Skip to content

Tafsir of Sad 38:41

﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾

سورة ص (41)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 20/ 104

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ

ص ٢٠/ ١٠٥

الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢)﴾

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿وَاذْكُرْ﴾ أيضًا يا محمدُ ﴿عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ مستغيثًا به فيما نزَل به من البلاءِ: يا ربِّ، إِنِّي مسَّنِى الشيطانُ بنُصْبٍ.

واختلَفت القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿بِنُصْبٍ﴾؛ فقرَأته عامةُ قرأةِ الأمصارِ خلا أبي جعفرٍ القارئَ: ﴿بِنُصْبٍ﴾، بضمِّ النونِ وسكونِ الصادِ. وقرَأ ذلك أبو جعفرٍ بضمِّ النونِ والصادِ كليهما، وقد حُكِى عنه بفتحِ النونِ والصادِ (١). والنُّصْبُ والنَّصَبُ بمنزلةِ الحُزْنِ والحَزَنِ، والعُدْمِ والعَدَمِ، والرُّشْدِ والرَّشَدِ، والصُّلْبِ والصَّلَبِ.

وكان الفرَّاءُ (٢) يقولُ: إذا ضُمَّ أولُه لم يُثَقَّلْ؛ لأنهم جعَلوهما على سَمْتَين؛ إذا فتَحوا أولَه ثَقَّلُوا، وإذا ضَمُّوا أولَه خفَّفُوا. قال: وأنشَدني بعضُ العربِ:

لئن بَعَثَتْ أُمُّ الحُمَيدَينِ مائِرًا … لقد غَنِيَتْ فِي غَيرِ بُؤْسٍ ولا جُحْدِ

من قولِهم: جحِد عيشُه. إذا ضاق واشتدَّ، قال: فلما قال: "جُحْد" خفَّف.

وقال بعضُ أهلِ العلمِ بكلامِ العربِ من البصريين (٣): النُّصْبُ من العذابِ. وقال: العربُ تقولُ: أَنْصَبني. عذَّبنى وبرَّح بي، قال: وبعضُهم يقولُ: نَصَبَنى.

واستشهَد لقيلِه ذلك بقولِ بشرِ بن أبى خازمٍ (٤):

تعَنَّاكَ نُصْبٌ من أُمَيْمَةَ مُنْصِبُ … كذِى الشَّجْوِ (٥) لمَّا يَسْلُه وسَيَذْهَبُ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 429

وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢) وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٤٣) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)﴾.

يذكر ﵎ عبده ورسوله أيوب ﵊ وما كان ابتلاه تعالى به من الضر في جسده وماله وولده حتى لم يبق في جسده مغرز إبرة سليمًا سوى قلبه، ولم يبق له من الدنيا شيء يستعين به على مرضه وما هو فيه غير أن زوجته حفظت وده لإيمانها بالله تعالى ورسوله، فكانت تخدم الناس بالأجرة وتطعمه وتخدمه نحوًا من ثماني عشرة سنة، وقد كان قبل ذلك في مال جزيل وأولاد وسعة طائلة في الدنيا، فسلب جميع ذلك حتى آلَ به الحال إلى أن أُلقي على مزبلة من مزابل البلدة (١) هذه المدة بكمالها ورفضه القريب والبعيد سوى زوجته ﵂ فإنها كانت لا تفارقه صباحًا ومساءً إلا بسبب خدمة الناس ثم تعود إليه قريبًا، فلما طال المطال، واشتد الحال، وانتهى القدر، وتم الأجل المقدر تضرع إلى ربِّ العالمين وإله المرسلين فقال: ﴿أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣].

وفي هذه الآية الكريمة قال: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (٤١)﴾ قيل: بنصب في بدني وعذاب في مالي وولدي، فعند ذلك استجاب له أرحم الراحمين وأمره أن يقوم من مقامه وأن يركض الأرض برجله، ففعل فأنبع الله تعالى عينًا وأمره أن يغتسل منها، فأذهبت جميع ما كان في بدنه من الأذى، ثم أمره فضرب الأرض في مكان آخر فأنبع له عينًا أخرى وأمره أن يشرب منها، فأذهبت جميع ما كان في باطنه من السوء وتكاملت العافية ظاهرًا وباطنًا، ولهذا قال ﵎: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢)﴾.

قال ابن جرير وابن أبي حاتم جميعًا: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أنس بن مالك ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن نبي الله أيوب ﵊ لبث به بلاؤه ثماني عشرة سنة فرفضه القريب والبعيد إلا رجلين كانا من أخصِّ إخوانه به كانا يغدوان إليه ويروحان، فقال أحدهما لصاحبه: تعلم والله لقد أذنب أيوب ذنبًا ما أذنبه أحد من العالمين. قال له صاحبه: وما ذاك؟ قال: منذ ثماني عشرة سنة لم يرحمه الله فيكشف ما به فلما راحا إليه لم يصبر الرجل حتى ذكر ذلك له، فقال أيوب ﵊: لا أدري ما تقول غير أن الله يعلم أني كنت أمر على الرجلين يتنازعان

ص ٦/ ٤٣٠

فيذكران الله تعالى فأرجع إلى بيتي فأكفر عنهما كراهية أن يذكر الله تعالى إلا في حق.

قال: وكان يخرج إلى حاجته فإذا قضاها أمسكت امرأته بيده حتى يبلغ، فلما كان ذات يوم أبطأ عليها فأوحى الله ﵎ إلى أيوب ﵊ أن ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (٤٢)﴾ فاستبطأته فالتفتت تنظر فأقبل عليها وقد أذهب الله ما به من البلاء وهو على أحسن ما كان فلما رأته قالت: أي بارك الله فيك هل رأيت نبي الله هذا المبتلى؟ فوالله القدير على ذلك ما رأيت رجلًا أشبه به منك إذ كان صحيحًا. قال: فإني أنا هو.

قال: وكان له أندران (١): أندر للقمح وأندر للشعير فبعث الله تعالى سحابتين فلما كانت إحداهما على أندر القمح أفرغت فيه الذهب حتى فاض وأفرغت الأخرى في أندر الشعير حتى فاض (٢)، هذا لفظ ابن جرير ﵀.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "بينما أيوب يغتسل عريانًا خر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب ﵊ يحثو في ثوبه فناداه ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال ﵊: بلى يا ربِّ ولكن لا غنى بي عن بركتك" (٣). انفرد بإخراجه البخاري من حديث عبد الرزاق به (٤)، ولهذا قال ﵎: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (٤٣)﴾.

قال الحسن وقتادة: أحياهم الله تعالى له بأعيانهم وزادهم مثلهم معهم (٥).

وقوله: ﴿رَحْمَةً مِنَّا﴾ أي: به على صبره وثباته وإنابته وتواضعه استكانته ﴿وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ أي: لذوي العقول ليعلموا أن عاقبة الصبر الفرج والمخرج والراحة.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 570

وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (٤١) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (٤٢) وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ (٤٣) وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (٤٤)

قوله تعالى: نِعْمَ الْعَبْدُ يعني به سليمان. وفي الأوّاب أقوال قد تقدمت في بني إسرائيل «٢» ، ألْيَقُها بهذا المكان أنه رَجّاعٌ بالتَّوبة إِلى الله تعالى ممّا يقع منه من السَّهو والغَفْلة.

قوله تعالى: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ وهو ما بعد الزَّوال الصَّافِناتُ وهي الخيل، وفي معنى

ص ٣/ ٥٧١

الصّافنات قولان: أحدهما: أنها القائمة على ثلاث قوائم، وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رِجْل وإِلى هذا المعنى ذهب مجاهد، وابن زيد، واختاره الزجاج، وقال: هذا أَكثرُ قيام الخيل إذا وقفت كأنَّها تراوح بين قوائمها، قال الشاعر:

أَلِفَ الصُّفُونَ فما يَزالُ كأنَّهُ ... مِمّا يَقومُ على الثَّلاثِ كَسِيرا

والثاني: أنها القائمة، سواء كانت على ثلاث أو غير ثلاث، قال الفراء: على هذا رأيت العرب، وأشعارهم تَدُلُّ على أنه القيام خاصة. وقال ابن قتيبة: الصافن في كلام العرب: الواقفُ من الخيلِ وغيرها، (١٢١٨) ومنه قول النبيّ ﷺ: «من سرّه أن يقوم له الرّجال صُفُوناً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّار» ، أي:

يُديمون القيام له.

فأمّا الجِيادُ، فهي السِّراعُ في الجَرْيِ. وفي سبب عرضها عليه أربعة أقوال: أحدها: أنه عَرَضَها لأنه أراد جهاد عدوٍّ له، قاله عليّ بن أبي طالب ﵁. والثاني: أنها كانت من دوابّ البحر.

قال الحسن: بلغني أنها كانت خيلاً خرجتْ من البحر لها أجنحة. وقال إبراهيم التيمي: كانت عشرين فرساً ذات أجنحة. وقال ابن زيد: أخرجتْها له الشياطين من البحر. والثالث: أنه وَرِثَها من أبيه داود ﵇، فعُرِضَتْ عليه، قاله وهب بن منبّه، ومقاتل. والرابع: أنه غزا جيشاً، فظَفِر به وغنمها، فدعا بها فعُرضَتْ عليه، قاله ابن السائب. وفي عددها أربعة أقوال: أحدها: ثلاثة عشر ألفاً، قاله وهب. والثاني: عشرون ألفاً، قاله سعيد بن مسروق. والثالث: ألف فرس، قاله ابن السائب ومقاتل.

والرابع: عشرون فرساً، وقد ذكرناه عن إبراهيم التيمي. قال المفسرون: ولم تزل تُعْرَض عليه إِلى أن غابت الشمس، ففاتته صلاة العصر، وكان مَهِيباً لا يبتدئه أحد بشيء، فلم يذكِّروه، ونسي هو، فلمّا غابت الشمسُ ذكر الصلاة، فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ فتح الياء أهل الحجاز وأبو عمرو حُبَّ الْخَيْرِ وفيه قولان: أحدهما: أنه المال، قاله سعيد بن جبير والضحاك. والثاني: حُبُّ الخيل، قاله قتادة والسدي.

والقولان يرجعان إلى معنى واحد، لأنه أراد بالخير الخيلَ، وهي مال. وقال الفراء: العرب تسمِّي الخيل: الخير.

(١٢١٩) قال الزجاج: وقد سمّى رسول الله ﷺ زيد الخيل: زيد الخير.

Editor's text

رواه المصنف عن مقاتل، ومقاتل متهم بالوضع.

رواه المصنف عن ابن السائب الكلبي، وكذا السيوطي في «أسباب النزول» . وابن السائب متهم بالوضع.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse