Commentaries: 3 shown of 11 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقول تعالى ذكره: وجَزَى هؤلاء المحسنين ربُّهم بإحسانهم، كى يكفِّرَ عنهم أسوأ الذي عملوا في الدنيا من الأعمال، فيما بينهم وبين ربهم، بما كان منهم فيها من توبةٍ، وإنابةٍ مما اجترحوا من السيئات فيها: ﴿وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ﴾. يقول:
ويُثيبهم ثوابهم، ﴿بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ في الدنيا مما يُرْضِى الله عنهم، دون أسوئها.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾: ألهم (١) ذنوب؟ أي ربِّ نَعَمْ: ﴿لَهُم﴾ فيها ﴿لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (٣٤) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾؛ وقرأ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ حتى بلغ: ﴿وَمَغْفِرَةٌ﴾ [الأنفال: ٢ - ٤]؛ لئلا يَيْأَسَ مَن لهم الذنوبُ ألا يكونوا منهم، ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾. وقرأ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] إلى آخر الآية.
اختلفت القرأة في قراءةِ قوله: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾؛ فقرأ ذلك بعضُ قرأةِ المدينة وعامة قرأة الكوفة: (أليس الله بكافٍ عبادَه) على الجماع (٢)، بمعنى: أليس الله بكافٍ محمدًا وأنبياءه من قبله ما خوَّفَتْهم أممهم، من أن تنالهم آلهتهم بسُوءٍ.
وقرأ ذلك عامةُ قرأة المدينة والبصرة، وبعضُ قرأة الكوفة: ﴿بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾. على التوحيد، بمعنى: أليس الله بكاف عبده محمدًا.
يقول تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ وقرأ بعضهم "عباده" (٦)؛ يعني: أنه تعالى يكفي من عبده وتوكل عليه.
وقال ابن أبي حاتم ههنا: حدثنا أبو عبيد الله ابن أخي ابن وهب، حدثنا عمي، حدثنا أبو هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك الجنبي، عن فضالة بن عبيد الأنصاري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أفلح من هُدِيَ إلى الإسلام وكان عيشه كفافًا وقنع به" (٧) [ورواه
الترمذي والنسائي من حديث حيوة بن شريح، عن أبي هانئ الخولاني به وقال الترمذي: صحيح] (١).
﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾ يعني: المشركين يخوفون الرسول ﷺ ويتوعدونه بأصنامهم وآلهتهم التي يدعونها من دون الله جهلًا منهم وضلالًا ولهذا قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٦) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (٣٧)﴾؟ أي: منيع الجناب لا يضام من استند إلى جنابه ولجأ إلى بابه فإنه العزيز الذي لا أعزَّ منه ولا أشد انتقامًا منه ممن كفر به وأشرك وعاند رسوله ﷺ.
وقوله: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ يعني: المشركين كانوا يعترفون بأن الله هو الخالق للأشياء كلها ومع هذا يعبدون معه غيره مما لا يملك لهم ضرًا ولا نفعًا ولهذا قال ﵎: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾؟ أي: لا تستطيع شيئًا من الأمر.
وذكر ابن أبي حاتم ههنا حديث قيس بن الحجاج، عن حنش الصنعاني، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا "احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يكتبه الله عليك لم يضروك، ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم يكتبه الله لك لم ينفعوك، جفت الصحف ورفعت الأقلام واعمل لله بالشكر في اليقين. واعلم أن في الصوم على ما تكره خيرًا كثيرًا. وأن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرًا" (٢).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا محمد بن حاتم، عن أبي المقدام مولى آل عثمان، عن محمد بن كعب القرظي، حدثنا ابن عباس ﵄ رفع الحديث إلى رسول الله ﷺ قال: "من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله تعالى، ومن أحبَّ أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يديه، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله" (٣).
وقوله: ﴿قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ أي: على طريقتكم وهذا تهديد ووعيد ﴿إِنِّي عَامِلٌ﴾
قوله تعالى: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ بأن دعا له ولداً وشريكاً وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جاءَهُ وهو التوحيد والقرآن أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْكافِرِينَ أي: مَقَامٌ للجاحِدِين؟! وهذا استفهام بمعنى التقرير يعني: إِنه كذلك.
قوله تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ فيه أربعة أقوال «١» : أحدها: أنه رسول الله ﷺ، قاله عليّ بن أبي طالب، وابن عباس، وقتادة، وابن زيد. ثم في الصِّدق الذي جاء به قولان: أحدهما: أنه «لا إِله إِلا الله» ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، وبه قال سعيد ابن جبير. والثاني: القرآن، قاله قتادة.
وفي الذي صدَّق به ثلاثة أقوال: أحدها: أنه رسول الله ﷺ أيضاً، هو جاء بالصِّدق، وهو صدَّق به، قاله ابن عباس، والشعبي. والثاني: أنه أبو بكر، قاله علي بن أبي طالب. والثالث: أنهم المؤمنون، قاله قتادة، والضحاك، وابن زيد.
والقول الثاني: أن الذي جاء بالصِّدق: أهل القرآن، وهو الصِّدق الذي يُجيبونَ به يوم القيامة، وقد أدّوا حَقّه، فَهُم الذين صدَّقوا به، قاله مجاهد. والثالث: أن الذي جاء بالصِّدق الأنبياء، قاله الربيع، فعلى هذا، يكون الذي صدَّق به: المؤمِنون. والرابع: أن الذي جاء بالصِّدق: جبريل، وصدَّق به: محمد، قاله السدي.
قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ أي: الذين اتَّقّوْا الشرك وإِنما قيل: «هُم» ، لأن معنى «الذي» معنى الجمع، كذلك قال اللغويون، وأنشد أبو عبيدة، والزّجّاج:
فإنَّ الذي حانَتْ بِفَلْجٍ دِماؤُهُمْ ... هُمُ القَوْمُ، كُلُّ القَوْمِ، يا أُمَّ خالِدِ «١»
قوله تعالى: لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ المعنى: أعطاهم ما شاؤوا ليكفِّر عنهم أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا، أي: لِيَسْتُر ذلك بالمغفرة وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بمحاسن أعمالهم، لا بمساوئها.
(١٢٣١) ذكر المفسِّرون أن مشركي مكة قالوا: يا محمد، ما تزال تذكرُ آلهتنا وتَعِيبُها، فاتَّق أن تصيبك بسوءٍ، فنزلت هذه الآية. والمراد بعبده هاهنا: محمّد ﷺ.
وقرأ حمزة، والكسائي: «عِبَادَهُ» على الجمع، وهم الأنبياء، لأن الأمم قصدتْهم بالسُّوء فالمعنى أنه كما كفى الأنبياءَ قَبْلَكَ يكفيك، وقرأ سعد بن أبي وقاص، وأبو عمران الجوني: «بِكافي» مثبتة الياء «عَبْدِهِ» بكسر الدال والهاء من غير ألف. وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأبو العالية، وأبو الجوزاء، والشعبي مِثْلَه، إِلاّ أنهم أثبتوا الألف في «عِبادِهِ» وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وأبو جعفر، وشيبة، والأعمش:
«بِكافٍ» بالتنوين، «عِبادَهُ» على الجمع. وقرأ ابن مسعود، وأبو رجاء العطاردي: «يُكافِيْ» بياء مرفوعة قبل الكاف وياء ساكنة بعد الفاء «عِبادَهُ» على الجمع.
وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ أي: بالذين يَعْبُدون مِن دونِهِ، وهم الأصنام. ثُمَّ أَعْلَمَ بما بعد هذا أن الإِضلال والهداية إليه تعالى، وأنه منتقم ممن عصاه. ثم أخبر أنهم مع عبادتهم، يُقِرُّونَ أنه الخالق. ثم أمر أن يُحْتَج عليهم بأن ما يعبُدون لا يَمْلِكُ كَشْفَ ضُرٍّ ولا جَلْبَ خَيْرِ. وقرأ أبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم: «كاشفاتٌ ضُرَّه» و «ممسكاتٌ رحمته» منوَّناً. والباقون: «كاشفاتُ ضُرِّه» و «ممسكات رحمته» على الإضافة.
قوله تعالى: قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا ذكر بعض المفسرين أنها والآية التي تليها نُسخت بآية السيف.
قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يعني القرآن لِلنَّاسِ أي: لجميع الخَلْقِ بِالْحَقِّ ليس فيه
Editor's text
حسن، أخرجه النسائي في «التفسير» ٤٦٧ والطبري ٣٠١٣٩ كلاهما عن ابن عمر، وإسناده حسن، رجاله ثقات معروفون، ويشهد له خبر عن أبي سعيد الخدري مثله. عزاه الشوكاني في «فتح القدير» ٤/ ٥٣٢ لسعيد بن منصور، وعزاه ابن حجر في «تخريجه» ٤/ ٢٧ للثعلبي.
Footnotes are the editor's words, not the author's.