Skip to content

Tafsir of An-Nisa 4:83

﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾

سورة النساء (83)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 7/ 252

وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يعنى جلَّ ثناؤه بقولِه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ﴾. وإذا جاء هذه الطائفةَ المُبَيِّنةَ غيرَ الذي يقولُ رسولُ اللهِ ﷺ ﴿أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ﴾. فالهاءُ والميمُ مِن قولِه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ﴾. مِن ذكرِ الطائفةِ المُبَيِّنةِ. يقولُ جلَّ ثناؤه: وإذا جاءهم خبرٌ عن سَرِيَّةٍ للمسلمين غازيةٍ بأنهم قد أمِنوا من عدوِّهم بغَلَبَتِهم إياهم، ﴿أَوِ الْخَوْفِ﴾. يقولُ: أو تخوُّفِهم مِن عدوِّهم بإصابةِ عدوِّهم منهم، ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾. يقولُ: أَفْشَوه وبَثُّوه في الناسِ قبلَ (٣) رسولِ اللهِ ﷺ، وقبل أمراءِ سرايا رسولِ اللهِ، والهاءُ في قولِه: ﴿أَذَاعُوا بِهِ﴾. مِن ذكرِ "الأمر". وتأويله: أذاعوا بالأمرِ من الأمنِ أو الخوفِ الذي جاءهم، يقالُ منه: أذاعَ فلانٌ بهذا الخبرِ، وأذاعَه. ومنه قولُ أبى الأَسودِ (٤):

أذاعَ به في الناسِ حتى كأنَّه … بِعَلْياءَ نارٌ أُوقِدَتْ بِثَقُوبِ (٥)

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

[— بداية ص ٧/ ٢٥٣، page_id=4818 —]

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بِشْرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾. يقولُ: سارَعوا به وأَفْشَوه (١).

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾. يقولُ: إذا جاءهم أمرٌّ أنهم قد أمِنوا مِن عدوِّهم، أو أنهم خائفون منهم، أذاعُّوا بالحديثِ حتى يَبْلُغَ عدوِّهم أمرُهم (٢).

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾. قال: أَفْشَوه وسَعَوْا (٣) به.

أخبرَنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾. قال: هذا في الأخبارِ، إذا غَزَتْ سَرِيَّةٌ من المسلمين (٤) [تَخَبَّر الناسُ بينَهم (٥)] (٦) فقالوا: أصاب المسلمون (٧) مِن

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 169

وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ إنكار على من يبادر إلى الأمور قبل تحققها فيخبر بها ويفشيها وينشرها، وقد لا يكون لها صحة. وقد قال مسلم في مقدمة صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن حفص، حدثنا شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: "كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع" (٧). وكذا رواه أبو داود في كتاب الأدب من سننه عن محمد بن الحسين بن إشكاب، عن

[— بداية ص ٣/ ١٧٠، page_id=1376 —]

علي بن حفص عن شعبة مسندًا، ورواه مسلم أيضًا من حديث معاذ بن هشام العنبري وعبد الرحمن بن مهدي، وأخرجه أبو داود أيضًا من حديث حفص بن عمرو النمري، ثلاثتهم عن شعبة، عن خبيب، عن حفص بن عاصم به، مرسلًا (١).

وفي الصحيحين، عن المغيرة بن شعبة: أن رسول الله ﷺ، نهى عن قيل وقال (٢)؛ أي: الذي يكثر من الحديث عما يقول الناس من غير تثبت، ولا تدبر، ولا تبين.

وفي سنن أبي داود أن رسول الله ﷺ قال: "بئس مطية الرجل زعموا" (٣).

وفي الصحيح: "من حدث بحديث وهو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين" (٤).

ولنذكر ههنا حديث عمر بن الخطاب المتفق على صحته حين بلغه أن رسول الله ﷺ، طلق نساءه، فجاء من منزله حتى دخل المسجد فوجد الناس يقولون ذلك، فلم يصبر حتى استأذن على النبي ﷺ، فاستفهمه: أطلقت نساءك؟ فقال: "لا" فقمت: الله أكبر … وذكر الحديث بطوله (٥).

وعند مسلم فقلت: أطلقتهن؟ فقال: "لا". فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي، لم يطلق رسول الله ﷺ نساءه، ونزلت هذه الآية ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ فكنت أنا استنبطت ذلك الأمر (٦). ومعنى يستنبطونه؛ أي: يستخرجونه من معادنه، يقال: استنبط الرجل العين إذا حفرها واستخرجها من قعورها.

وقوله: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: يعني المؤمنون (٧).

وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة: ﴿لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ يعني: كلكم (٨).

واستشهد من نصر هذا القول بقول الطِّرمَّاح بن حكيم في مدح يزيد بن المهلب:

اشمَّ كثير يدي النوال … قليل المثالب والقادحة (٩)

يعني: لا مثالب له ولا قادحة فيه.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 438

وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَاّ قَلِيلاً (٨٣)

قوله تعالى: وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ في سبب نزولها قولان:

(٣١٩) أحدهما: أن النبيّ ﷺ لما اعتزل نساءه، دخل عمر المسجد، فسمع الناس يقولون: طلّق

[— بداية ص ١/ ٤٣٩، page_id=432 —]

رسول الله ﷺ نساءه، فدخل على النبي ﵇ فسأله: أطّلقت نساءك؟ قال: «لا» . فخرج فنادى:

ألا إِن رسول الله لم يطلّق نساءه. فنزلت هذه الآية. فكان هو الذي استنبط الأمر. انفرد بإخراجه مسلم، من حديث ابن عباس، عن عمر.

(٣٢٠) والثاني: أنّ رسول الله ﷺ كان إِذا بعث سريّة من السرايا فَغَلَبَتْ أو غُلِبَت، تحدثوا بذلك، وأفشوه، ولم يصبروا حتى يكون النبي هو المتحدِّث به. فنزلت هذه الآية. رواه أبو صالح، عن ابن عباس.

وفي المشار إِليهم بهذه الآية قولان: أحدهما: أنهم المنافقون. قاله ابن عباس، والجمهور.

والثاني: أهل النفاق، وضعفة المسلمين، ذكره الزجاج. وفي المراد بالأمن أربعة أقوال: أحدها: فوز السريّة بالظفر والغنيمة، وهو قول الأكثرين. والثاني: أنه الخبر يأتي إلى النبيّ ﷺ أنه ظاهر على قوم، فيأمن منهم، قاله الزجاج. والثالث: أنه ما يعزم عليه رسول الله ﷺ من الموادعة والأمان لقومٍ، ذكره الماوردي. والرابع: أنه الأمن يأتي من المأمَن وهو المدينة، ذكره أبو سليمان الدمشقي مُخرجاً من حديث عمر. وفي الْخَوْفِ ثلاثة أقوال: أحدها: أنه النكبة التي تُصيب السريّة، ذكره جماعة من المفسّرين. والثاني: أنه الخبر يأتي أن قوماً يجمعون للنبيّ ﷺ، فيخاف منهم، قاله الزجاج. والثالث:

ما يعزم عليه النبي من الحرب والقتال، ذكره الماوردي.

قوله تعالى: أَذاعُوا بِهِ قال ابن قتيبة: أشاعوه. وقال ابن جرير: والهاء عائدة على الأمر. قوله تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ يعني: الأمر إِلَى الرَّسُولِ حتى يكون هو المخبر به وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ

وفيهم أربعة أقوال: أحدها: أنهم مثل أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، قاله ابن عباس. والثاني:

أنهم أبو بكر، وعمر، قاله عكرمة. والثالث: العلماء، قاله الحسن، وقتادة، وابن جريج. والرابع:

أمراء السرايا، قاله ابن زيد، ومقاتل. وفي الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ قولان: أحدهما: أنهم الذين يتتبعونه من المذيعين له، قاله مجاهد. والثاني: أنهم أُولو الأمر، قاله ابن زيد. و «الاستنباط» في اللغة:

الاستخراج. قال الزجاج: أصله من النبط، وهو الماء الذي يخرج من البئر أول ما تحفر، يقال من ذلك: قد أنبط فلان في غضراء، أي: استنبط الماء من طين حُرّ. والنبط: سُموا نبطاً، لاستنباطهم ما يخرج من الأرض.

قال ابن جرير: ومعنى الآية: وإِذا جاءهم خبر عن سريّة للمسلمين بخير أو بشر أفشوه، ولو سكتوا حتى يكون الرسول وذوو الأمر يتولون الخبر عن ذلك، فيصححوه إِن كان صحيحاً، أو يبطلوه إِن كان باطلاً، لعلم حقيقة ذلك من يبحث عنه من أُولى الأمر.

قوله تعالى: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ. في المراد بالفضل أربعة أقوال: أحدها: أنه رسول الله.

والثاني: الإِسلام. والثالث: القرآن. والرابع: أُولو الأمر. وفي الرحمة أربعة أقوال: أحدها: أنها الوحي. والثاني: اللّطف. والثالث: النعمة. والرابع: التّوفيق.

Editor's text

صحيح. أخرجه مسلم ١٤٧٩ عن ابن عباس عن عمر في أثناء خبر مطول، وكرره لكن دون ذكر الآية.

- وسيأتي باستيفاء في سورة الأحزاب.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse