Skip to content

Tafsir of Az-Zumar 39:31

﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾

سورة الزمر (31)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 200

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢)﴾

يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ﷺ: إنك يا محمد ميت عن قليل، وإن هؤلاء المُكَذِّبيكَ مِن قومك والمؤمنين منهم ميتون،

﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. يقولُ: ثم إن جميعكم؛ المؤمنين والكافرين يوم القيامة عند ربكم تختصمون، فيأخذ للمظلوم منكم من الظالم، ويَفْصِلُ بين جميعكم بالحق.

واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك؛ فقال بعضُهم: عُنى به اختصام المؤمنين والكافرين، واختصام المظلوم به (١) والظالم.

[— بداية ص ٢٠/ ٢٠١، page_id=13599 —]

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباس في قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. يقولُ: يُخاصِمُ الصادقُ الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدى الضال، والضعيفُ المستكبر (١).

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قال: أهل الإسلام وأهل الكفر (٢).

حدثنا ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا ابن الدَّراوَرْدِيِّ، قال: ثنى محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبدِ الرحمن بن حاطب، عن عبدِ اللهِ بن الزبير، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾. قال الزبير: يا رسولَ اللهِ، أَيُكَرَّرُ (٣) علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواصِّ الذنوبِ؟ فقال النبيُّ ﷺ: "نَعَمْ، حتى يُؤدَّى إلى كلِّ ذِي حَقٌّ حقُّه" (٤).

وقال آخرون: بل عُنِي بذلك اختصام أهل الإسلام.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 450

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ قال الزبير ﵁: يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة؟ قال ﷺ: "نعم" قال ﵁: إن الأمر إذًا لشديد: وكذا رواه الإمام أحمد، عن سفيان وعنده زيادة، ولما نزلت ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ [التكاثر] قال الزبير ﵁: أي: رسول الله؛ أي نعيم نسأل عنه؟ وإنما نعيمنا الأسودان: التمر والماء، قال ﷺ: "أما إن ذلك سيكون" (٤). وقد روى هذه الزيادة الترمذي وابن ماجه من حديث سفيان به وقال الترمذي: حسن (٥).

[— بداية ص ٦/ ٤٥١، page_id=3723 —]

وقال أحمد أيضًا: حدثنا ابن نمير، حدثنا محمد - يعني: ابن عمرو -، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير بن العوام ﵁ قال: لما نزلت هذه السورة على رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ قال الزبير ﵁: أي رسول الله أيكرر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب؟ قال ﷺ: "نعم ليكررن عليكم حتى يؤدي إلى كل ذي حق حقه" قال الزبير ﵁: والله إن الأمر لشديد (١). ورواه الترمذي من حديث محمد بن عمرو به وقال: حسن صحيح (٢).

وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي عشانة، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "أول الخصمين يوم القيامة جاران" (٣). تفرد به أحمد.

وقال الإمام أحمد أيضًا: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "والذي نفسي بيده إنه ليختصم حتى الشاتان فيما انتطحتا" (٤) تفرد به أحمد ﵀.

وفي المسند عن أبي ذرٍّ ﵁ أنه قال: رأى رسول الله ﷺ شاتين تنتطحان فقال: "أتدري فيم تنتطحان يا أبا ذرّ؟ " قلت: لا. قال ﷺ: "ولكن الله يدري وسيحكم بينهما" (٥).

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا سهل بن محمد، حدثنا حيان بن أغلب، حدثنا أبي، حدثنا ثابت، عن أنس ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "يجاء بالإمام الجائر الخائن يوم القيامة فتخاصمه الرعية فيفلجون (٦) عليه فيقال له: سد ركنًا من أركان جهنم" (٧) ثم قال: الأغلب بن تميم ليس بالحافظ.

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)﴾ يقول: يخاصم الصادق الكاذب، والمظلوم الظالم، والمهتدي الضال، والضعيف المستكبر (٨).

وقد روى ابن منده في كتاب (الروح)، عن ابن عباس ﵄ أنه قال: يختصم الناس يوم القيامة حتى تختصم الروح مع الجسد، فتقول الروح للجسد: أنتَ فعلتَ. ويقول الجسد للروح: أنتِ أمرتِ وأنتِ سولتِ، فيبعث الله ملكًا يفصل بينهما فيقول لهما: إنّ مثلكما كمثل رجل مقعد بصير والآخر ضرير دخلا بستانًا، فقال المقعد للضرير: إني أرى ههنا ثمارًا ولكن لا أصل إليها، فقال له الضرير: اركبني، فتناولها فركبه فتناولها فأيهما المعتدي؟ فيقولان: كلاهما، فيقول لهما

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 4/ 17

ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (٣١)

قوله تعالى: ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ثم بيَّنه فقال: رَجُلًا فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ قال ابن قتيبة: أي:

مختلِفون، يَتَنازعُون ويَتَشاحُّون فيه، يقال: رجُلٌ شَكِسٌ. وقال اليزيدي: الشَّكسِ من الرجال: الضَّيِّق الخُلُق. قال المفسِّرون: وهذا مَثَل ضربه اللهُ للمؤمِن والكافر، فإن الكافر يعبُد آلهةً شتّى، فمثّله بعبد يملكه جماعة يتنافسون في خدمته، ولا يقدر أن يبلُغ رضاهم أجمعين والمؤمن يعبُد اللهَ وحده، فمثَّله بعبدٍ لرجل واحد، قد عَلِم مقاصدَه وعَرَفَ الطريق إلى رضاه، فهو في راحة من تشاكس الخُلَطاء فيه، فذلك قوله تعالى: سَلَماً لِرَجُلٍ. قرأ ابن كثير، وأبو عمرو إٍِلاّ عبد الوارث في غير رواية القزَّاز، وأبان عن عاصم: «ورجُلا سالِماً» بألف وكسر اللام وبالنصب والتنوين فيهما والمعنى: ورجُلاً خالصاً لرجُل قد سَلِم له من غير مُنازِع. ورواه عبد الوارث إلاّ القزاز كذلك، إلاّ أنه رفع الاسمين، فقال: «ورجُلٌ سالِمٌ لرجُلٍ» ، وقرأ ابن أبي عبلة: «سِلْمُ لِرَجُلٍ» بكسر السين ورفع الميم. وقرأ الباقون: وَرَجُلًا سَلَماً بفتح السين واللام وبالنصب فيهما والتنوين. والسَّلَم، بفتح السين واللام، معناه الصُّلح، والسِّلم، بكسرِ السين مثله. قال الزجاج: من قرأ: «سِلْماً» و «سَلْماً» فهما مصدران وُصِفَ بهما، فالمعنى، ورجُلاً ذا سِلْمٍ لرجُل وذا سَلْمٍ لرجُل فالمعنى: ذا سِلْم والسَّلْم: الصُّلح، والسِّلْم، بكسر السين مِثْلُه. وقال ابن قتيبة: من قرأ «سَلَماً لِرَجُلٍ» أراد: سلَّم إليه فهو سِلْمٌ له. وقال أبو عبيدة: السِّلْم والسَّلم الصُّلح.

قوله تعالى: هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا هذا استفهام معناه الإِنكار، أي: لا يستويان، لأن الخالص لمالك واحدٍ يَستحقُّ من معونته وإِحسانه ما لا يستحقُّه صاحب الشُّركاء المتشاكسين. وقيل: لا يستويان في باب الرّاحة، لأنّ هذا قد عرف الطريق إِلى رضى مالكه، وذاك متحيّر بين الشُّركاء. قال ثعلب:

وإِنما قال: «هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلًا» ولم َيُقْل: مَثَلَيْنِ، لأنهما جميعاً ضُرِبا مَثَلاً واحداً، ومِثْلُه: وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً «١» ، ولم يَقُلْ: آيتين، لأن شأنهما واحد. وتم الكلام هاهنا، ثم قال: الْحَمْدُ لِلَّهِ أي: له الحمد دون غيره من المعبودِين بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ والمراد بالأكثر الكُلّ. ثم أخبر نبيَّه بما بعد هذا الكلام أنه يموت، وأنّ الذين يكذّبون يموتون، وأنهم يجتمعون للخصومة عند الله ﷿، المحقّ والمبطل، والمظلوم والظالم «٢» .

[— بداية ص ٤/ ١٨، page_id=1780 —]

(١٢٣٠) وقال ابن عمر: نزلتْ هذه الآية وما ندري ما تفسيرها، وما نرى أنها نزلتْ إلاّ فينا وفي أهل الكتابين، حتى قُتِل عثمان، فعرفتُ أنها فينا نزلتْ. وفي لفظ آخر: حتى وقعت الفتنة بين عليّ ومعاوية.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse