تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.
يعنى بذلك جلّ ثناؤُه: ولكم أيُّها الناسُ نصفُ ما ترَك أزواجُكم بعد وفاتهنَّ مِن مالٍ وميراثٍ، إن لم يكنْ لهنَّ ولدٌ يومَ يَحْدُثُ بهنَّ الموتُ، لا ذكَرٌ ولا أنثى، ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾. أي: فإن كان لأزواجِكم يومَ يَحْدُثُ بهنَّ الموتُ ولدٌ ذَكَرٌ أو أنثى، ﴿فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ﴾ مِن مالٍ وميراثٍ، ميراثًا لكم عنهنَّ. ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. يقولُ: ذلكم لكم ميراثًا عنهنَّ، مما يَبْقَى مِن تَرِكاتِهنَّ وأموالِهنَّ، مِن بعدِ قضاءِ دُيُونِهِنَّ التي يَمُتْنَ وهى عليهن، ومِن بعدِ إنفاذِ وصاياهن الجائزةِ، إن كُنَّ أَوْصِينَ بها.
[— بداية ص ٦/ ٤٧٤، page_id=4312 —]
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾.
يعني جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ﴾: ولأزواجِكم أيها الناسُ ربعُ ما ترَكتم بعدَ وفاتِكم مِن مالٍ وميراثٍ، إن حدَث بأحدِكم حَدَثُ الوفاةِ ولا ولدَ له ذكرٌ ولا أُنثى، ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ﴾. يقولُ: فإن حدَث بأحدِكم حدثُ الموتِ، وله ولدٌ ذكَرٌ أو أنثى، واحدًا كان الولدُ أو جماعةً، ﴿فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾، يقولُ: فلأزواجِكم حينَئذٍ مِن أموالِكم وتَركتِكم التي تُخَلِّفُونها بعدَ وفاتِكم، الثُّمُنُ، مِن بعد قضاءِ ديونِكم التي حدَث بكم حدثُ الوفاةِ وهى عليكم، ومِن بعدِ إنفاذِ وصاياكم الجائزةِ التي تُوصون بها.
وإنما قيل: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾. فقدَّم ذكرِ "الوصيةِ" على ذكرِ "الدَّينِ"؛ لأن معنى الكلامِ: إن الذي فرَضتُ لمن فرَضْتُ له منكم في هذه الآياتِ، إنما هو له مِن بعدِ إخراجِ أيِّ هذين كان في مال الميت منكم، مِن وصيةٍ أو دَينٍ. فلذلك كان سواءً تقديمُ ذكرِ الوصيةِ قبلَ ذكرِ الدَّينِ، وتقديمُ ذكرِ الدَّينِ قبلَ ذكرِ الوصيةِ؛ لأنه لم يُرِدْ مِن معنى ذلك إخراجَ (١) الشيئين؛ الدَّينِ والوصيةِ مِن مالِه، فيكونَ ذكرُ الدَّين أوْلَى أن يُبْدَأَ به مِن ذكرِ الوصيةِ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَة﴾.
يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: وإن كان رجلٌ أو امرأةٌ يُورَثُ كَلالةً.
ثم اخْتَلفتِ القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأ ذلك عامَّةُ قَرأَةِ أَهل الإسلامِ: ﴿وَإِنْ