تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
بظلمٍ ظلَموه، وبَغْيٍ بَغَوْه، حُرِّمت عليهم أشياءُ ببغيِهم وبظلمِهم (١).
وقولُه: ﴿وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾. يعنى: وبصدِّهم عبادَ اللهِ عن دينِه وسبيلِه (٢) التي شرعَها (٣) لعبادِه صدًّا كثيرًا.
وكان صدُّهم عن سبيلِ اللهِ بقولِهم على اللهِ الباطلَ، وادِّعائِهم أن ذلك عن اللهِ، وتبديلهم كتابَ اللهِ، وتحريفِ معانيه عن وجُوهِه. وكان من عظيمِ ذلك جحودُهم نبوةَ نبيِّنا محمدٍ ﷺ، وتركُهم بيانَ ما قد علِموا من أمرِه لمن جهِل أمرَه من الناسِ. وبنحوِ ذلك كان مجاهدٌ يقولُ.
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، وحدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا﴾. قال: أنفسَهم وغيرَهم عن الحقِّ (٤).
وقولُه: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا﴾. وهو أخذُهم ما أَفْضَلوا على رءوسِ أموالِهم؛ لفضلِ تأخيرٍ في الأجَلِ بعدَ مَحِلِّها.
وقد بيَّنتُ معنى الرِّبا فيما مضى قبلُ، بما أغنى عن إعادتِه (٥).
﴿وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾. يعنى: عن أخذِ الرِّبا.
[— بداية ص ٧/ ٦٧٨، page_id=5243 —]
وقولُه: ﴿وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾. يعنى: ما كانوا يأخُذون من الرِّشَا على الحُكْمِ، كما وصَفهم اللهُ به في قولِه: ﴿وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٢]. وكان من أكلِهم أموالَ الناسِ بالباطلِ ما كانوا يأخُذون من أثمانِ الكتبِ التي كانوا يكتُبونها بأيديهم، ثم يقولون: هذا من عندِ اللهِ. وما أَشْبَهَ ذلك من المآكلِ الخسيسةِ (١) الخبيثةِ. فعاقبَهم اللهُ على جميعِ ذلك بتحريمِه ما حرَّم عليهم من الطيباتِ التي كانت لهم حلالًا قبلَ ذلك. وإنما وصَفهم اللهُ بأنهم أكَلوا ما أكَلوا من أموالِ الناسِ كذلك بالباطلِ؛ لأنهم (٢) أكَلوه بغيرِ استحقاقٍ، وأخَذوا أموالَهم منهم بغيرِ استيجابٍ (٣).
وقولُه جل ثناؤُه: ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾. يعنى: وجَعَلنا للكافرين باللهِ ورسولِه محمدٍ ﷺ من هؤلاء اليهود العذابَ الأليمَ، وهو المُوجِعُ من عذابِ جهنمَ، عُدَّةً (٤) يصلَوْنها في الآخرةِ، إذا ورَدوا على ربِّهم، فيعاقبُهم بها.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (١٦٢)﴾.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ، ﵀: وهذا من اللهِ جلَّ ثناؤُه استثناءٌ، اسْتَثنى من أهلِ الكتابِ من اليهودِ الذين وصَف صفتَهم في هذه الآياتِ التي مضَت من قولِه: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ﴾.