Skip to content

Tafsir of An-Nisa 4:98

﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾

سورة النساء (98)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 7/ 380

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

رسوله ﷺ إلى الأرض التي يَمْنَعُكم أهلُها من سلطانِ أهلِ الشركِ بالله، فتُوَحِّدوا الله فيها فتَعْبُدُوه، وتَتَّبِعُوا نبيَّه ﷺ، يقولُ الله جل ثناؤُه: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾: أي فهؤلاء الذين وصَفتُ لكم صفتَهم، الذين تَوفَّاهُم الملائكةُ ظالمي أنفسِهم، ﴿مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾. يقولُ: مصيرُهم في الآخرة جهنمُ، وهى مسكنُهم، ﴿وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾. يعنى: وساءت جهنمُ لأهلِها الذين صاروا إليها مصيرًا ومسكنًا ومأوًى.

ثم اسْتَثْنى جل ثناؤُه المستضعَفين الذين اسْتَضعفهم المشركون من الرجال والنساء والولدان؛ وهم العَجَزةُ عن الهجرة بالعُسْرَةِ وقلَّة الحيلة وسوءِ البصرِ والمعرفةِ بالطريق من أرضِهم، أرض الشركِ إلى أرض الإسلام من القوم الذين أخْبَر جل ثناؤُه أن مأواهم جهنمُ، أن تكونَ جهنمُ مأواهم، للعذرِ الذي هم فيه، على ما بيَّنه تعالى ذكرُه.

ونصَب (المستضعَفِينَ) على الاستثناءِ مِن الهاء والميم اللتين في قوله: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾. يقولُ الله جل ثناؤُه: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾. يعني: هؤلاء المستضعَفينَ، يقولُ: لعلَّ الله أن يَعْفُو عنهم للعذر الذي هم فيه وهم مؤمنون، فَيَتَفَضَّلَ عليهم بالصفح عنهم في تركهم الهجرة؛ إذ لم يَتْرُكوها اختيارًا، ولا إيثارًا منهم لدار الكفر على دار الإسلام، ولكن للعجز الذي هم فيه عن النُّقْلَةِ عنها، ﴿وَكَانَ اللَّهُ [عَفُوًّا غَفُورًا] (¬١)﴾. يقولُ: ولم يَزَلِ اللهُ ﴿عَفُوًّا﴾. يعني: ذا صفحٍ بفضلِه عن ذنوبِ عباده، بتركه العقوبةَ عليها، ﴿غَفُورًا﴾: ساترًا عليهم ذنوبَهم بعفوِه لهم عنها.

[— بداية ص ٧/ ٣٨١، page_id=4946 —]

وذُكِر أن هاتينِ الآيتينِ والتي بعدَهما نزَلت في أقوامٍ من أهلِ مكة كانوا قد أسْلَموا وآمنوا بالله وبرسولِه، وتخلَّفوا عن الهجرة مع رسول الله ﷺ حين هاجر، وعُرِض بعضُهم على الفتنة فافْتَتن، وشهِد معَ المشركين حربَ المسلمين، فأبى الله قبولَ معذرتهم التي اعْتَذروا بها، التي بيَّنها في قوله خبرًا عنهم: ﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾.

ذكرُ الأخبار الواردة بصحةِ ما ذكَرْنا مِن نزولِ الآيةِ في الذين ذكَرْنا أنها نزَلت فيهم

حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا ابن فُضَيلٍ، قال: ثنا أَشْعَثُ، عن عكرمةَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾. قال: كان ناسٌ مِن أهل مكة أسْلَموا، فمَن مات منهم بها هلك، قال الله: ﴿فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (٩٧) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ﴾. إلى قوله: ﴿عَفُوًّا غَفُورًا﴾. قال ابن عباسٍ: فأنا منهم وأُمِّى منهم. قال عكرمةُ: وكان العباسُ منهم (١).

حدَّثنا أحمدُ بنُ منصورٍ الرَّماديُّ، قال: ثنا أبو أحمد الزُّبَيْريُّ، قال: ثنا محمدُ (٢) بنُ شَريكٍ، عن عَمْرِو بن دينارٍ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: كان قومٌ مِن أهل مكةَ أسْلَموا، وكانوا يَسْتَخْفُونَ بالإسلام، فأَخْرَجهم المشركون يوم بدر معهم، فأُصيب بعضُهم، فقال المسلمون: كان أصحابُنا هؤلاء مسلمين وأُكرِهوا. فاسْتَغْفَروا لهم، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 194

إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨)﴾ هذا عذر من الله لهؤلاء في ترك الهجرة، وذلك أنهم لا يقدرون على الخلاص (٣) من أيدي المشركين، ولو قدروا ما عرفوا يسلكون الطريق، ولهذا قال: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾.

قال مجاهد وعكرمة والسدي: يعني طريقًا (٤).

وقوله تعالى: ﴿فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ﴾ أي: يتجاوز الله عنهم بترك الهجرة، عسى من الله موجبة، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا﴾.

قال البخاري: حَدَّثَنَا أبو نعيم، حَدَّثَنَا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: بينا رسول الله ﷺ يصلي العشاء إذ قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال قبل أن يسجد: "اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف" (٥).

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا أبو معمر المنقري، حدثني عبد الوارث، حَدَّثَنَا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، أن رسول اللّه ﷺ رفع يده بعدما سلم وهو

[— بداية ص ٣/ ١٩٥، page_id=1401 —]

مستقبل القبلة، فقال: "اللهم خلص الوليد بن الوليد، وعياش بن أبي ربيعة، وسلمة بن هشام، وضعفة المسلمين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا من أيدي الكفار".

وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا المثنى، حَدَّثَنَا حجاج، حَدَّثَنَا حماد، عن علي بن زيد، عن عبد الله أو إبراهيم بن عبد الله القرشي، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يدعو في دبر صلاة الظهر: "اللهم خلّص الوليد، [وسلمة] (١) بن هشام، وعياش بن أبي ربيعة، وضعفة المسلمين من أيدي المشركين الذين لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا" (٢)، ولهذا الحديث شاهد في الصحيح من غير هذا الوجه كما تقدم.

وقال عبد الرزاق: أنبأنا ابن عيينة، عن عبيد الله بن أُبي يزيد، قال: سمعت ابن عباس يقول: كنت أنا وأُمي من المستضعفين من النساء والولدان (٣).

وقال البخاري: أنبأنا أبو النعمان، حَدَّثَنَا حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قال: كنت أنا وأمي ممن عذر الله ﷿ (٤).

وقوله: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ هذا تحريض على الهجرة وترغيب في مفارقة المشركين وأن المؤمن حيثما ذهب وجد عنهم مندوحة وملجأ يتحصن فيه، والمراغم مصدر تقول العرب: راغم فلان قومه مراغمًا ومراغمة، قال النابغة بن جعدة:

كطود (٥) يُلاذ بأركانه … عزيز المراغم والمهرب (٦)

وقال ابن عباس: المراغم التحول من أرض إلى أرض (٧). وكذا روي عن الضحاك والربيع بن أنس والثوري (٨).

وقال مجاهد: ﴿مُرَاغَمًا كَثِيرًا﴾ يعني: متزحزحًا عما يكره (٩).

وقال سفيان بن عيينة: مراغمًا كثيرًا؛ يعني: بروجًا (١٠).

والظاهر - والله أعلم - أنه المنع الذي يُتحصّن به ويراغم به الأعداء.

قوله: ﴿وَسَعَةً﴾ يعني: الرزق، قاله غير واحد منهم قتادة حيث قال في قوله: ﴿يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾؛ أي: من الضلالة إلى الهدى، ومن القلة إلى الغنى (١١).

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي d. 741 AH Printed page: 2/ 100

إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (٩٨) فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (٩٩) وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)﴾].

﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ الآية؛ نزلت في قوم أسلموا بمكة ولم يهاجروا فلما كان يوم بدر خرجوا مع الكفار فَقُتِلوا؛ منهم: قيس بن الفاكه، والحارث بن زمعة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وعلي بن أمية بن خلف.

ويحتمل ﴿تَوَفَّاهُمُ﴾ أن يكون: ماضيًا، أو مضارعًا.

وانتصب ﴿ظَالِمِي﴾ على الحال.

﴿قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ﴾ أي: في أيّ شيء كنتم من أمر دينكم.

﴿قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ اعتذارٌ عن التوبيخ الذي وبَّخهم الملائكة؛ أي: لم نَقْدِر (١) على الهجرة، وكان اعتذارًا بالباطل.

﴿قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً﴾ ردٌّ عليهم، وتكذيبٌ لهم في اعتذارهم.

﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ أي: الذين كان استضعافُهم حقًّا، قال ابن عباس: كنت أنا وأبي وأمي ممن عنى الله بهذه الآية.

﴿مُرَاغَمًا﴾ أي: مُتَحَوَّلًا وموضعًا يُرغِم عدوَّه بالذَّهاب إليه.

[— بداية ص ٢/ ١٠١، page_id=692 —]

﴿وَسَعَةً﴾ أي: اتساع في الأرض.

وقيل: في الرزق.

﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ﴾ أي: ثبت وصحَّ (١).

﴿وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ﴾ الآية؛ حكمها على العموم.

ونزلت في ضَمْرَةَ بن العِيْس (٢) وكان من المستضعفين بمكة، وكان مريضًا فلما سمع ما أنزل الله في الهجرة قال: أخرجوني (٣)، فهيئ له فراشٌ فوُضع عليه وخرج، فمات في الطريق.

وقيل: نزلت في خالد بن حزام؛ فإنه هاجر إلى أرض الحبشة، فنهشته حيةٌ في الطريق فمات قبل أن يصل إلى أرض الحبشة.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse