Skip to content

Tafsir of Sad 38:63

﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾

سورة ص (63)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 136

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

يقولُ تعالى ذكرُه: وقال الطاغون الذين وصَف جلَّ ثناؤه صفتَهم في هذه الآياتِ، وهم فيما ذُكِر؛ أبو جهلٍ والوليدُ بنُ المغيرةِ وذووهما: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا﴾. يقولُ: ما بالُنا (١) لا نَرى معنا في النارِ رجالًا ﴿كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾. يقولُ: كنا نَعُدُّهم في الدنيا من أشرارِنا. وعَنَوا بذلك فيما ذُكِر: صُهَيبًا وخَبَّابًا وبِلالًا وسَلْمَانَ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾: قال: ذاك أبو جهلِ بنُ هشامٍ والوليدُ بنُ المغيرةِ - وذكَر أناسًا؛ صُهَيبًا وعمَّارًا وخبابًا -: كنا نَعُدُّهم من الأشرارِ في الدنيا.

حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا ابن إدريسَ، قال: سمِعتُ ليثًا يَذْكُرُ عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ﴾. قال: قالوا: أينَ سَلْمانُ؟ أينَ خَبَّابٌ؟ أينَ بلالٌ (٢)؟

وقولُه: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾. اختلَفت القرأةُ في قراءتِه؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ المدينةِ والشامِ وبعضُ قرأةِ الكوفِة: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ﴾ بفتحِ الألفِ من: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ﴾

ص ٢٠/ ١٣٧

وقطعِها على وجهِ الاستفهامِ (١). وقرَأته عامةُ قرأةِ الكوفةِ والبصرةِ، وبعضُ قرأةِ مكةَ بوصلِ الألفِ (من الأشرارِ اتَّخَذْناهُمْ) (٢).

وقد بيَّنا فيما مضى قبلُ أن كلَّ استفهامٍ كان بمعنى التعجبِ والتوبيخِ، فإن العربَ تَسْتَفهِمُ فيه أحيانًا، وتُخْرِجُه على وجهِ الخبرِ أحيانًا (٣).

وأولى القراءتين في ذلك بالصوابِ (٤) قراءةُ من قرَأه بالوصلِ على غيرِ وجهِ الاستفهامِ؛ لتقدُّمِ الاستفهامِ قبلَ ذلك في قولِه: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا﴾. فيَصيرُ قولُه: (اتَّخَذْناهُمْ) بالخبرِ أولى، وإن كان للاستفهام وجهٌ مفْهومٌ لما وصَفتُ قبلُ من أنه بمعنى التعجبِ.

وإذ كان الصوابُ من القراءةِ في ذلك ما اختَرنا؛ لما وصَفْنا، فمعنى الكلامِ: وقال الطاغون: ما لنا لا نرى سَلْمَانَ وبِلالًا وخبَّابًا - الذين كنا نَعُدُّهم في الدنيا أشرارَنا (٥)، اتَّخذناهم فيها سِخْريًّا نَهْزَأُ بهم فيها - معنا اليومَ في النارِ؟! وكان بعضُ أهلِ العلمِ بالعربيةِ من أهلِ البصرِة يقولُ (٦): من كسَر السينَ من السِّخْرِيٌّ فإنه يُرِيدُ به الهُزْءَ، يُريدُ: يُسخَرُ به. ومن ضمَّها فإنه يجعَلُه من السُّخْرةِ، يتسَخَّرونهم (٧)؛ يَسْتَذِلُّونهم - أزاغت عنهم أبصارُنا وهم معنا!

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 434

أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (٦٣)﴾ هذا إخبار عن الكفار في النار أنهم يفقدون رجالًا كانوا يعتقدون أنهم على الضلالة وهم المؤمنون في زعمهم قالوا: ما لنا لا نراهم معنا في النار؟

قال مجاهد: هذا قول أبي جهل يقول: ما لي لا أرى بلالًا وعمارًا وصهيبًا (٢) وفلانًا وفلانًا، وهذا ضرب مثل وإلا فكل الكفار هذا حالهم يعتقدون أن المؤمنين يدخلون النار، فلما دخل الكفار النار افتقدوهم فلم يجدوهم فقالوا: ﴿مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (٦٢) أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ أي: في الدار الدنيا ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ﴾؟ يُسَلون أنفسهم بالمحال يقولون أو لعلهم معنا في جهنم ولكن لم يقع بصرنا عليهم، فعند ذلك يعرفون أنهم في الدرجات العاليات وهو قوله: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (٤٤)﴾ إلى قوله: ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الأعراف: ٤٤ - ٤٩].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤)﴾ أي: إن هذا الذي أخبرناك به يا محمد من تخاصم أهل النار بعضهم في بعض ولعن بعضهم لبعض لحق لا مرية فيه ولا شك.

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦) قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩) إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (٧٠)﴾.

يقول تعالى آمرًا رسوله ﷺ أن يقول للكفار بالله المشركين به المكذبين لرسوله إنما أنا منذر لست كما تزعمون ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ أي: هو وحده قد قهر كل شيء وغلبه

﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ أي: هو مالك جميع ذلك ومتصرف فيه ﴿الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ أي: غفار مع عظمته وعزته.

﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧)﴾ أي: خبر عظيم وشأن بليغ وهو إرسال الله تعالى إياي إليكم ﴿أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (٦٨)﴾ أي: غافلون، قال مجاهد وشريح القاضي والسدي في قوله: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧)﴾ يعني: القرآن (٣).

ص ٦/ ٤٣٥

وقوله: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (٦٩)﴾ أي: لولا الوحي من أين كنت أدري باختلاف الملأ الأعلى؟ يعني: في شأن آدم ﵊ وامتناع إبليس من السجود له ومحاجته ربه في تفضيله عليه. فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد حيث قال: حدثنا أبو سعيد مولى بني هشام، حدثنا جهضَم اليماميَّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن أبي سلَّام، عن أبي سلَّام، عن عبد الرحمن بن عائش، عن مالك بن يخامر، عن معاذ ﵁ قال: احتبس علينا رسول الله ﷺ ذات غداة من صلاة الصبح حتى كدنا نتراءى قرن الشمس فخرج ﷺ سريعًا فثوب بالصلاة فصلى وتجوز في صلاته، فلما سلَّم قال ﷺ: "كما أنتم" ثم أقبل إلينا فقال: "إني قمت من الليل فصليت ما قدر لي فنعست في صلاتي حتى استيقظت فإذا أنا بربي في أحسن صورة فقال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى، قلت: لا أدري يا ربِّ - أعادها ثلاثًا - فرأيته وضع كفه بين كتفي حتى وجدت برد أنامله بين صدري فتجلَّى لي كل شيء وعرفت فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: في الكفارات. قال: وما الكفارات؟ قلت: نقل الأقدام في الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء عند الكريهات. قال: وما الدرجات؟ قلت: إطعام الطعام ولين الكلام والصلاة والناس نيام، قال: سل، قلت: اللَّهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وأن تغفر لي وترحمني، وإذا أردت فتنة بقوم فتوفني غير مفتون، وأسألك حبك وحب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك. وقال رسول الله ﷺ: إنها حق [فادرسوها] (١) وتعلموها" (٢). فهو حديث المنام المشهور، ومن جعله يقظة فقد غلط وهو في السنن من طرق، وهذا الحديث بعينه قد رواه الترمذي من حديث جهضم بن عبد الله اليمامي به، وقال حسن صحيح (٣)، وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور في القرآن فإن هذا قد فسر، وأما الاختصام الذي في القرآن فقد فسر بعد هذا وهو في قوله تعالى:

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 579

أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ (٦٣) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (٦٤)

قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَاّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (٦٥) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (٦٦)

قوله تعالى: هذا المعنى: هذا الذي ذكرناه وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ يعني الكافرين لَشَرَّ مَآبٍ، ثم بيّن ذلك بقوله تعالى: جَهَنَّمَ والمِهاد: الفِراش. هذا فَلْيَذُوقُوهُ قال الفراء: في الآية تقديم وتأخير، تقديرها: هذا حميمٌ وغَسَّاقٌ فَلْيَذُوقوه وإن شئتَ جعلتَ الحميم مستأنَفاً، كأنَّكَ قُلْتَ: هذا فلْيَذُوقوه، ثم قلت: منه حَميمٌ، ومنه غَسّاقٌ، كقول الشاعر:

حتَّى إِذَا مَا أَضَاءَ الصُّبْحُ في غَلَسٍ ... وغودر البقل ملويّ ومحصود «٣»

فأمّا الحميم، فهو الماء الحارّ. وأما الغَسّاق، ففيه لغتان، قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وحفص: بالتشديد، وكذلك في عَمَّ يَتَساءَلُونَ، تابعهم المفضّل في عَمَّ يَتَساءَلُونَ وقرأ الباقون بالتخفيف، وفي الغَسّاق أربعة أقوال «٤» : أحدها: أنه الزَّمهرير، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.

ص ٣/ ٥٨٠

وقال مجاهد: الغَسّاق لا يستطيعون أن يذوقوه من برده. والثاني: أنه ما يجري من صديد أهل النار، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال عطيّة، وقتادة، وابن زيد. والثالث: أنّ الغسّاق: عين في جهنّم تسيل إِليها حُمَةُ كلِّ ذاتِ حُمَة من حَيَّة أو عقرب أو غيرها، فيستنقع، فيؤتى بالآدميّ فيُغْمَس فيها غَمْسةً، فيخرج وقد سقط جِلْدُه ولحمه عن العظام، ويَجُرُّ لحمَه جَرَّ الرجُل ثوبه، قاله كعب. والرابع:

أنه ما يَسيل من دموعهم، قاله السدي. قال أبو عبيدة: الغَسّاق: ما سال، يقال: غَسَقَت العين والجرح. وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي عن ابن قتيبة قال: لم يكن أبو عبيدة يذهب إلى أن في القرآن شيئا من غير لغة العرب، وكان يقول: هو اتفاق يقع بين اللغتين، وكان غيرُه يزعُم أن الغَسّاق:

البارد المُنْتِن بلسان الترك. وقيل: فَعّال، من غَسَقَ يَغْسِقُ فعلى هذا يكون عربيّاً، وقيل في معناه: إِنه الشديد البّرْد، يحْرِق من بَرْده. وقيل: هو ما يَسيل من جلود أهل النار من الصديد.

قوله تعالى: وَآخَرُ قرأ أبو عمرو والمفضّل: «وأَخَرُ» بضم الهمزة من غير مدٍّ، فجمعا لأجل نعته بالأزواج، وهي جمع. وقرأ الباقون بفتح الألف ومدِّه على التوحيد، واحتجُّوا بأن العرب تنعت الاسم إِذا كان فعلاً بالقليل والكثير قال الفراء: تقول: عذابُ فلانٍ ضُروبٌ شتَّى، وضَرْبان مختلفان وإِن شئتَ جعلتَ الأزواج نعتاً للحميم والغَسّاق والآخر، فهُنَّ ثلاثةٌ، والأشبه أن تجعله صفة لواحد.

وقال الزجاج: من قرأ «وآخرُ» بالمدِّ فالمعنى: وعذاب آخر مِنْ شَكْلِهِ أي: مِثْلِ الأول. ومن قرأ:

«وأُخَرُ» فالمعنى: وأنواعٌ أُخَر، لأن قوله: أَزْواجٌ بمعنى أنواع. وقال ابن قتيبة: «مِنْ شَكْلِهِ» أي مِنْ نَحوِه، «أَزْوَاجٌ» أي أصنافٌ. وقال ابن جرير: «مِنْ شَكْلِهِ» أي: مِنْ نَحوِ الحَميم: قال ابن مسعود في قوله: «وآخرُ مِنْ شَكْلِهِ» : هو الزَّمهرير. وقال الحسن: لمّا ذكر اللهُ تعالى العذابَ الذي يكون في الدنيا قال: «وآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ» أي وآخرَ لم يُرَ في الدنيا.

قوله تعالى: هذا فَوْجٌ هذا قول الزّبانية للقادة المتقدّمين في الكفر إذا جاءوهم بالأتباع. وقيل:

بل هو قول الملائكة لأهل النّار كلّما جاءوهم بأمَّة بعد أُمَّة. والفوج: الجماعة من الناس وجمعه:

أفواج. والمُقْتَحِمُ: الداخل في الشيء رمياً بنفسه. قال ابن السائب: إِنهم يُضْرَبونَ بالمَقامع، فيُلْقُونَ أنفُسهم في النار ويَثِبون فيها خوفاً من تلك المقامع. فلمّا قالت الملائكة ذلك لأهل النار، قالوا: لا مَرْحَباً بِهِمْ، فاتصل الكلام كأنه قول واحد، وإنما الأول من قول الملائكة، والثاني من قول أهل النار وقد بيَّنّا مِثْلَ هذا في قوله: لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ «١» . والرّحب والرُّحْبُ: السَّعَةُ. والمعنى: لا اتَّسعت بهم مساكنُهم. قال أبو عبيدة: تقول العرب للرجل: لا مَرْحَباً بك أي: لا رَحُبَتْ عليك الأرض. وقال ابن قتيبة: معنى قولهم: «مَرْحَباً وأهْلاً» أي: أتيتَ رُحْباً أي: سَعَة، وأَهْلاً أي: أتيتَ أهلاً لا غُرباء فائنس ولا تستوحش، وسهلاً، أي: أَتيتَ سَهْلاً لا حَزْناً، وهو في مذهب الدُّعاء، كما تقول: لَقِيتَ خَيْراً. قال الزجاج: و «مَرْحَباً» منصوب بقوله: رَحُبَت بلادُك مَرْحَباً، وصادفتَ مَرْحَباً، فأُدخلت «لا» على ذلك المعنى.

قوله تعالى: إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ أي: داخِلُوها كما دخلْناها ومُقاسون حَرَّها. فأجابهم القوم،

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse