Skip to content

Tafsir of An-Nisa 4:170

﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾

سورة النساء (170)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 7/ 697

يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧٠)﴾.

قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يعنى بقولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾. مشركي العربِ وسائرَ أصنافِ الكفرِ، ﴿قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ﴾. يعنى: محمدًا ﷺ، قد جاءكم ﴿بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. يقولُ: بالإسلامِ الذى ارتضاه اللهُ لعبادِه دينًا، يقولُ: ﴿مِنْ رَبِّكُمْ﴾. يعنى: من عندِ رَبِّكم، ﴿فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾. يقولُ: فصدَّقوه وصدَّقوا بما جاءكم به من عندِ ربِّكم من الدينِ، فإن الإيمانَ بذلك خيرٌ لكم من الكفرِ به، ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا﴾. يقولُ: وإن تجحدوا رسالتَه، وتكذِّبوا به، وبما جاءكم به من عندِ ربِّكم، فإنّ جحودَ كم ذلك وتكذيبَكم به لن يضرَّ غيرَكم، وإنما مكروهُ ذلك عائدٌ عليكم، دونَ [اللهِ الذى] (٢) أمَركم بالذى بَعث به إليكم رسولَه محمدًا ﷺ، وذلك أن ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ مُلكًا وخلقًا، لا ينقُصُ كفرُكم بما كفَرتم به من أمرِه، وعصيانُكم إياه فيما عصيتموه فيه، من مُلكِه ولا سلطانِه شيئًا، ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾. يقولُ: وكان اللهُ عليمًا بما أنتم صائرون إليه من طاعتِه فيما أمَركم به وفيما نهاكم عنه، ومعصيتِه فى ذلك،

[— بداية ص ٧/ ٦٩٨، page_id=5263 —]

وعلى علمٍ منه بذلك منكم أمَركم ونهاكم، ﴿حَكِيمًا﴾. يعنى: حكيمًا فى أمرِه إيَّاكم بما أمَركم به، وفى نهيِه إيَّاكم عما نهاكم عنه، وفى غيرِ ذلك من تدبيرِه فيكم وفى غيرِكم من (١) خلقِه.

واخْتَلف أهلُ العربيةِ فى المعنى الذى من أجلِه نُصِب قولُه: ﴿خَيْرًا لَكُمْ﴾؛ فقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: نُصِب ﴿خَيْرًا﴾ على الخروجِ مما قبلَه من الكلامِ؛ لأنّ ما قبلَه من الكلامِ قد تمَّ، وذلك قولُه: ﴿فَآمِنُوا﴾. وقال: قد سمِعتُ العربَ تفعَلُ ذلك فى كلِّ خبرٍ كان تامًّا، ثم اتصل به كلامٌ بعدَ تمامِه، على نحوِ اتصالِ "خير" (٢) بما قبلَه، فتقولُ: لتقومَنَّ خيرًا لك. و: لو فعَلتَ ذلك خيرًا لك. و: اتقِ اللهَ خيرًا لك. قال: فأما إذا كان الكلامُ ناقصًا، فلا يكونُ إلا بالرفعِ، كقولِك: إن تتقِ اللهَ خيرٌ لك. و: إنْ تَصْبِرُ (٣) خَيْرٌ لك (٤).

وقال آخرُ منهم (٥): جاء النصبُ فى "خير"؛ لأن أصلَ الكلامِ: فآمنوا هو خيرٌ لكم. فلما سقَط "هو" الذى هو مصدرٌ، اتصلَ الكلامُ بما قبلَه، والذي قبلَه معرفةٌ،، وخبرُه (٦) نكرةٌ، فانتصب لاتصالِه بالمعرفةِ، لأن الإضمارَ من الفعلِ: قم فالقيامُ خيرٌ لك. و: لا تقمْ فتركُ القيامِ خيرٌ لك. فلما سقَط اتَّصل بالأولِ. وقال: ألا ترى أنك ترى الكنايةَ عن الأمرِ تصلُحُ قبلَ الخبِر، فتقولُ للرجلِ: اتقِ اللهَ هو خيرٌ لك. أى: الاتقاءُ خيرٌ لك. وقال: ليس نصبُه على إضمارِ "يكن"؛ لأن ذلك يأتى

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 282

يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أي: قد جاءكم محمد صلوات الله وسلامه عليه بالهدى ودين الحق والبيان الشافي من الله ﷿، فآمنوا بما جاءكم به واتبعوه، يكن خيرًا لكم. ثم قال: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: فهو غني عنكم وعن إيمانكم، ولا يتضرر بكفرانكم، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨)﴾ [إبراهيم] وقال ههنا: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ أي: بمن يستحق منكم الهداية فيهديه، وبمن يستحق الغواية فيغويه، ﴿حَكِيمًا﴾ أي: في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.

﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (١٧١)﴾.

ينهى تعالى أهل الكتاب عن الغلو والإطراء، وهذا كثير في النصارى، فإنهم تجاوزوا الحد في عيسى حتى رفعوه فوق المنزلة التي أعطاه الله إياها، فنقلوه من حيز النبوة، إلى أن اتخذوه إلهًا من دون الله يعبدونه كما يعبدونه. بل قد غلوا في أتباعه وأشياعه ممن زعم أنه على دينه، فادعوا فيهم العصمة، واتبعوهم في كل ما قالوه سواء كان حقًّا أو باطلًا، أو ضلالًا أو رشادًا، أو صحيحًا أو كذبًا، ولهذا قال الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٣١)﴾ [التوبة].

وقال الإمام أحمد: حدثنا هشيم قال: زعم الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمر أن رسول الله ﷺ قال: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم. فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله" (١). ثم رواه هو وعلي بن المديني عن سفيان بن عيينة، عن الزهري كذلك، وقال علي بن المديني: هذا حديث صحيح سنده وهكذا رواه البخاري عن [الحميدي] (٢)، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري به، ولفظه: "فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله" (٣).

وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن رجلًا قال: يا محمد يا سيدنا وابن سيدنا، وخيرنا وابن خيرنا فقال رسول الله ﷺ: "أيها الناس عليكم بقولكم ولا يستهويكم الشيطان، أنا محمد بن عبد الله،

[— بداية ص ٣/ ٢٨٣، page_id=1489 —]

عبد الله ورسوله، والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله ﷿ (١) تفرد به من هذا الوجه.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 500

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

لا يعرفونك، فائتنا بمن يشهد لك أن الله بعثك، فنزلت هذه الآية، هذا قول ابن السائب.

قال الزجاج: الشاهد: المبيِّن لما يشهد به، فالله ﷿ بيَّن ذلك، ويعلم مع إِبانته أنه حق.

وفي معنى أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ثلاثة أقوال: أحدها: أنزله وفيه علمه، قاله الزجاج. والثاني: أنزله من علمه، ذكره أبو سليمان الدمشقي. والثالث: أنزله إِليك بعلمٍ منه أنك خيرته من خلقه، قاله ابن جرير.

قوله تعالى: وَالْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ، فيه قولان: أحدهما: يشهدون أنَّ الله أنزله. والثاني: يشهدون بصدقك. قوله تعالى: وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً قال الزجاج: «الباء» دخلت مؤكِّدة. والمعنى: اكتفوا بالله في شهادته.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً (١٦٧)

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال مقاتل وغيرُهُ: هُم اليهود كفروا بمحمد، وصدُّوا الناس عن الإِسلام. قال أبو سليمان: وكان صدُّهم عن الإِسلام قولهم للمشركين ولأتباعهم: ما نجد صفة محمد في كتابنا.

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧٠)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ الكلام عامّ، وروي عن ابن عباس أنه قال: أراد المشركين. قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ أي: بالهدى، والصدق. قوله تعالى: فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ قال الزجاج عن الخليل وجميع البصريين: إنه منصوبٌ بالحمل على معناه، لأنك إِذا قلت: انته خيراً لك، وأنت تدفعه عن أمرٍ فتدخله في غيره، كان المعنى: انته وأتِ خيراً لك، وادخل في ما هو خير لك. وأنشد الخليل وسيبويه قول عمر بن أبي ربيعة:

فواعديه سَرْحَتَيْ مالك ... أَوِ الرُّبا بينهما أسهلا «١»

[— بداية ص ١/ ٥٠١، page_id=494 —]

كأنّه قال: ائتي مكاناً أسهل.

قوله تعالى: وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: هو غني عنكم. وعن إِيمانكم.

وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بما يكون من إِيمان أو كفر حَكِيماً في تكليفكم مع علمه بما يكون منكم.

يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَاّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (١٧١)

قوله تعالى: يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ قال مقاتل: نزلت في نصارى نجران: السّيد والعاقِب ومَن معهما «١» . والجمهور على أن المراد بهذه الآية: النصارى. وقال الحسن: نزلت في اليهود والنصارى. والغلو: الإفراط ومجاوزة الحد، ومنه غلا السّعر. وقال الزجاج: الغلو: مجاوزة القدر في الظلم. وغلو النصارى في عيسى: قول بعضهم: هو الله، وقول بعضهم: هو ابن الله، وقول بعضهم: هو ثالث ثلاثة. وعلى قول الحسن غلو اليهود فيه قولهم: إنه لغير رشدة «٢» . وقال بعض العلماء: لا تغلوا في دينكم بالزيادة في التشدّد فيه.

قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ أي: لا تقولوا: إِن الله له شريك أو ابن أو زوجة.

وقد ذكرنا معنى «المسيح» والكلمة في (آل عمران) . وفي معنى وَرُوحٌ مِنْهُ سبعة أقوال: أحدها: أنه روح ٌمن أرواح الأبدان. قال أبيّ بن كعب: لما أخذ الله الميثاق على بني آدم كان عيسى روحاً من تلك الأرواح، فأرسله إِلى مريم، فحملت به. والثاني: أن الروح النفخ، فسُمّي روحاً، لأنه حدث عن نفخة جبريل في درع «٣» مريم. ومنه قول ذي الرمّة:

وَقُلتُ لهُ ارْفعهَا إِليك وأحْيِها ... بروحِك واقْتَتْه لها قيتة قدرا «٤»

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse