Skip to content

Tafsir of Ghafir 40:16

﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾

سورة غافر (16)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 297

يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾. يَعْنى بقولِه: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾، يَعْنى: المُنْذَرون الذين أَرْسَل اللهُ إليهم رسله ليُنْذِروهم (٤) ظاهِرون - يعنى للناظرين - لا يحولُ بينَهم وبينَهم جبلٌ ولا شجرٌ، ولا يَسْتُرُ بعضَهم عن بعضٍ ساتِرٌ، ولكنَّهم بقاعٍ صَفْصَفٍ، لا أُمَّتَ فيه ولا عِوَجَ.

﴿هُمْ﴾ من قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ﴾، في موضعِ رفعٍ بما بعدَه، كقولِ القائلِ: فَعَلْتُ ذلك يومَ الحَجَّاجُ أَميرٌ.

واخْتَلَف أهلُ العربيةِ في العِلَّة التي من أجلِها لم تُخْفَضُ ﴿هُمْ﴾ بـ ﴿يَوْمَ﴾، وقد أُضِيفَ إليه؛ فقال بعضُ نَحْويِّى البصرةِ: أضاف ﴿يَوْمَ﴾ إلى ﴿هُمْ﴾ في المعنى، فلذلك لا يُنَوَّنُ اليومُ، كما قال: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣]. وقال: ﴿هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥]. ومعناه: هذا يومُ فتنتِهم. ولكنْ لمَّا ابْتَدَأَ الاسمُ (٥)، وبُنِي عليه، لم يُقْدَرْ على جرِّه، وكانت الإضافةُ في المَعْنَى إلى الفتنةِ، وهذا إنما يكونُ إذا كان "اليوم" في معنى "إذ"، وإلا فهو

ص ٢٠/ ٢٩٨

قبيحٌ؛ ألا تَرَى أنك تقولُ: لَقِيتُك زمن زيدٌ أميرٌ. أيْ: إذ زيدٌ أميرٌ. ولو قُلتَ: ألقاك زمنَ زيدٌ أميرٌ. لم يَحْسُنْ.

وقال غيرُه: مَعْنَى ذلك أن الأوقاتَ جُعِلَتْ بمعنى "إذ" و "إذا"، فلذلكَ بَقِيَتْ على نصبِها في الرفعِ والخفضِ والنصبِ، فقال: (ومن خزي يومَئذٍ) (١) [هود: ٦٦] فَنَصبوا، والموضعُ خفضٌ، فذلك (٢) دليل على أنه جُعِل موضعَ الأداةِ، ويَجوزُ أن يُعْرَبَ بوجوهِ الإعرابِ؛ لأنه ظهر ظُهورَ الأسماءِ؛ ألا ترى أنه لا يعودُ عليه العائِدُ كما يعودُ على الأسماءِ، فإن عاد العائدُ نُوِّن وأُعْرِب ولم يُضَفْ، فقِيل: أعْجَبَنى يومٌ فيه تقومُ (٣). لَمَّا أن خرَج من معنى الأداةِ، وعاد عليه الذِّكرُ صار اسمًا صحيحًا. قال: وجائزٌ في "إذ أن تقولَ: أَتَيْتُك إذ تقومٌ. كما تقولُ: أتيتُك يومَ يَجْلِسُ القاضي. فيكونُ زمنًا معلومًا، فأَمَّا: آتِيكَ (٤) يومَ تقومُ. فلا مَئُونَة (٥) فيه، وهو جائزٌ عندَ جميعِهم. قال: وهذه التي تُسَمَّى إضافةً غيرَ مَحْضَةٍ.

والصوابُ مِن القولِ عندى في ذلك أنَّ نصبَ "يَوْم" وسائرِ الأزمنةِ في مثلِ هذا الموضعِ، نظيرٌ نصبِ الأدواتِ؛ لوقوعِها مواقعَها، وإذ أُعْرِبَتْ بوجوهِ الإعراب؛ فلأنها ظَهَرَتْ ظهورَ الأسماءِ، فعُومِلَتْ معاملَتَها.

وقولُه: ﴿لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ﴾. [يقولُ: لا يخفى على اللهِ منهم] (٦) ولا مِن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 487

يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ أي: ظاهرون بادون كلهم لا شيء يكنُّهم ولا يظلهم ولا يسترهم ولهذا قال: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾ أي: الجميع في علمه على السواء. وقوله: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ قد تقدم في حديث ابن عمر ﵄ أنه تعالى يطوي السماوات والأرض بيده ثم يقول أنا الملك أنا الجبار أنا المتكبر، أين ملوك الأرض؟ أين الجبارون؟ أين المتكبرون (٨)؟

وفي حديث الصور أنه تعالى إذا قبض أرواح جميع خلقه فلم يبق سواه وحده لا شريك له حينئذٍ يقول: لمن الملك اليوم؟ ثلاث مرات ثم يجيب نفسه قائلًا: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ أي: الذي هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه.

ص ٦/ ٤٨٨

وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن غالب الدقاق، حدثنا عبيد بن عبيدة، حدثنا معتمر، عن أبيه، حدثنا أبو نضرة، عن ابن عباس ﵄ قال: ينادي مناد بين يدي الساعة يا أيها الناس أتتكم الساعة فيسمعها الأحياء والأموات قال: وينزل الله إلى سماء الدنيا ويقول: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾.

وقوله: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ يخبر تعالى عن عدله في حكمه بين خلقه أنه لا يظلم مثقال ذرة من خير ولا من شر بل يجزي بالحسنة عشر أمثالها وبالسيئة واحدة قال ﵎: ﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ كما ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذرٍّ ﵁، عن رسول الله ﷺ فيما يحكي عن ربه ﷿ أنه قال: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا - إلى أن قال: - يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها عليكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله ﵎، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه" (١).

وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ أي: يحاسب الخلائق كلهم كما يحاسب نفسًا واحدة كما قال: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]، وقال: ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (٥٠)﴾ [القمر].

﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (١٨) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠)﴾.

يوم الآزفة اسم من أسماء يوم القيامة، وسميت بذلك لاقترابها كما قال تعالى: ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨)﴾ [النجم]، وقال: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر]، وقال: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١]، وقال: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١]، وقال: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (٢٧)﴾ [الملك].

وقوله: ﴿إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ﴾ قال قتادة: وقفت القلوب في الحناجر من الخوف فلا تخرج ولا تعود إلى أماكنها، وكذا قال عكرمة والسدي وغير واحد، ومعنى كاظمين؛ أي: ساكتين لا يتكلم أحد إلا بإذنه ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (٣٨)﴾ [النبأ].

وقال ابن جريج: ﴿كَاظِمِينَ﴾ أي: باكين (٢). وقوله: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ أي: ليس للذين ظلموا أنفسهم بالشرك بالله من قريب منهم ينفعهم ولا شفيع يشفع فيهم بل قد تقطعت بهم الأسباب من كل خير. وقوله: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩)﴾ يخبر تعالى عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء جليلها وحقيرها، صغيرها وكبيرها، دقيقها ولطيفها

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 32

يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ (١٦) الْيَوْمَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ (١٧)

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آياتِهِ أي: مصنوعاته التي تَدُلُّ على وَحدانيَّته وقُدرته، والرِّزق هاهنا:

المطر، سمِّي رزقاً، لأنه سبب الأرزاق. و «يتذكَّر» بمعنى يَتَّعظ، و «يُنيب» بمعنى يَرْجِع إِلى الطاعة.

ثم أمر المؤمنين بتوحيده فقال: فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ أي: موحِّدين.

قوله تعالى: رَفِيعُ الدَّرَجاتِ قال ابن عباس: يعني رافع السموات، وحكى الماوردي عن بعض المفسِّرين قال: معناه: عظيم الصِّفات. قوله تعالى: ذُو الْعَرْشِ أي: خالِقُه ومالِكُه. قوله تعالى: يُلْقِي الرُّوحَ فيه خمسة أقوال: أحدها: أنه القرآن. والثاني: النُّبوّة. والقولان مرويّان عن ابن عباس. وبالأول قال ابن زيد، وبالثاني قال السدي. والثالث: الوحي قاله قتادة، وإِنما ُسمِّي القرآن والوحي روحاً، لأن قِوام الدِّين به كما أن قِوام البدن بالرُّوح. والرابع: جبريل، قاله الضحاك.

والخامس: الرَّحمة، حكاه إبراهيم الحربي. قوله تعالى: مِنْ أَمْرِهِ فيه ثلاثة أقوال: أحدها: مِنْ قضائه، قاله ابن عباس. والثاني: بأمره، قاله مقاتل. والثالث: من قوله تعالى، ذكره الثعلبي. قوله تعالى: عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ يعني الأنبياء. لِيُنْذِرَ في المشار إِليه قولان: أحدهما: أنه الله ﷿. والثاني: النَّبيُّ الذي يوحى إليه. والمراد ب يَوْمَ التَّلاقِ: يوم القيامة وأثبت ياء «التلاقي» في الحالين ابن كثير ويعقوب، وأبو جعفر وافقهما في الوصل والباقون بغير ياءٍ في الحالَيْن. وفي سبب تسميته بذلك خمسة أقوال: أحدها: أنه يلتقي فيه أهل السماء والأرض، رواه يوسف بن مهران عن ابن

ص ٤/ ٣٣

عباس: والثاني: يلتقي فيه الأوَّلون والآخِرون، روي عن ابن عباس أيضاً. والثالث: يلتقي فيه الخلق والخالق، قاله قتادة ومقاتل. والرابع: يلتقي المظلوم والظالم، قاله ميمون بن مهران. والخامس: يلتقي المرءُ بعمله، حكاه الثعلبي.

قوله تعالى: يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ أي: ظاهِرون من قُبورهم لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ. فإن قيل:

فهل يَخْفَى عليه منهم اليوم شيء؟. فالجواب: أنْ لا، غير أن معنى الكلام التهديد بالجزاء وللمفسِّرين فيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا يَخْفَى عليه ممّا عَمِلوا شيءٌ، قاله ابن عباس. والثاني: لا يَستترونَ منه بجبل ولا مَدَر، قاله قتادة. والثالث: أن المعنى: أَبْرَزهم جميعاً، لأنه لا يَخْفَى عليه منهم شيء، حكاه الماوردي.

قوله تعالى: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ اتفقوا على أن هذا يقوله الله ﷿ بعد فَناء الخلائق.

واختلفوا في وقت قوله ﷿ له على قولين: أحدهما: أنه يقوله عند فَناء الخلائق إِذا لم يبق مجيب.

فيَرُدّ هو على نفسه فيقول: لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ، قاله الأكثرون. والثاني: أنه يقوله يوم القيامة. وفيمن يُجيبه حينئذ قولان: أحدهما: أنه يُجيب نفسه وقد سكت الخلائق لقوله تعالى قاله عطاء. والثاني: أن الخلائق كلَّهم يُجيبونه فيقولون: «للهِ الواحدِ القهارِ» ، قاله ابن جريج.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse