Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾. وفى هذا الكلام محذوفٌ استغنى بدلالةِ الظاهرِ عليه مِن ذكرِه: فلهِىَ عن الصلاةِ حتى فاتَتْه، فقال: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾.
ويعنى بقوله: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾. أي: أحببتُ حبًّا للخيرِ، ثم أُضيف الحبُّ إلى الخيرِ. وعُنِى بالخير في هذا الموضعِ الخيلُ. والعربُ فيما بلَغنى تُسَمِّى الخيلَ الخيرَ، والمالُ أيضًا يُسَمُّونه الخيرَ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
[— بداية ص ٢٠/ ٨٤، page_id=13482 —]
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾. أي: المالُ والخيلُ، أو الخيرُ مِن المالِ (١).
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن سفيان، [عن السُّدِّيِّ] (٢): ﴿فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ﴾. قال: الخيلُ.
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّى قوله: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الخَيْرِ﴾. قال: المالُ (٣).
وقوله: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾. يقولُ: إنى أحببتُ حُبَّ الخيرِ، حتى سَهَوتُ عن ذكرِ ربِّي، وأداءِ فريضتِه (٤). وقيل: إن ذلك كان (٥) صلاة العصرِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّي﴾: عن صلاة العصر (٦).
حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّى: ﴿عَن ذِكْرِ
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 6/ 420
فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (٣٢)﴾ ذكر غير واحد من السلف والمفسرين أنه اشتغل بعرضها حتى فات وقت صلاة العصر والذي يقطع به أنه لم يتركها عمدًا بل نسيانًا كما شغل النبي ﷺ يوم الخندق عن صلاة العصر حتى صلاها بعد الغروب، وذلك ثابت في الصحيحين من غير وجه من ذلك عن جابر ﵁ قال: جاء عمر ﵁ يوم الخندق بعدما غربت الشمس، فجعل يسبُّ كفار قريش ويقول: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. فقال رسول الله ﷺ: "والله ما صليتها" فقال: فقمنا إلى بُطْحَان فتوضأ نبي الله ﷺ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب (٢).
ويحتمل أنه كان سائغًا في ملتهم تأخير الصلاة لعذر الغزو والقتال، والخيل تراد للقتال، وقد ادعى طائفة من العلماء أن هذا كان مشروعًا فنسخ ذلك بصلاة الخوف، ومنهم من ذهب إلى ذلك في حال المسايفة والمضايقة حيث لا تمكن صلاة ولا ركوع ولا سجود كما فعل الصحابة ﵃ في فتح تُستَر، وهو منقول عن مكحول والأوزاعي وغيرهما.
والأول أقرب لأنه قال بعده: ﴿رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (٣٣)﴾.
قال الحسن البصري: قال: لا، والله لا تشغليني عن عبادة ربي آخر ما عليك، ثم أمر بها فعُقرت (٣)، وكذا قال قتادة (٤).
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄: جعل يمسح أعراف الخيل وعراقيبها حُبًّا لها (٦). وهذا القول اختاره ابن جرير قال: لأنه لم يكن ليعذب حيوانًا بالعرقبة ويهلك مالًا من ماله بلا سبب سوى أنه اشتغل عن صلاته بالنظر إليها ولا ذنب لها، وهذا الذي رجح به ابن جرير فيه نظر لأنه قد يكون في شرعهم جواز مثل هذا ولا سيما إذا كان غضبًا لله تعالى بسبب أنه اشتغل بها حتى خرج وقت الصلاة ولهذا لما خرج عنها لله تعالى عوضه الله تعالى بما هو
[— بداية ص ٦/ ٤٢١، page_id=3693 —]
خير منها، وهي الريح التي تجري بأمره رخاء حيث أصاب غدوها شهر ورواحها شهر، فهذا أسرع وخير من الخيل (١).
قال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، عن أبي قتادة وأبي الدهماء وكانا يكثران السفر نحو البيت قالا: أتينا على رجل من أهل البادية فقال لنا البدوي: أخذ بيدي رسول الله ﷺ فجعل يعلمني مما علمه الله تعالى وقال: "إنك لا تدع شيئًا اتقاء الله تعالى إلا أعطاك الله ﷿ خيرًا منه" (٢).
يقول تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾ أي: اختبرناه بأن سلبناه الملك ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قال ابن عباس ﵄ ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم يعني: شيطانًا (٣)﴿ثُمَّ أَنَابَ﴾ أي: رجع إلى ملكه وسلطانه وأُبهته.
قال ابن جرير: وكان اسم ذلك الشيطان صخرًا، قاله ابن عباس وقتادة (٤).
وقيل: حبقيق، قاله السدي (٧)، وقد ذكروا هذه القصة مبسوطة ومختصرة.
وقد قال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: أمر سليمان ﵊ ببناء بيت المقدس فقيل له: ابنه ولا يسمع فيه صوت حديد، قال: فطلب ذلك فلم يقدر عليه، فقيل: إن شيطانًا في البحر يقال له: صخر شبه المارد. قال: فطلبه وكانت في البحر عين يردها في كل سبعة أيام مرة فنزع ماءها وجعل فيها خمرًا فجاء يوم وروده فإذا هو بالخمر. فقال: إنك لشراب
قوله تعالى: نِعْمَ الْعَبْدُ يعني به سليمان. وفي الأوّاب أقوال قد تقدمت في بني إسرائيل «٢» ، ألْيَقُها بهذا المكان أنه رَجّاعٌ بالتَّوبة إِلى الله تعالى ممّا يقع منه من السَّهو والغَفْلة.
قوله تعالى: إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ وهو ما بعد الزَّوال الصَّافِناتُ وهي الخيل، وفي معنى
[— بداية ص ٣/ ٥٧١، page_id=1754 —]
الصّافنات قولان: أحدهما: أنها القائمة على ثلاث قوائم، وقد أقامت الأخرى على طرف الحافر من يد أو رِجْل وإِلى هذا المعنى ذهب مجاهد، وابن زيد، واختاره الزجاج، وقال: هذا أَكثرُ قيام الخيل إذا وقفت كأنَّها تراوح بين قوائمها، قال الشاعر:
أَلِفَ الصُّفُونَ فما يَزالُ كأنَّهُ ... مِمّا يَقومُ على الثَّلاثِ كَسِيرا
والثاني: أنها القائمة، سواء كانت على ثلاث أو غير ثلاث، قال الفراء: على هذا رأيت العرب، وأشعارهم تَدُلُّ على أنه القيام خاصة. وقال ابن قتيبة: الصافن في كلام العرب: الواقفُ من الخيلِ وغيرها، (١٢١٨) ومنه قول النبيّ ﷺ: «من سرّه أن يقوم له الرّجال صُفُوناً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النّار» ، أي:
يُديمون القيام له.
فأمّا الجِيادُ، فهي السِّراعُ في الجَرْيِ. وفي سبب عرضها عليه أربعة أقوال: أحدها: أنه عَرَضَها لأنه أراد جهاد عدوٍّ له، قاله عليّ بن أبي طالب ﵁. والثاني: أنها كانت من دوابّ البحر.
قال الحسن: بلغني أنها كانت خيلاً خرجتْ من البحر لها أجنحة. وقال إبراهيم التيمي: كانت عشرين فرساً ذات أجنحة. وقال ابن زيد: أخرجتْها له الشياطين من البحر. والثالث: أنه وَرِثَها من أبيه داود ﵇، فعُرِضَتْ عليه، قاله وهب بن منبّه، ومقاتل. والرابع: أنه غزا جيشاً، فظَفِر به وغنمها، فدعا بها فعُرضَتْ عليه، قاله ابن السائب. وفي عددها أربعة أقوال: أحدها: ثلاثة عشر ألفاً، قاله وهب. والثاني: عشرون ألفاً، قاله سعيد بن مسروق. والثالث: ألف فرس، قاله ابن السائب ومقاتل.
والرابع: عشرون فرساً، وقد ذكرناه عن إبراهيم التيمي. قال المفسرون: ولم تزل تُعْرَض عليه إِلى أن غابت الشمس، ففاتته صلاة العصر، وكان مَهِيباً لا يبتدئه أحد بشيء، فلم يذكِّروه، ونسي هو، فلمّا غابت الشمسُ ذكر الصلاة، فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ فتح الياء أهل الحجاز وأبو عمرو حُبَّ الْخَيْرِ وفيه قولان: أحدهما: أنه المال، قاله سعيد بن جبير والضحاك. والثاني: حُبُّ الخيل، قاله قتادة والسدي.
والقولان يرجعان إلى معنى واحد، لأنه أراد بالخير الخيلَ، وهي مال. وقال الفراء: العرب تسمِّي الخيل: الخير.
(١٢١٩) قال الزجاج: وقد سمّى رسول الله ﷺ زيد الخيل: زيد الخير.
Editor's text
رواه المصنف عن مقاتل، ومقاتل متهم بالوضع.
رواه المصنف عن ابن السائب الكلبي، وكذا السيوطي في «أسباب النزول» . وابن السائب متهم بالوضع.
Footnotes are the editor's words, not the author's.