Skip to content

Tafsir of Ghafir 40:1

Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 274

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

﷽

تفسيرُ سورةِ حم المؤمنِ

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾.

اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى قولِه: ﴿حم﴾، فقال بعضُهم: هي حروفٌ مُقَطَّعَةٌ مِن اسمِ اللهِ، الذي هو الرحمنُ (١)، وهو، وهو الحاءُ والميمُ منه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عبد اللهِ بنُ أحمدَ بن شَبُّويَهْ المَرْوَزيُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ الحسينِ، قال: ثنى أبي، عن يزيدَ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿الر﴾، و ﴿حم﴾، و ﴿ن﴾، حروفُ "الرحمنِ" مُقَطَّعةً (٢).

وقال آخرون: هو قسمٌ أقْسَمه اللهُ، وهو اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ، قال: ﴿حم﴾ قسمٌ أقْسَمه اللهُ، وهو اسمٌ مِن أسماءِ اللهِ (٣).

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفضَّل، قال: ثنا أسباطُ، عن

ص ٢٠/ ٢٧٥

السديِّ قولَه: ﴿حم﴾: من حروفِ أسماءِ اللهِ (١).

وقال آخرون: بل هو اسمٌ من أسماءِ القرآنِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿حم﴾. قال: اسمٌ من أسماءِ القرآنِ (٢).

وقال آخرون: هو حروفُ هجاءٍ.

وقال آخرون: بل هو اسمٌ. واحْتَجُّوا لقولِهم ذلك بقولِ شُرَيْحٍ بن أَوْفَى العَبْسيِّ (٣):

يُذْكِّرُني حَامِيمَ والرُّمْحُ شَاجِرٌ … فهلَّا تلا حاميمَ قبلَ التقَدُّمِ

وبقولِ الكُمَيْتِ (٤):

وجَدْنا لكم في آلِ حامِيمَ آيةٌ … تأوَّلها منا تَقِيٌّ ومُعْرِبُ

وحُدِّثْتُ عن معمرِ بن المثنى أنه قال: قال يونُسُ - يعنى يونسَ الجَرْميَّ -: ومَن قال هذا القول فهو مُنْكَرٌ (٥) عليه؛ لأن السورةَ "حم" ساكنةُ الحروفِ، فخرَجَت مخرجَ التَّهَجِّى، وهذه أسماءُ سورٍ خرَجَت متحركاتٍ، وإذا سُمِّيت سورةٌ بشيءٍ من هذه الأحرفِ المجزومةِ، دخَلَه الإعرابُ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 479

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

الدرداء ﵁ يبني مسجدًا فقال له: ما هذا؟ فقال: أبنيه من أجل آل حم (١)، وقد يكون هذا المسجد الذي بناه أبو الدرداء ﵁ هو المسجد المنسوب إليه داخل قلعة دمشق، وقد يكون صيانتها وحفظها ببركته وبركة ما وضع له فإن هذا الكلام يدل على النصر على الأعداء كما قال رسول الله ﷺ لأصحابه في بعض الغزوات: "إن بيَّتم الليلة فقولوا: حم لا ينصرون - وفي رواية: لا تنصرون -" (٢).

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا أحمد بن الحكم بن ظبيان بن خلف المازني ومحمد بن الليث الهمداني قالا: حدثنا موسى بن مسعود، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي، عن زُرارة بن مصعب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرأ آية الكرسي وأول حم المؤمن عصم ذلك اليوم من كلِّ سوء" ثم قال: لا نعلمه يروى إلا بهذا الإسناد. ورواه الترمذي من حديث المليكي وقال: تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه (٣).

﷽

﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣)﴾.

أما الكلام على الحروف المقطعة فقد تقدم في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته ههنا، وقد قيل: إن ﴿حم (١)﴾ اسم من أسماء الله ﷿ (٤)، وأنشدوا في ذلك بيتًا:

يذكرني حم والرمح شاجر … فهلا تلا حم قبل التقدم (٥)

وقد ورد في الحديث الذي رواه أبو داود والترمذي من حديث الثوري، عن أبي إسحاق، عن المهلب بن أبي صفرة قال: حدثني مَن سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن بيَّتم الليلة فقولوا: حم لا ينصرون" (٦). وهذا إسناد صحيح، واختار أبو عبيد أن يروى فقولوا: حم لا ينصروا؛ أي: إن قلتم ذلك لا ينصروا جعله جزاءً لقوله: فقولوا.

وقوله: ﴿تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢)﴾ أي: تنزيل هذا الكتاب وهو القرآن من الله ذي العزة والعلم فلا يرام جنابه ولا يخفى عليه الذر وإن تكاثف حجابه.

ص ٦/ ٤٨٠

وقوله: ﴿غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ﴾ أي: يغفر ما سلف من الذنب ويقبل التوبة في المستقبل لمن تاب إليه وخضع لديه.

وقوله: ﴿شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ أي: لمن تمرد وطغى وآثر الحياة الدنيا وعتا عن أوامر الله تعالى وبغى وهذه كقوله: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)﴾ [الحجر]، يقرن هذين الوصفين كثيرًا في مواضع متعددة من القرآن ليبقى العبد بين الرجاء والخوف.

وقوله تعالى: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ قال ابن عباس: يعني السعة والغنى (١)، وهكذا قال مجاهد وقتادة (٢).

وقال يزيد بن الأصم: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ يعني: الخير الكثير.

وقال عكرمة: ﴿ذِي الطَّوْلِ﴾ ذي المن (٣).

وقال قتادة: ذي النعم (٤) والفواضل، والمعنى أنه المتفضل على عباده المتطول عليهم بما هم فيه من المنة والإنعام التي لا يطيقون القيام بشكر واحدة منها ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ الآية [إبراهيم: ٣٤].

وقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: لا نظير له في جميع صفاته فلا إله غيره فلا إله ولا رب سواه ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ أي: المرجع والمآب فيجازي كل عامل بعمله ﴿وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [الرعد: ٤١].

وقال أبو بكر بن عياش: سمعت أبا إسحاق السبيعي يقول: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب ﵁ فقال: يا أمير المؤمنين إني قتلت فهل لي من توبة؟ فقرأ عمر ﵁: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ وقال: اعمل ولا تيأس (٥). رواه ابن أبي حاتم: واللفظ له وابن جرير.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن مروان الرقي، حدثنا عمر - يعني ابن أيوب -، حدثنا جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم قال: كان رجل من أهل الشام ذو بأس، وكان يفد إلى عمر بن الخطاب ﵁ ففقده عمر فقال: ما فعل فلان بن فلان، فقالوا: يا أمير المؤمنين تتابع في هذا الشراب. قال: فدعا عمر كاتبه، فقال: اكتب من عمر بن الخطاب إلى فلان بن فلان: سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير. ثم قال لأصحابه: ادعوا الله لأخيكم أن يقبل بقلبه ويتوب الله عليه، فلما بلغ الرجل كتاب عمر ﵁ جعل يقرؤه ويردده ويقول: غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب، قد حذرني عقوبته ووعدني أن يغفر لي. ورواه الحافظ أبو

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 30

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

﷽

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلهَ إِلَاّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (٣) ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَاّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤)

كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥) وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٦) الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ (٧) رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٨)

وفي (حم) أربعة أقوال «١» : أحدها: قَسَم أَقْسَمَ الله به وهو من أسمائه ﷿، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس: قال أبو سليمان: وقد قيل: إن جواب القسم قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنادَوْنَ «٢» . والثاني: أنها حروف من أسماء الله ﷿، ثم فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن «آلر» و «حم» و «ن» حروف الرحمن، رواه عكرمة عن ابن عباس. والثاني: أن الحاء مفتاح اسمه «حميد» ، والميم مفتاح اسمه «مجيد» ، قاله أبو العالية. والثالث: أن الحاء مفتاح كل اسم لله ابتداؤه حاء، مثل «حكيم» ، و «حليم» ، و «حيّ» ، والميم مفتاح كلِّ اسمٍ له ابتداؤه ميم مثل «ملك» ، و «متكبِّر» ، و «مَجيد» ، حكاه أبو سليمان الدمشقي. وروي نحوه عن عطاء الخراساني. والثالث: أن معنى «حم» :

قُضِيَ ما هو كائن، رواه أبو صالح عن ابن عباس. ورُوي عن الضحاك والكسائي مثل هذا، كأنهما أرادا الإِشارة إلى حُمَّ، بضم الحاء وتشديد الميم. قال الزجاج: وقد قيل في «حم» : حُمَّ الأمر. والرابع: أن «حم» اسم من أسماء القرآن، قاله قتادة. وقرأ ابن كثير: «حم» بفتح الحاء وقرأ ابن عامر، وحمزة، والكسائي: بكسرها واختلف عن الباقين. قال الزجاج: أمّا الميم فساكنة في قراءة القُرّاء كلّهم إلّا عيسى بن عمر، فإنه فتحها وفتحها على ضربين. أحدهما: أن يجعل «حم» اسماً للسُّورة، فينصبه ولا ينوِّنه، لأنه على لفظ الأسماء الأعجمية نحو هابيل وقابيل. والثاني: على معنى: اتْلُ حم والأجود أن يكون فتح لالتقاء الساكنين حيث جعله اسماً للسُّورة، ويكون حكاية حروف الهجاء.

قوله تعالى: تَنْزِيلُ الْكِتابِ أي: هذا تنزيلُ الكتاب. والتَّوْبُ: جمع تَوْبَة، وجائز أن يكون مصدراً من تاب يَتُوب تَوْبا. والطوَّل: الفَضْل. قال أبو عبيدة: يقال: فلان ذو طَوْل على قومه، أي: ذو فَضْل. وقال ابن قتيبة: يقال: طُلْ عليَّ يرحمك الله، أي: تَفَضَّلْ. قال الخطابي: ذو: حرف النِّسبة، والنّسبة في كلامهم على ثلاثة أوجه: بالياء، كقولهم: أسديّ، وبكريّ. والثاني: على الجمع، كقولهم: المَهالبة، والمسامعة، والأزارقة. والثالث: ب «ذي» و «ذات» ، كقولهم: رجُل مال، أي: ذو مال، وكبش صاف، أي: ذو صوف، وناقة ضامر، أي: ذات ضُمر، فقوله: ذو الطَّوْل، معناه: أهْل الطّول والفضل.

ص ٤/ ٣١

ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَاّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ (٤) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ (٥) وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ (٦)

قوله تعالى: ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ أي: ما يُخاصم فيها بالتكذيب لها ودفعها بالباطل إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وباقي الآية في آل عمران «١» والمعنى: إنّ عاقبة أمرهم إلى العذاب كعاقبة مَنْ قَبْلَهم.

قوله تعالى: وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ فيه قولان: أحدهما: ليقتُلوه، قاله ابن عباس، وقتادة. والثاني: ليحبِسوه ويعذِّبوه، ويقال للأسير: أخيذٌ، حكاه ابن قتيبة. قال الأخفش: وإِنما قال:

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse