Skip to content

Tafsir of An-Nisa 4:167

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا﴾

سورة النساء (167)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 7/ 695

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (١٦٧)﴾.

قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: إن الذين جحَدوا يا محمدُ نبوّتَك بعدَ علمِهم بها، من أهلِ الكتابِ الذين اقتصصتُ عليك قصتَهم، وأَنْكَروا أن يكونَ اللهُ أَوْحَى إليك كتابَه، ﴿وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾. يعنى: عن الدينِ الذي بعَثك اللهُ به إلى خلقِه وهو الإسلامُ، وكان صدُّهم عنه قيلَهم للناسِ الذين يسألونهم عن محمدٍ من أهلِ الشركِ: ما نجِدُ صفةَ محمدٍ فى كتابِنا. وادِّعاءَهم أنهم عُهِد إليهم أن النبوَّةَ لا تكون إلا فى ولدِ هارونَ، ومن ذرِّيَّةِ داودَ، وما أَشْبَهَ ذلك من الأمورِ التي كانوا يثبِّطون الناسَ بها عن اتباعِ رسولِ اللهِ ﷺ، والتصديقِ به، وبما جاء به من عندِ اللهِ.

وقوله: ﴿قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا﴾. يعنى: قد جارُوا عن قصدِ السبيلِ (٢) جَوْرًا شديدًا، وزالوا عن المحجَّةِ (٣). وإنما يعنى جلَّ ثناؤُه بجَورِهم عن المحجةِ (٣)

ص ٧/ ٦٩٦

وضلالِهم عنها: إخطاءَهم دينَ اللهِ الذى ارتضاه لعبادِه، وابتعَث به رسولَه (١). يقولُ: مَن جحَد رسالةَ محمدٍ ﷺ وصَدَّ عما بُعِث به من الملةِ مَن قَبِل منه، فقد ضلَّ، فذهَب عن الدينِ الذى هو دينُ اللهِ الذى ابتعث به أنبياءَه، ضلالاً بعيدًا.

القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٦٩)﴾.

قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: إن الذين جحَدوا رسالةَ محمدٍ ﷺ[فكذَّبُوه، وكفَروا] (٢) باللهِ بجحودِ ذلك، ﴿وَظَلَمُوا﴾ بمُقامِهم على الكفرِ، على علمٍ منهم بظلمِهم عبادَ اللهِ، وحسدًا للعربِ، وبغيًا على رسولِه محمدٍ ﷺ، ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾. يعنى: لم يكنِ اللهُ ليعفوَ (٣) لهم عن ذنوبِهم، بتركِه (٤) عقوبتَهم عليها، ولكنه يفضَحُهم بها جل ثناؤُه بعقوبتِه إياهم عليها،

﴿وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا﴾. يقولُ: ولم يكن اللهُ تعالى ذكرُه ليهدىَ هؤلاء الذين كفَروا وظلَموا، الذين وصَفنا صفتَهم، فيوفِّقَهم لطريقٍ من الطرقِ التى ينالون بها ثوابَ اللهِ، ويصِلُون بلزومِهم إياها (٥) إلى الجنةِ، ولكنه يخذُلُهم عن ذلك، حتى يسلُكوا طريقَ جهنمَ. وإنما كنَى بذكرِ الطريقِ عن الدِّينِ. وإنما معنى الكلامِ: لم يكنِ اللهُ ليوفِّقَهم للإسلامِ، ولكنه يخذُلُهم عنه إلى طريقِ جهنمَ، وهو الكفرُ. يعني: حتى يكفُروا باللهِ ورسلِه، فيدخُلوا جهنَّمَ، ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾. يقولُ:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 3/ 281

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (١٦٧) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (١٦٨) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٦٩) يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧٠)﴾.

لما تضمن قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ … ﴾ [النساء: ١٦٣] إلى آخر السياق، إثبات نبوته ﷺ والرد على من أنكر نبوته من المشركين وأهل الكتاب، قال الله تعالى ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ﴾ أي: وإن كفر به من كفر به ممن كذبك وخالفك، فالله يشهد لك بأنك رسوله الذي أنزل عليه الكتاب وهو القرآن العظيم الذي ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت] ولهذا قال: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ أي: في علمه الذي أراد أن يطلع العباد عليه من البينات والهدى والفرقان، وما يحبه الله ويرضاه، وما يكرهه ويأباه، وما فيه من العلم بالغيوب من الماضي والمستقبل، وما فيه من ذكر صفاته تعالى المقدسة التي لا يعلمها نبي مرسل ولا ملك مقرب إلا أن يعلمه الله به، كما قال تعالى: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وقال: ﴿وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠].

وقال ابن أبي حاتم: حَدَّثَنَا علي بن الحسين، حَدَّثَنَا الحسن بن سهل الجعفري وخزرُ بن المبارك، قالا: حَدَّثَنَا عمران بن عيينة، حَدَّثَنَا عطاء بن السائب، قال: أقرأني أبو عبد الرحمن السلمي القرآن، وكان إذا قرأ عليه أحدنا القرآن قال: قد أخذت علم الله، فليس أحد اليوم أفضل منك إلا بعمل، ثم [يقرأ] (١) قوله: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ (٢).

قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ﴾ أي: بصدق ما جاءك وأوحى إليك وأنزل عليك مع شهادة الله تعالى بذلك ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾.

قال محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: دخل على رسول الله ﷺ جماعة من اليهود، فقال لهم: "إني لأعلم والله إنكم لتعلمون أني رسول الله" فقالوا: ما نعم ذلك. فأنزل الله ﷿: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (١٦٦)﴾] (٣).

وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (١٦٧)﴾ أي: كفروا في أنفسهم، فلم يتبعوا الحق، وسعوا في صد الناس عن اتباعه والاقتداء به، قد خرجوا عن الحق وضلوا عنه، وبعدوا منه بعدًا عظيمًا شاسعًا،

ثم أخبر تعالى عن حكمه في الكافرين بآياته وكتابه

ص ٣/ ٢٨٢

ورسوله، الظالمين لأنفسهم بذلك وبالصد عن سبيله وارتكاب مآثمه وانتهاك محارمه بأنه لا يغفر لهم ﴿وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا﴾ أي: سبيلًا إلى الخير ﴿إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ وهذا استثناء منقطع ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾،

ثم قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾ أي: قد جاءكم محمد صلوات الله وسلامه عليه بالهدى ودين الحق والبيان الشافي من الله ﷿، فآمنوا بما جاءكم به واتبعوه، يكن خيرًا لكم. ثم قال: ﴿وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ أي: فهو غني عنكم وعن إيمانكم، ولا يتضرر بكفرانكم، كما قال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (٨)﴾ [إبراهيم] وقال ههنا: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا﴾ أي: بمن يستحق منكم الهداية فيهديه، وبمن يستحق الغواية فيغويه، ﴿حَكِيمًا﴾ أي: في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 500

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً (١٦٧)

قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قال مقاتل وغيرُهُ: هُم اليهود كفروا بمحمد، وصدُّوا الناس عن الإِسلام. قال أبو سليمان: وكان صدُّهم عن الإِسلام قولهم للمشركين ولأتباعهم: ما نجد صفة محمد في كتابنا.

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٧٠)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ الكلام عامّ، وروي عن ابن عباس أنه قال: أراد المشركين. قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ أي: بالهدى، والصدق. قوله تعالى: فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ قال الزجاج عن الخليل وجميع البصريين: إنه منصوبٌ بالحمل على معناه، لأنك إِذا قلت: انته خيراً لك، وأنت تدفعه عن أمرٍ فتدخله في غيره، كان المعنى: انته وأتِ خيراً لك، وادخل في ما هو خير لك. وأنشد الخليل وسيبويه قول عمر بن أبي ربيعة:

فواعديه سَرْحَتَيْ مالك ... أَوِ الرُّبا بينهما أسهلا «١»

ص ١/ ٥٠١

كأنّه قال: ائتي مكاناً أسهل.

قوله تعالى: وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي: هو غني عنكم. وعن إِيمانكم.

وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً بما يكون من إِيمان أو كفر حَكِيماً في تكليفكم مع علمه بما يكون منكم.

يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَاّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (١٧١)

قوله تعالى: يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ قال مقاتل: نزلت في نصارى نجران: السّيد والعاقِب ومَن معهما «١» . والجمهور على أن المراد بهذه الآية: النصارى. وقال الحسن: نزلت في اليهود والنصارى. والغلو: الإفراط ومجاوزة الحد، ومنه غلا السّعر. وقال الزجاج: الغلو: مجاوزة القدر في الظلم. وغلو النصارى في عيسى: قول بعضهم: هو الله، وقول بعضهم: هو ابن الله، وقول بعضهم: هو ثالث ثلاثة. وعلى قول الحسن غلو اليهود فيه قولهم: إنه لغير رشدة «٢» . وقال بعض العلماء: لا تغلوا في دينكم بالزيادة في التشدّد فيه.

قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ أي: لا تقولوا: إِن الله له شريك أو ابن أو زوجة.

وقد ذكرنا معنى «المسيح» والكلمة في (آل عمران) . وفي معنى وَرُوحٌ مِنْهُ سبعة أقوال: أحدها: أنه روح ٌمن أرواح الأبدان. قال أبيّ بن كعب: لما أخذ الله الميثاق على بني آدم كان عيسى روحاً من تلك الأرواح، فأرسله إِلى مريم، فحملت به. والثاني: أن الروح النفخ، فسُمّي روحاً، لأنه حدث عن نفخة جبريل في درع «٣» مريم. ومنه قول ذي الرمّة:

وَقُلتُ لهُ ارْفعهَا إِليك وأحْيِها ... بروحِك واقْتَتْه لها قيتة قدرا «٤»

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse