تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
وزيرِ السَّوءِ هامانَ: ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾. يعني بِناءً. وقد بَيَّنا معنَى الصَّرْحِ فيما مضَى بشواهدِه (١)، بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ. ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾. اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى الأسبابِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: أسبابُ السماواتِ: طُرُقُها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أحمدُ بنُ هشامٍ، قال: ثنا [عُبَيدُ اللهِ] (٢) بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي صالحٍ: ﴿أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾. قال: طُرُقَ السماواتِ (٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن المُفَضَّلِ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾. قال: طُرُقَ السماواتِ (٤).
وقال آخرون: عَنَى بأسبابِ السماواتِ أبوابَ السماواتِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا﴾. وكان أوَّلَ مَن بنَى بهذا الآجُرِّ وطَبَخَه، ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾. أي: أبوابَ السماواتِ (٥).
ص ٢٠/ ٣٢٦
وقال آخرون: بل عَنَى به مَنْزِلَ السماءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ﴾. قال: مَنْزِلَ السماءِ.
وقد بَيَّنَا فيما مضَى قبلُ (١)، أن السببَ هو كلُّ ما تُسُبِّبَ به إلى الوصولِ إلى ما يُطْلَبُ؛ مِن حبلٍ وسُلَّمٍ وطريقٍ، وغيرِ ذلك.
فأَوْلَى قول بالصوابِ في ذلك أن يقالَ: مَعْناه: لَعَلِّى أَبْلُغُ مِن أسبابِ السماواتِ أسبابًا أَتَسَبَّبُ بها إلى رؤيةِ إله موسى، طُرُقًا كانت تلك الأسبابُ منها، أو أبوابًا، أو منازلَ، أو غيرَ ذلك.
وقولُه: ﴿فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾. اخْتَلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿فَأَطَّلِعَ﴾؛ فقرأَتْ ذلك عامة قرأة الأمصارِ: (فأطَّلِعُ) بضَمِّ العينِ، رَدًّا به على قولِه: ﴿أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾، وعطفًا به عليه (٢). وذُكِر عن حُميدٍ الأعرجِ أنه قَرَأه: ﴿فَأَطَّلِعَ﴾ (٣). نصبًا، جوابًا لـ "لعل" (٤)، وقد ذكَر الفَرَّاءُ أن بعضَ العربِ أَنْشَدَه (٥):

