Skip to content

Tafsir of Az-Zumar 39:59

﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾

سورة الزمر (59)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 237

بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٥٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مكذَّبًا للقائلِ: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾. وللقائلِ: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾: ما القولُ كما تقولون، ﴿بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ﴾ - أيها المتمنَّي على اللهِ الردَّ إلى الدنيا؛ لتكونَ فيها من المحسنين - ﴿آيَاتِي﴾. يقولُ: قد جاءتك حُجَجي من بين رسولٍ أرسلْتُه إليك، وكتابٍ أنزلتُه يتلى عليك ما فيه من الوعدِ والوعيدِ والتذكيرِ، فكذَّبت

بآياتي، واستكبرت عن قَبولها واتَّباعِها، ﴿وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾. يقولُ: وكنتَ ممن يعملُ عملَ الكافرين، ويستنُّ بسنتِهم، ويتبعُ منهاجَهم.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: يقولُ اللهُ ردًّا لقولِهم، وتكذيبًا لهم - يعني لقولِ القائلين: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي﴾. والصنفِ الآخرِ - ﴿قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي﴾ الآية (١).

وبفتحِ الكافِ والتاءِ من قولِه: ﴿قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ﴾ على وجهِ المخاطبةِ للذكورِ، قرأه القرأةُ في جميعِ أمصارِ الإسلامِ. وقد رُوِي عن رسولِ اللهِ ﷺ، أنه قرَأ ذلك بكسرِ جميعِه، على وجهِ الخطابِ للنفسِ، كأنه قال: أن تقولَ نفسٌ: يا حسرتا على ما فرَّطتُ في جنبِ اللهِ. بلى قد جاءتكِ أَيُّها النفسُ آياتي، فكذَّبتِ بها. أجرى الكلامَ كلَّه على النفسِ، إذ كان ابتداءُ الكلامِ بها جرى، والقراءةُ التي لا أستجيزُ خلافَها، ما جاءت به قرأةُ الأمصارِ مُجْمِعةً عليه به، نقلًا عن رسولِ اللهِ ﷺ، وهو الفتحُ في جميعِ ذلك.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ويومَ القيامَةِ تَرَى يا محمدُ، هؤلاء الذين كَذَبوا على اللهِ من قومِك، فزعَموا أنَّ له ولدًا، وأنَّ له شركاءَ (٢)، وعبَدُوا آلهةً وعبدوا آلهة من دونِه،

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 463

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، حدثنا ثابت وحميد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: إن إبليس لعنه الله تعالى قال: يا ربِّ إنك أخرجتني من الجنة من أجل آدم وإني لا أستطيعه إلا بسلطانك قال: فأنت مسلط، قال: يا ربِّ زدني، قال: لا يولد له ولد إلا ولد لك مثله، قال: يا ربِّ زدني، قال: أجعل صدورهم مساكن لكم وتجرون منهم مجرى الدم. قال: يا ربِّ زدني قال: أجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورًا، فقال آدم ﵊: يا ربِّ قد سلطته عليَّ وإني لا أمتنع إلا بك. قال ﵎: لا يولد لك ولد إلا وكلت به من يحفظه من قرناء السوء، قال: يا ربِّ زدني قال: الحسنة عشر أو أزيد والسيئة واحدة أو أمحوها. قال: يا ربِّ زدني. قال: باب التوبة مفتوح ما كان الروح في الجسد. قال: يا ربِّ زدني. قال: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١).

وقال محمد بن إسحاق: قال نافع: عن عبد الله بن عمر، عن عمر ﵄ في حديثه قال: وكنا نقول ما الله بقابل ممن افتتن صرفًا ولا عدلًا ولا توبة، عرفوا الله ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم قال: وكانوا يقولون ذلك لأنفسهم.

قال: فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة أنزل الله تعالى فيهم وفي قولنا وقولهم لأنفسهم ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (٥٥)﴾.

قال عمر ﵁: فكتبتها بيدي في صحيفة وبعثت بها إلى هشام بن العاص ﵁ قال: فقال هشام: لما أتتني جعلت [أقرؤها] (٢) بذي طوى أصعد بها فيه وأصوت ولا أفهمها حتى قلت: اللَّهم أفهمنيها، فألقى الله في قلبي أنها إنما نزلت فينا وفيما كنا نقول في أنفسنا، ويقال فينا فرجعت إلى بعيري فجلست عليه فلحقت برسول الله ﷺ بالمدينة (٣)،

ثم استحث ﵎ عباده إلى المسارعة إلى التوبة فقال: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ. . .﴾ إلخ؛ أي: ارجعوا إلى الله واستسلموا له ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ أي: بادروا بالتوبة والعمل الصالح قبل حلول النقمة

﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ وهو القرآن العظيم ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ أي: من حيث لا تعلمون ولا تشعرون

ثم قال: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ أي: يوم القيامة يتحسر المجرم المفرط في التوبة والإنابة ويود لو كان من المحسنين المخلصين المطيعين لله ﷿، وقوله ﷿: ﴿وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾ أي: إنما كان عملي في الدنيا عمل ساخر مستهزئ غير موقن مصدق

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 23

بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي فَكَذَّبْتَ بِها وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ (٥٩)

قوله تعالى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ قال المبرِّد: المعنى: بادِروا قَبْلَ أن تقول نَفْسٌ، وحَذَراً من أن تقول نَفْسٌ. وقال الزجاج: خوف أن تصيروا إلى حال تقولون فيها هذا القول. ومعنى يا حَسْرَتى يا

ندامتا ويا حزنا. والتحسُّر: الاغتمام على ما فات. والألِف في «يا حسرتا» هي ياء المتكلم، والمعنى:

يا حسرتي، على الإِضافة. قال الفراء: والعرب تحوِّل الياء إلى الألِف في كل كلام معناه الاستغاثة ويخرج على لفظ الدُّعاء، وربما أدخلت العربُ الهاء بعد هذه الألف، فيَخْفِضونها مَرَّةً، ويرفعونها أخرى. وقرأ الحسن، وأبو العالية، وأبو عمران، وأبو الجوزاء: «يا حسرتي» بكسر التاء، على الإِضافة إِلى النَّفْس. وقرأ معاذ القارئ، وأبو جعفر: «يا حسرتايَ» ، بألف بعد التاء وياء مفتوحة، قال الزجاج:

وزعم الفراء أنه يجوز «يا حسرتاهَ على كذا» بفتح الهاء، و «يا حسرتاهُِ» بالضم والكسر، والنحويّون أجمعون لا يُجيزون أن تُثْبَتَ هذه الهاءُ مع الوصل.

قوله تعالى: فِي جَنْبِ اللَّهِ فيه خمسة أقوال: أحدها: في طاعة الله تعالى، قاله الحسن.

والثاني: في حق الله، قاله سعيد بن جبير. والثالث: في أمْر الله، قاله مجاهد، والزجاج. والرابع: في ذِكْر الله، قاله عكرمة، والضحاك. والخامس: في قٌرْب الله روي عن الفراء أنه قال: الجَنْب: القُرْب، أي: في قُرْب الله وجِواره، يقال: فلان يعيش في جَنْبِ فلان، أي: في قُرْبه وجواره فعلى هذا يكون المعنى: على ما فرَّطْتُ في طلب قُرْب الله تعالى، وهو الجنة.

قوله تعالى: وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أي: وما كنتُ إِلاّ من المستهزِئين بالقرآن وبالمؤمنين في الدُّنيا. أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي أي: أرشَدني إِلى دينه لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ الشِّرك فيقال لهذا القائل: بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي قال الزجاج: و «بلى» جواب النفي، وليس في الكلام لفظ النفي، غير أن معنى «لو أن الله هداني» : ما هُديتُ، فقيل: «بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي» . وروى ابن أبي سريج عن الكسائي: «جاءتكِ» ، «فكذَّبْتِ» ، «واسْتَكْبَرْتِ» ، «وكُنْتِ» ، بكسر التاء فيهنّ، مخاطَبة للنفْس. ومعنى «اسْتَكْبَرْتَ» : تكبَّرتَ عن الإِيمان بها.

وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ (٦٠) وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦١)

قوله تعالى: وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ فزعموا أن له ولداً وشريكاً وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ. وقال الحسن: هم الذين يقولون: إن شئنا فَعَلْنا، وإِن شئنا لم نَفْعَل. وباقي الآية قد ذكرناه آنفا. قوله تعالى: وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفازَتِهِمْ وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم:

«بِمَفازَتِهِمْ» . قال الفراء. وهو كما قد تقول: قد تبيَّن أمرُ القوم وأمورهم، وارتفع الصوت والأصوات، والمعنى واحد. وفيها للمفسرين ثلاثة أقوال: أحدها: بفضائلهم، قاله السدي. والثاني: بأعمالهم، قاله ابن السائب، ومقاتل. والثالث: بفوزهم من النار. قال المبرِّد: المَفازة: مَفْعَلة من الفوز، وإن جُمع فحسن، كقولك: السعادة والسعادات، والمعنى: ينجيهم الله بفوزهم، أي: بنجاتهم من النار وفوزهم بالجنة.

اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (٦٢) لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ (٦٣)

قوله تعالى: لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قال ابن قتيبة: أي: مفاتيحُها وخزائنُها، لأن مالِكَ المفاتيح مالِك الخزائن، واحدها: إِقليد، وجُمع على غير واحد، كما قالوا: مَذاكير جمع ذَكَر، ويقال: هو

Editor's text

٤٢٧٤ والنسائي في «التفسير» ٤٦٩ والحاكم في «المستدرك» ٢/ ٤٠٣ والبيهقي ٩/ ٩٨ والواحدي في «أسباب النزول» ٦٥٨ كلهم من طريق يعلى بن مسلم به. وأخرجه الطبري ٢٦٥١٢ من طريق منصور بن المعتمر عن سعيد بن جبير به.

حسن. أخرجه الحاكم ٢/ ٤٣٥ والطبري ٢٠١٨٢ و ٢٠١٨٣ والواحدي ٧٣٠ من حديث ابن عمر عن عمر به، صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو حسن لأجل ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث فانتفت شبهة التدليس. وانظر «الجامع لأحكام القرآن» ٥٣١٤ بتخريجنا.

أخرجه الواحدي ٧٢٧ معلقا، ووصله ابن أبي حاتم كما في أسباب النزول للسيوطي ٩٥٥ عن ابن عباس، وصححه السيوطي. والحديث ١٢٣٢ أصح منه. وانظر «تفسير القرطبي» ٥٣١٦ بتخريجنا.

قال الطبري ﵀ في «تفسيره» ١١/ ١٧: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عنى الله تعالى ذكره بذلك جميع من أسرف على نفسه من أهل الإيمان والشرك، لأن الله عمّ بقوله: يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ جميع المسرفين، فلم يخصص به مسرفا دون مسرف.

وقال ابن كثير في «تفسيره» ٤/ ٧٠: هذه الآية الكريمة دعوة لجميع العصاة من الكفرة وغيرهم إلى التوبة والإنابة، وإخبار بأن الله يغفر الذنوب جميعا لمن تاب منها ورجع عنها، وإن كانت مهما كانت، وإن كثرت مثل زبد البحر. ولا يصح حمل هذه على غير توبة، لأن الشرك لا يغفر ما لم يتب منه.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse