Skip to content

Tafsir of Az-Zumar 39:48

﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾

سورة الزمر (48)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 220

وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٤٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: وظهَر لهؤلاءِ المشركين يومَ القيامةِ ﴿سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ من الأعمالِ في الدنيا، إذ أُعطُوا كتبَهم بشمائلِهم، ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾: ووجَب عليهم حينَئذٍ، فلزِمهم، عذابُ اللهِ الذي كان نبيُّ اللهِ ﷺ في الدنيا يعدِهُم على كفرِهم بربِّهم، فكانوا به يسخَرون؛ إنكارًا أن يصيبَهم ذلك أو ينالَهم؛ تكذيبًا منهم به، وأحاط ذلك بهم.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فإذا أصاب الإنسانَ بؤسٌ وشدَّةٌ دعانا مستغيثًا بنا من جهةِ

ما أصابه من الضرِّ، ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا﴾. يقولُ: ثم إذا أعطَيناه فرَجًا مما كان فيه من الضرِّ؛ بأن أبدَلْناه بالضرِّ رخاءً وسَعَةً، وبالسَّقمِ صحةً وعافيةً، فقال: إنما أُعطِيتُ الذي أُعطِيتُ؛ من الرخاءِ والسَّعَةِ في المعيشةِ، والصحةِ في البدنِ والعافيةِ، ﴿عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي (¬١)﴾ [القصص: ٧٨]. يعني: على علمٍ الله بأنى له أهلٌ؛ لشرفى ورضاه بعملي، ﴿عِنْدِي﴾. يعني: فيما عندي، كما يقالُ: أنت محسنٌ في هذا الأمرِ عندي. أي: فيما أظنُّ وأحسَبُ.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا﴾. حتى بلَغ: ﴿عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي (¬١)﴾. أي: على خيرٍ عندي (٢).

حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا﴾. قال: أعطَيناه (٣).

وقولُه: ﴿أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ (¬٤)﴾. أي: على شرفٍ أعطانيه.

وقولُه: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: بل عَطِيَّتُنا إياهم تلك النعمةَ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 458

وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ أي: وظهر لهم جزاء ما اكتسبوا في الدار الدنيا من المحارم والمآثم ﴿وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي: وأحاط بهم من العذاب والنكال ما كانوا يستهزئون به في الدار الدنيا.

﴿فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٤٩) قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠) فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥١) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن الإنسان أنه في حال الضرّاء يتضرع إلى الله ﷿ وينيب إليه ويدعوه وإذا خوله نعمة منه بغى وطغى وقال: ﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ أي: لما يعلم الله تعالى من استحقاقي له ولولا أني عند الله خصيص لما خولني هذا.

قال قتادة: على علم عندي على خير عندي (١). قال الله ﷿: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ أي: ليس الأمر كما زعم بل إنما أنعمنا عليه بهذه النعمة لنختبره فيما أنعمنا عليه أيطيع أم يعصي مع علمنا المتقدم بذلك فهي فتنة؛ أي: اختبار ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فلهذا يقولون ما يقولون ويدعون ما يدعون

﴿قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: قد قال هذه المقالة وزعم هذا الزعم وادعى هذه الدعوى كثير ممن سلف من الأمم ﴿فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي: فما صحَّ قولهم ولا منعهم جمعهم وما كانوا يكسبون

﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ﴾ أي: من المخاطبين ﴿سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا﴾ أي: كما أصاب أولئك ﴿وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ كما قال ﵎ مخبرًا عن قارون أنه قال له قومه: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (٧٦) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (٧٧) قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (٧٨)﴾ [القصص]، وقال تعالى: ﴿وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٣٥)﴾ [سبأ]، وقوله: ﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ أي: يوسعه على قوم ويضيقه على آخرين ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أي: لعبرًا وحججًا.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 21

وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٤٨)

قوله تعالى: وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: انقبضتْ عن التوحيد، قاله ابن عباس، ومجاهد. والثاني: استكبرتْ، قاله قتادة. والثالث:

نَفَرتْ، قاله أبو عبيدة، والزجاج. قوله تعالى: إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ يعني الأصنام إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ يفرحون. وما بعد هذا قد تقدّم تفسيره «٢» إلى قوله تعالى: وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ. قال السدي: ظَنَّوا أنّ أعمالَهم حسناتٍ، فبدت لهم سيئات. وقال غيره: عَمِلوا أعمالاً ظنُّوا أنَّها تنفعُهم، فلم تنفع مع شِركهم. قال مقاتل: ظهر لهم حين بعثوا ما لم يحتسبوا أنّه نازل بهم فهذا

القول يحمل وجهين: أحدهما: أنَّهم كانوا يرجون القُرْبَ من الله بعبادة الأصنام، فلمّا عُوقِبوا عليها، بدا لهم ما لم يكونوا يحتَسِبون. والثاني: أنَّ البعثَ والجزاءَ لم يكن في حسابهم. وروي عن محمد بن المنكدر أنه جَزِع عند الموت وقال: أخشى هذه الآية أن يبدو لي ما لا أحتَسِب. قوله تعالى: وَحاقَ بِهِمْ أي: نزل بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ أي: ما كانوا ينكرونه ويكذّبون به.

فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٤٩) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ (٥٠) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ (٥١) أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٥٢)

قوله تعالى: فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا قال مقاتل: هو أبو حذيفة بن المغيرة، وقد سبق في هذه السورة نظيرها «١» . وإنما كنّى عن النّعمة بقوله تعالى: أُوتِيتُهُ، لأن المراد بالنِّعمة: الإنعام.

عَلى عِلْمٍ عندي، أي: على خيرٍ عَلِمَهُ اللهُ عندي. وقيل: على عِلْمٍ مِنَ الله بأنِّي له أهلٌ، قال الله تعالى: بَلْ هِيَ يعني النِّعمة التي أنعم اللهُ عليه بها فِتْنَةٌ أي: بلوى يُبْتَلى بها العبدُ لِيَشْكُرَ أو يكفُر، وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ أن ذلك استدراج لهم وامتحان. وقيل: «بل هي» أي: المقالة التي قالها «فتنةٌ» . قَدْ قالَهَا يعني تلك الكلمة، وهي قوله ﷿: «إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ» الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وفيهم قولان: أحدهما: أنَّهم الأًمم الماضية، قاله السدي. والثاني: قارون، قاله مقاتل.

قوله تعالى: فَما أَغْنى عَنْهُمْ أي: ما دفع عنهم العذاب ما كانُوا يَكْسِبُونَ وفيه ثلاثة أقوال:

أحدها: من الكفر. والثاني: من عبادة الأصنام. والثالث: من الأموال. فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي: جزاءُ سيِّئاتهم، وهو العذاب. ثم أوعد كُفَّار مكَّة، فقال: وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ أي: إِنهم لا يُعْجِزونَ الله ولا يَفوتونه. قال مقاتل: ثم وعظهم لِيَعْلَموا وحدانيتَّه حين مُطِروا بعد سبع سنين، فقال: أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ أي: في بَسْطِ الرِّزق وتقتيره لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ.

قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٥٥)

قوله تعالى: قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ في سبب نزولها أربعة أقوال:

(١٢٣٢) أحدها: أن ناساً من المشركين كانوا قد قَتلوا فأكثَروا، وزنَوا فأكثَروا، ثم أتَوا رسولَ

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse