Skip to content

Tafsir of Az-Zumar 39:70

﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾

سورة الزمر (70)
Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 263

وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (٧٠) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا

وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٧١)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ووفَّى اللهُ حينَئذٍ كلَّ نفسٍ جزاءَ عملِها من خيرٍ وشرٍّ، وهو أعلمُ بما يَفْعَلون في الدنيا، مِن طاعةٍ أو معصيةٍ، ولا يَعْزُبُ عنه علمُ شيءٍ مِن ذلك، وهو مُجازِيهم عليه يومَ القيامةِ، فمثيبٌ المحسنَ بإحسانِه، والمسيءَ بما يَشاءُ (١).

وقولُه: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا﴾. يقولُ: وحُشِر الذين كفَروا باللهِ، إلى نارِه التي أعَدَّها لهم يومَ القيامةِ جماعاتٍ؛ جماعةً جماعةً، وحزبًا حزبًا.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿زُمَرًا﴾. قال: جماعاتٍ. وقولُه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ السبعةُ، ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾: قُوَّامُها: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ﴾. يعنى: كتابَ اللهِ المُنزَّلَ على رسلِه (٢)، وحججَه التي بعَث بها رسلَه إلى أممِهم، ﴿وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾. يقولُ: ويُنْذِرونكم ما تَلْقَوْن في يومِكم هذا وقد يَحْتَمِلُ أن يكون معناه: ويُنْذِرونكم مصيرَكم إلى هذا اليومِ، ﴿قَالُوا بَلَى﴾. يقولُ: قال الذين كفروا مُجِيبين لخَزَنةِ جهنمَ: بلى، قد أتَتْنا الرسلُ منا، فأَنْذَرَتْنا (٣) لقاءَنا هذا اليومَ، ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. يقولُ: قالوا:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 470

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

ذلك دارة أرزاقهم حسن عيشهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى له وأول من يسمعه رجل يلوط حوضه فيصعق ثم لا يبقى أحد إلا صعق، ثم يرسل الله أو ينزل الله مطرًا كأنه الطَّل - أو الظل شك نعمان - فتنبت منه أجساد الناس ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون، ثم يُقال: أيها الناس هلموا إلى ربكم ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ [الصافات] قال: ثم يقال: أخرجوا بعث النار قال: فيُقال: كم؟ فيُقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين فيومئذٍ تبعث الولدان شيبًا ويومئذٍ يكشف عن ساق" (١). انفرد بإخراجه مسلم في صحيحه (٢).

حديث أبي هريرة ﵁.

وقال البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال: سمعت أبا صالح، قال: سمعت أبا هريرة رضي الله تعالى عنه يحدث عن النبي ﷺ وقال: "ما بين النفختين أربعون" قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال رضي الله تعالى عنه: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهرًا؟ قال: أبيت. ويبلى كل شيء من الإنسان إلا عجب ذنبه فيه يركب الخلق (٣).

وقال أبو يعلى: حدثنا يحيى بن معين، حدثنا أبو اليمان، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "سألت جبريل ﵊ عن هذه الآية: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ " من الذين لم يشأ الله تعالى أن يصعقهم؟ قال: "هم الشهداء يتقلدون أسيافهم حول عرشه تتلقاهم ملائكة يوم القيامة إلى المحشر بنجائب من ياقوت نمارها ألين من الحرير مد خطاها مد أبصار الرجال يسيرون في الجنة يقولون عند طول النزهة: انطلقوا بنا إلى ربنا لننظر كيف يقضي بين خلقه؟ يضحك إليهم إلهي، وإذا ضحك إلى عبد في موطن فلا حساب عليه" (٤). رجاله كلهم ثقات إلا شيخ إسماعيل بن عياش فإنه غير معروف والله ﷾ أعلم.

وقوله: ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ أي: أضاءت يوم القيامة إذا تجلى الحق ﵎ للخلائق لفصل القضاء.

﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ قال قتادة: كتاب الأعمال ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ﴾.

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: يشهدون على الأمم بأنهم بلغوا رسالات الله إليهم ﴿وَالشُّهَدَاءِ﴾ أي: الشهداء من الملائكة الحفظة على أعمال العباد من خير وشر ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ أي: بالعدل ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ قال الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾ [الأنبياء]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾

[النساء] ولهذا قال: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ﴾ أي: من خير وشر ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 26

وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ (٧٠)

قوله تعالى: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ وقرأ ابن السميفع، وابن يعمر، والجحدري: «فصُعِقَ» بضم الصاد مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ أي: ماتوا من الفزع وشِدَّة الصَّوت. وقد بيَّنّا هذه الآية والخلاف في الذين استُثنوا في سورة النمل «٢» . ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى وهي نفخة البعث فَإِذا هُمْ يعني الخلائق قِيامٌ يَنْظُرُونَ. قوله تعالى: وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها أي: أضاءت. والمراد بالأرض:

عَرَصات القيامة. قوله تعالى: وَوُضِعَ الْكِتابُ فيه قولان: أحدهما: كتاب الأعمال، قاله قتادة، ومقاتل. والثاني: الحساب، قاله السدي. وفي الشهداء قولان: أحدهما: أنهم الذين يَشْهَدونَ على الناس بأعمالهم، قاله الجمهور. ثم فيهم أربعة أقوال: أحدها: أنهم المُرْسَلون من الأنبياء. والثاني:

أمَّة محمد يَشهدونَ للرُّسل بتبليغ الرِّسالة، وتكذيبِ الأُمم إيّاهم، رويا عن ابن عباس ﵁.

والثالث: الحفظه، قاله عطاء. الرابع: النّبيّون والملائكة وأمّة محمّد ﷺ والجوارح، قاله ابن زيد.

والثاني: أنهم الشهداء الذين قُتلوا في سبيل الله، قاله قتادة، والأول أصح. وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ أي: جزاء عملها وَهُوَ أَعْلَمُ بِما يَفْعَلُونَ أي: لا يَحتاجُ إلى كاتب ولا شاهد.

وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ (٧١) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (٧٢) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ (٧٣) وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (٧٤) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٧٥)

قوله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً قال أبو عبيدة: الزُّمَر: جماعاتٌ في تفرقة بعضُهم على إِثر بعض، واحدها: زُمْرة. قوله تعالى: رُسُلٌ مِنْكُمْ أي: أنفسكم. وكَلِمَةُ الْعَذابِ هي قوله تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ «١» . قوله تعالى: فُتِحَتْ أَبْوابُها قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: «فتّحت» «وفتّحت» مشدَّدتين، وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي: بالتخفيف. وفي هذه الواو ثلاثة أقوال: أحدها: أنها زائدة، روي عن جماعة من اللُّغويين منهم الفراء. والثاني: أنها واو الحال فالمعنى: جاءوها وقد فُتحتْ أبوابُها، فدخلت الواو لبيان أن الأبواب كانت مفتَّحةٍ قبل مجيئهم، وحذفت من قصة أهل النار لبيان أنها كانت مُغْلَقةً قبل مجيئهم، ووجه الحكمة في ذلك من ثلاثة أوجه: أحدها: أنّ أهل الجنّة جاءوها وقد فُتحت أبوابُها ليستعجلوا السُّرور والفرح إِذا رأَوا الأبواب مفتَّحةً، وأهل النار يأتونها وأبوابُها مُغلَقة ليكون أشدَّ لحرِّها، ذكره أبو إِسحاق ابن شاقْلا من أصحابنا. والثاني: أن الوقوف على الباب المغلق نوعُ ذُلٍّ، فصِينَ أهلُ الجنة عنه، وجعل في حق أهل النار، ذكره لي بعض مشايخنا والثالث: أنه لو وَجَدَ أهلُ الجنة بابها مُغلَقاً لأثَّر انتظارُ فَتْحه في كمال الكَرَم، ومن كمال الكَرَم غَلْقُ باب النّار إِلى حين مجيء أهلها، لأن الكريم يعجِّل المثوبة، ويؤخِّر العقوبة، وقد قال ﷿: ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ «٢» قال المصنف: هذا وجهٌ خطر لي. والقول الثالث: أن الواو زِيدتْ، لأنَّ أبواب الجنة ثمانيةٌ، وأبواب النار سبعةٌ، والعرب تَعْطِفُ في العدد بالواو على ما فوق السبعة على ما ذكرناه في قوله تعالى: وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ «٣» ، حكى هذا القول والذي قبله الثعلبي. واختلف العلماء أين جوابُ هذه الآية على ثلاثة أقوال: أحدها: أن الجواب محذوف، قاله أبو عبيدة، والمبرِّد، والزجّاج في آخرين. وفي تقدير هذا المحذوف قولان: أحدهما: أن تقديره: حَتَّى إِذا جاؤُها إِلى آخر الآية ... سُعِدوا، قاله المبرِّد.

Editor's text

صحيح. أخرجه البخاري ٦٥١٩ ومسلم ٢٧٨٧ وأبو يعلى ٥٨٥٠ من طريق ابن المبارك به عن أبي هريرة.

وأخرجه البخاري ٧٣٨٢ والنسائي في «التفسير» ٤٧٥ وابن ماجة ١٩٢ من طريق ابن وهب عن يونس به.

وأخرجه البخاري ٤٨١٢ والدارمي ٢/ ٣٢٥ من طريقين عن الزهري: سمعت أبا سلمة، سمعت أبا هريرة ...

صحيح. أخرجه مسلم ٢٧٨٨ ح ٢٤ وأبو داود ٤٧٣٢ وأبو يعلى ٥٥٥٨ وابن أبي عاصم في «السنة» ٥٤٧ والطبري ٣٠٢٢٨ وأبو الشيخ في «العظمة» ١٣٩ من طرق عن أبي أسامة به. وذكره البخاري ٧٤١٣ تعليقا عن عمر بن حمزة به. وأخرجه مسلم ٢٧٨٨ وابن ماجة ١٩٨ و ٤٢٧٥ والطبري ٣٠٢٢٣ والطبراني ١٣٣٢٧ وأبو الشيخ في «العظمة» ١٣١ وابن خزيمة في «التوحيد» ص ٧٢- ٧٣ وابن حبان ٧٣٢٤ من طرق عن أبي حازم عن عبيد الله بن مقسم عن ابن عمر به.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse