Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في حكمِ هذه الآيةِ، هل هو مُحْكَمٌ أو مَنْسوخٌ؟ فقال بعضُهم: هو مُحْكَمٌ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن الشيبانيِّ، عن
[— بداية ص ٦/ ٤٣٢، page_id=4270 —]
عكرمةَ، عن ابن عباسٍ، قال: مُحكمةٌ وليست منسوخةً. يعنى قولَه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ الآية (١).
[حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن الشيبانيِّ، عن عِكرمةَ، عن ابن عباسٍ مثلَه] (٢).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا [ابن يمانٍ] (٣)، عن سفيانَ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، قالا: هي مُحْكَمةٌ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابن يَمانٍ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: واجبٌ ما طَابت به أنفسُ أهلِ الميراثِ (٤).
وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾. قال: هي واجبةٌ على أهلِ الميراثِ، ما طابت به أنفسُهم.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا الأشجعيُّ، عن سفيانَ، عن مُغِيرة، عن إبراهيمَ والشعبيِّ، قالا: هي مُحْكمةٌ، ليست بمنسوخةٍ (٥).
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 3/ 21
وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٨)﴾، قيل: المراد وإذا حضر قسمة الميراث ذوو القربى ممن ليس بوارث ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ فليرضخ لهم من التركة نصيب، وإن ذلك كان واجبًا في ابتداء الإسلام، وقيل: يستحب.
واختلفوا هل هو منسوخ أم لا؟ على قولين، فقال البخاري: حدثنا أحمد بن حميد، أخبرنا عُبيد الله الأشجعي عن سفيان، عن الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾. قال: هي محكمة وليست بمنسوخة. تابعه سعيد عن ابن عباس (٢).
وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا عباد بن العوام، عن الحجاج، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: هي قائمة يعمل بها (٣).
وقال الثوري: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في هذه الآية، قال: هي واجبة على أهل الميراث ما طابت به أنفسهم (٤)، وهكذا روي عن ابن مسعود وأبي موسى وعبد الرحمن بن أبي بكر وأبي العالية والشعبي والحسن (٥). وقال ابن سيرين وسعيد بن جبير ومكحول وإبراهيم النخعي وعطاء بن أبي رباح والزهري ويحيى بن يعمر: إنها واجبة (٦).
وروى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الأشج، عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن ابن سيرين قال: ولي عبيدة وصية فأمر بشاة فذبحت فأطعم أصحاب هذه الآية وقال: لولا هذه الآية لكان هذا من مالي (٧).
[وقال مالك فيما يروى عنه من التفسير في جزء مجموع عن الزهري: أن عروة أعطى من مال مصعب حين قسم ماله، وقال الزهري: هي محكمة. وقال مالك: عن عبد الكريم، عن مجاهد قال: هي حق واجب ما طابت به الأنفس] (٨).
ذكر من ذهب إلى أن ذلك أمر بالوصية لهم:
قال عبد الرزاق: أخبرنا ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة: أن أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق والقاسم بن محمد أخبراه أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، قسم ميراث
[— بداية ص ٣/ ٢٢، page_id=1228 —]
أبيه عبد الرحمن وعائشة حية، قالا: فلم يدع في الدار مسكينًا ولا ذا قرابة إلا أعطاه من ميراث أبيه، قال: وتلا ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾، قال القاسم: فذكرت ذلك لابن عباس، فقال: ما أصاب، ليس ذلك له إنما ذلك إلى الوصية وإنما هذه الآية في الوصية يريد الميت يوصي لهم، رواه ابن أبي حاتم (١).
ذكر من قال: هذه الآية منسوخة بالكلية:
قال سفيان الثوري، عن محمد بن السائب الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس ﵄ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ قال: منسوخة (٢)، وقال إسماعيل بن مسلم المكي عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال في هذه الآية ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ نسختها الآية التي بعدها ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ [النساء: ١١] (٣). وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في هذه الآية ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾ كان ذلك قبل أن تنزل الفرائض، فأنزل الله بعد ذلك الفرائض فأعطى كل ذي حق حقه، فجعلت الصدقة فيما سمى المتوفى (٤)، [رواهن] (٥) ابن مردويه.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا حجاج، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ﴾ نسختها آية الميراث فجعل لكل إنسان نصيبه مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر (٦). وحدثنا أسيد بن عاصم، حدثنا سعيد بن عامر، عن همام، حدثنا قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال: إنها منسوخة، كانت قبل الفرائض كان ما ترك الرجل من مال أعطى منه اليتيم والفقير والمسكين وذوي القربى إذا حضروا القسمة ثم نسخ بعد ذلك نسختها المواريث فألحق الله بكل ذي حق حقه، وصارت الوصية من ماله يوصي بها لذوي قرابته حيث شاء (٧). [وقال مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب: هي منسوخة، نسختها المواريث والوصية] (٨). وهكذا روي عن عكرمة وأبي الشعثاء والقاسم بن محمد وأبي صالح وأبي مالك وزيد بن أسلم والضحاك وعطاء الخراساني ومقاتل بن حيان وربيعة بن أبي عبد الرحمن أنهم قالوا: إنها منسوخة (٩)، وهذا مذهب جمهور الفقهاء والأئمة الأربعة وأصحابهم، وقد اختار ابن جرير ههنا قولًا غريبًا جدًّا
قوله تعالى: وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى في هذه القسمة قولان: أحدهما: قسمة الميراث بعد موت الموروث، فعلى هذا يكون الخطاب للوارثين، وبهذا قال الأكثرون، منهم ابن عباس، والحسن، والزهري. والثاني: أنها وصيّة الميّت قبل موته، فيكون مأموراً. بأن يعيّن لمن لا يرثه شيئاً، روي عن ابن عباس، وابن زيد. قال المفسّرون: والمراد بأولي القربى: الذين لا يرثون، فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ أي: أعطوهم منه، وقيل: أطعموهم، وهذا على الاستحباب عند الأكثرين، وذهب قوم إِلى أنه واجب في المال، فان كان الورثة كباراً، تولوا إِعطاءهم، وإِن كانوا صغاراً تولّى ذلك عنهم وليّ مالهم، فروي عن عبيدة أنه قسم مال أيتام، فأمر بشاة، فاشتريت من مالهم، وبطعام فصنع، وقال: لولا هذه الآية لأحببت أن يكون من مالي، وكذلك فعل محمّد بن سيرين في أيتامِ ولِيَهم، وكذلك روي عن مجاهد: أن ما تضمّنتْه هذه الآية واجب.
وفي «القول المعروف» أربعة أقوال: أحدها: أن يقول لهم الولي حين يعطيهم: خذ بارك الله فيك، رواه سالم الأفطس، عن ابن جبير. والثاني: أن يقول الولي: إِنه مال يتامى، وما لي فيه شيء، رواه أبو بشر عن ابن جبير، وفي رواية أخرى عن ابن جبير، قال: إِن كان الميت أوصى لهم بشيء أُنفذت لهم وصيَّتهم، وإِن كان الورثة كباراً رضخوا لهم، وإن كانوا صغاراً، قال وليُّهم: إِني لست أملك هذا المال، إِنما هو للصغار، فذلك القول المعروف. والثالث: أنه العِدَة الحسنة، وهو أن يقول لهم أولياء الورثة: إِن هؤلاء الورثة صغار، فاذا بلغوا أمرناهم أن يعرفوا حقكم. رواه عطاء بن دينار، عن ابن جبير. والرابع: أنهم يُعْطَوْنَ من المال، ويقال لهم عند قسمة الأرضين والرقيق: بورك فيكم، وهذا القول المعروف. قال الحسن والنخعي: أدركنا الناس يفعلون هذا.
فصل: اختلف علماء الناسخ والمنسوخ في هذه الآية على قولين:
أحدهما: أنها محكمة، وهو قول أبي موسى الأشعري، وابن عباس، والحسن، وأبي العالية، والشعبي، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والنخعي، والزهري، وقد ذكرنا أن ما تضمنته من الأمر مستحب عند الأكثرين، وواجب عند بعضهم.
والقول الثاني: أنها منسوخة، نسخها قوله تعالى: يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ رواه مجاهد عن ابن عباس، وهو قول سعيد بن المسيّب، وعكرمة، والضّحّاك، وقتادة في آخرين «١» .
Editor's text
ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٢٩٥ بدون إسناد، وأخرجه الطبري ٨٦٥٨ عن عكرمة مرسلا لكن باختصار. ونسبه السيوطي في «الدر» ٢/ ٢١٧ لأبي الشيخ عن ابن عباس، وكذا ذكره الواحدي في «الوسيط» ٢/ ١٤ عن ابن عباس في رواية الكلبي باختصار، وبدون إسناد.
- وورد مختصرا من حديث جابر وسيأتي أخرجه أبو نعيم وأبو موسى كما في «الإصابة» ٤/ ٤٨٧ قال أبو موسى: كذا قال: ليس لهما شيء، وأراد ليس يعطيان شيئا من ميراث أبيهما.
قال ابن حجر: قلت: راويه عن سفيان هو إبراهيم بن هراسة ضعيف، وقد خالفه بشر بن المفضل عن عبد الله بن محمد عن جابر أخرجه أبو داود من طريقه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواق، فجاءت المرأة بابنتين لها فقالت: يا رسول الله، هاتان بنتا ثابت بن قيس قتل معك يوم أحد، وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله فلم يدع لهما مالا إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فو الله لا تنكحان أبدا إلا ولهما مال، فقال رسول الله ﷺ «يقضي الله في ذلك» ونزلت سورة النساء يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ الآية، فقال رسول الله ﷺ: «ادعوا لي المرأة وصاحبها» فقال لعمهما «أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك» قال أبو داود: أخطأ بشر فيه إنما هما ابنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة. وانظر «الإصابة في تمييز الصحابة» ٤/ ٤٨٧- ٤٨٨ ترجمة أم كجّة، وهو عند أبي داود ٢٨٩١ و ٢٨٩٢ والترمذي ٢٠٩٢ وابن ماجة ٢٧٢٠ وأحمد ٣/ ٣٥٢ والحاكم ٤/ ٣٣٤ والواحدي ٢٩٨ والبيهقي ٦/ ٢٢٩ من حديث جابر بنحو سياق المصنف، وليس فيه تسمية المرأة بل فيه أن امرأة سعد بن الربيع، والحديث حسن الإسناد.
Footnotes are the editor's words, not the author's.