Skip to content

Tafsir of Az-Zumar 39:9

﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾

سورة الزمر (9)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 174

أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾

اختلفَت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿أَمَّنْ﴾؛ فقَرأ ذلك بعضُ المكيِّين وبعضُ المدنيِّين وعامةُ الكوفيِّين: (أمَنْ) بتخفيفِ الميمِ (١). ولقراءتِهم ذلك كذلك وجهان؛ أحدُهما: أن يكونَ الألفُ في "أمَنْ" بمعنى الدعاءِ، يرادُ بها: يا مَن هو قانتٌ آناءَ الليلِ. والعربُ تُنادى بالألفِ * كما تُنادى بـ "يا"، فتقولُ: أزيدُ أقبِلْ. و: يا زيدُ أقِبلْ. ومنه قولُ أوسِ بن حَجَرٍ (٢):

أَبَنِي لُبَيْتَى لَسْتُم بِيدٍ … إلا يدٍ ليسَت لها عَضُدُ

وإذا وُجِّهَتِ الألفُ إلى النداءِ كان معنى الكلامِ: قُلْ تمتعْ أيُّها الكافرُ بكفرِك قليلًا، إنك مِن أصحابِ النارِ، ويا مَن هو قانتٌ آناءَ الليلِ ساجدًا وقائمًا، إنك مِن أهلِ الجنةِ. ويكونُ في [البيانِ عمَّا] (٣) للفريقِ الكافرِ عندَ اللهِ مِن الجزاءِ في الآخرةِ - الكفايةُ عن بيانِ ما للفريقِ المؤمنِ؛ إذ كان معلومًا اختلافُ أحوالِهما في الدنيا، ومعقولًا أن أحدَهما إذا كان مِن أصحابِ النارِ لكفرِه بربِّه، أن الآخرَ مِن أصحابِ الجنةِ، فحَذَف الخبرَ عما له، اكتفاءً بفَهْمِ السامعِ المرادَ منه مِن ذكرِه، إذ كان قد دلَّ على المحذوفِ بالمذكورِ. والثاني: أن تكونَ الألفُ التي في قولِه: (أمَنْ) ألفَ

[— بداية ص ٢٠/ ١٧٥، page_id=13573 —]

استفهامٍ، فيكونَ معنى الكلامِ: أهذا كالذى جعَل للهِ أندادًا ليُضِلَّ عن سبيلِه؟ ثم اكتفَى بما قد سبَق مِن خبرِ اللهِ عن فريقِ الكفرِ به مِن أعدائِه، إذ كان مفهومًا المرادُ بالكلامِ، كما قال الشاعرُ (١):

فأُقسِمُ لو شيءٌ أتانا رسولُه … سِواكَ ولكنْ لم نَجِدْ لك مَدْفَعَا

فحذَف "لدفَعْناه" وهو مرادٌ في الكلامِ إذ كان مفهومًا عندَ السامعِ مرادُه.

وقرأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ أهلِ الكوفةِ: ﴿أَمَّنْ﴾ بتشديدِ الميمِ (٢)، بمعنى: أم مَن هو؟ ويقولون: إنما هي ﴿أَمَّنْ﴾ استفهام اعتُرِض في الكلامِ بعدَ كلامٍ قد مضَى، فجاء بـ "أم"، فعلى هذا التأويلِ يجبُ أن يكونَ جوابُ الاستفهامِ متروكًا مِن أجلِ أنه قد جرَى الخبرُ عن فريقِ الكفرِ، وما أُعِدَّ له في الآخرةِ، ثم أُتبِع الخبرَ عن فريقِ الإيمانِ، فعُلِم بذلك المرادُ، فاستُغْنِى بمعرفةِ السامعِ بمعناه مِن ذكرِه، إذ كان معقولًا أن معناه: أهذا أفضلُ أم هذا؟

والقولُ في ذلك عندنا أنهما قراءتان قرَأ بكلِّ واحدةٍ علماءُ مِن القرأةِ، مع صحةِ كلِّ واحدةٍ منهما في التأويلِ والإعرابِ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ.

وقد ذكَرنا اختلافَ المختلفِين والصوابَ مِن القول عندَنا، فيما مضَى قبلُ في معنى القانتِ، بما أغنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (٣)، غيرَ أنَّا نذكرُ بعضَ أقوالِ أهلِ التأويلِ في ذلك في هذا الموضعِ؛ ليعلمَ الناظرُ في الكتابِ اتفاقَ معنى ذلك في هذا الموضعِ وغيرِه؛ فكان بعضُهم يقولُ: هو في هذا الموضعِ قراءةُ القارئ قائمًا في الصلاةِ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 441

أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾.

يقول تعالى: أمّنْ هذه صفته كمن أشرك بالله وجعل له أندادًا؟ لا يستوون عند الله كما قال تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (١١٣)﴾ [آل عمران]، وقال ههنا: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا﴾ أي: في حال سجوده وفي حال

[— بداية ص ٦/ ٤٤٢، page_id=3714 —]

قيامه ولهذا استدل بهذه الآية من ذهب إلى أن القنوت هو الخشوع في الصلاة وليس هو القيام وحده كما ذهب إليه آخرون.

وقال الثوري، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: القانت المطيع لله ولرسوله ﷺ (١).

وقال ابن عباس والحسن والسدي وابن زيد: آناء الليل جوف الليل (٢).

وقال الثوري، عن منصور: بلغنا أن ذلك بين المغرب والعشاء (٣).

وقال الحسن وقتادة: آناء الليل أوله وأوسطه وآخره (٤).

وقوله تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ أي: في حال عبادته خائف راجٍ ولا بد في العبادة من هذا وهذا وأن يكون الخوف في مدة الحياة هو الغالب ولهذا قال تعالى: ﴿يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ فإذا كان عند الاحتضار فليكن الرجاء هو الغالب عليه كما قال الإمام عبد بن حميد في مسنده: حدثنا يحيى بن عبد الحميد، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت، عن أنس ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ على رجل وهو في الموت فقال له: "كيف تجدك؟ " فقال: أرجو وأخاف، فقال رسول الله ﷺ: "لا يجتمعان في قلب عبد في مثل هذا الموطن إلا أعطاه [الله] (٥) الذي يرجو وأمنه الذي يخافه" (٦). رواه الترمذي والنسائي في اليوم والليلة وابن ماجه من حديث سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان (٧) به وقال الترمذي غريب، وقد رواه بعضهم عن ثابت، عن النبي ﷺ مرسلًا (٨).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمر بن شبة، عن عبيدة النميري، حدثنا أبو خلف عبد الله بن عيسى الخراز، حدثنا يحيى البكاء أنه سمع ابن عمر ﵄ يقرأ ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ قال ابن عمر: ذاك عثمان بن عفان ﵁ (٩).

وإنما قال ابن عمر ﵄ ذلك لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان ﵁ بالليل وقراءته حتى إنه ربما قرأ القرآن في ركعة كما روى ذلك أبو عبيدة عنه رضي الله تعالى عنه (١٠)، وقال الشاعر:

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 9

أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ (٩) قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ (١٠)

[— بداية ص ٤/ ١٠، page_id=1772 —]

قوله تعالى: أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ قرأ ابن كثير، ونافع، وحمزة، وأبو جعفر، والمفضل عن عاصم، وزيد عن يعقوب: «أَمَنْ» بالتخفيف وقرأ الباقون: بالتشديد. فأما المشدَّدة، فمعناها: أهذا الذي ذَكَرْنا خيرٌ، أمَّن هو قانتٌ؟ والأصل في «أمَّن» : أَمْ مَنْ، فأدغمت الميم في الميم. وأما المخفَّفة، ففي تقديرها ثلاثة أوجه: أحدها: أنها بمعنى النداء. قال الفراء: فسَّرها الذين قرءوا بها فقالوا: يا من هو قانتٌ، وهو وجه حسن، والعرب تدعو بالألف كما تدعو بياء، فيقولون: يا زيد أقبل، و: أزيد أَقْبِل، فيكون المعنى: أنه ذَكَر النّاسيَ الكافرَ، ثمَ قصَّ قِصِّةَ الصّالح بالنِّداء، كما تقول: فلان لا يصوم ولا يصلّي، فيا من يصوم أبْشِرْ. والثاني: أن تقديرها: أمَّن هو قانت كمن ليس بقانت؟! والثالث: أمَّن هو قانت كمن جعل لله أنداداً؟! وقد ذكرنا معنى القنوت في سورة البقرة «١» ومعنى آناءَ اللَّيْلِ في آل عمران «٢» .

قوله تعالى: ساجِداً وَقائِماً يعني في الصلاة. وفيمن نزلت فيه هذه الآية خمسة أقوال «٣» :

أحدها: أنه أبو بكر الصِّدِّيق، رواه عطاء عن ابن عباس. والثاني: عثمان بن عفان، قاله ابن عمر.

والثالث: عمّار بن ياسر، قاله مقاتل. والرابع: ابن مسعود، وعمّار، وصُهَيب، وأبو ذَرّ، قاله ابن السائب. والخامس: أنه رسول الله- ﷺ، حكاه يحيى بن سلام. قوله تعالى: يَحْذَرُ الْآخِرَةَ أي:

عذاب الآخرة. وقد قرأ ابن مسعود، وأُبيُّ بن كعب، وابن عباس، وعروة، وسعيد بن جبير، وأبو رجاء، وأبو عمران: «يحذر عذاب الآخرة» بزيادة «عذاب» . وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ فيها قولان: أحدهما:

أنها المغفرة، قاله ابن السائب. والثاني: الجنة، قاله مقاتل.

قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ أنَّ ما وعدَ اللهُ من الثواب والعقاب حَقٌّ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ. وباقي الآية قد تقدم في الرعد «٤» ، وكذلك قوله: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ قد تقدم في النحل «٥» . وفي قوله: وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ قولان: أحدهما: أنه حَثٌّ لهم على الهِجرة من مكَّة إِلى حيث يأمنون. والثاني: أنها أرض الجَنَّة رغَّبهم فيها. إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ الذين صبروا لأجل الله تعالى على ما نالهم بِغَيْرِ حِسابٍ أي: يُعْطَون عطاءً كثيراً أوسعَ من أن يُحْسَب وأعظمَ من أن يُحاطَ به، لا على قدر أعمالهم.

قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ (١١) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (١٢) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (١٣) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي (١٤) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ (١٥)

لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ (١٦) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨)

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse