Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمد ﷺ: وأعرض يا محمدُ عن هؤلاء المشرِكين، وخلِّهم وفِريَتَهم على ربِّهم، ﴿حَتَّى حِينٍ﴾. يقولُ: إلى حينِ يأذن الله بهلاكهم،
ص ١٩/ ٦٦١
﴿وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ﴾. يقولُ: وأنظِرْهم فسوف يرَوْن ما يحِلُّ بهم من عقابِنا، في حين لا تنفعُهم التوبةُ، وذلك عندَ نزولِ بأسِ اللهِ بهم.
وقوله: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: تنزيهًا لربِّك يا محمدُ، وتبرئةً له، ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾. يقولُ: ربِّ القوةِ والبطشِ، ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾. يقولُ: عما يصفُ هؤلاء المفترُون عليه من مشرِكي قريشٍ، من قولهم: ولَد اللهُ. وقولِهم: الملائكةُ بناتُ اللهِ. وغير ذلك من شركِهم وفِرْيتِهم على ربِّهم.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّة عَمَّا يَصِفُونَ﴾. أي: عما يكذِبون، يسبِّحُ نفسَه إذ (١) قيل عليه البُهتانُ (٢).
وقوله: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ﴾. يقولُ: وأمَنَةٌ من اللهِ للمرسلين، الذين أرسلهم إلى أممِهم، الذين ذكَرهم في هذه السورة وغيرهم - من فزعِ يومِ العذابِ الأكبرِ، وغيرِ ذلك من مكروهٍ أن ينالَهم من قِبلِ اللهِ ﵎.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ﴾. قال رسول الله ﷺ: "إذا سلَّمتم عَليَّ فسلِّموا على المرسَلين، فإنما أنا رسولٌ من المرسَلين" (٣).
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 6/ 404
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩)﴾ تأكيد لما تقدم من الأمر بذلك.
ينزه ﵎ نفسه ويقدسها ويبرئها عما يقول الظالمون المكذبون المعتدون تعالى وتنزه وتقدس عن قولهم علوًا كبيرًا ولهذا قال ﵎: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ أي: ذي العزة التي لا تُرام ﴿عَمَّا يَصِفُونَ﴾ أي: عن قول هؤلاء المعتدين المفترين ﴿وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١)﴾ أي: سلام الله عليهم في الدنيا والآخرة لسلامة ما قالوه في ربهم وصحته وحقيّته ﴿وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ أي: له الحمد في الأولى والآخرة في كل حال، ولما كان التسبيح يتضمن التنزيه من النقص قرن بينهما في هذا الموضع وفي مواضع كثيرة من القرآن ولهذا قال ﵎: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾.
وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين فأنا رسول من المرسلين" (٦). هكذا رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث سعيد عنه كذلك.
وقد أسنده ابن أبي حاتم ﵀ فقال: حدثنا علي بن الحسين بن الجنيد، حدثنا أبو بكر الأعين
ص ٦/ ٤٠٥
ومحمد بن عبد الرحيم صاعقة قالا: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، قال: حدثنا أنس بن مالك، عن أبي طلحة ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا سلمتم عليّ فسلموا على المرسلين" (١).
وقال الحافظ أبو يعلى: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا نوح، حدثنا أبو هارون، عن أبي سعيد ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه كان إذا أراد أن يسلم قال: "سبحان ربك ربِّ العزَّة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين" ثم يُسلِّم (٢)، إسناده ضعيف.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا شبابة، عن يونس بن أبي إسحاق، عن الشعبي قال: قال رسول الله ﷺ: "من سرَّه أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ " (٣). وروي من وجه آخر متصل موقوف على علي ﵁ (٤).
قال أبو محمد البغوي في تفسيره: أخبرنا أبو سعيد أحمد بن [إبراهيم الشريحي] (٥)، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أخبرني ابن فنجويه، حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، حدثنا إبراهيم بن سهلويه، حدثنا علي بن محمد الطنافسي، حدثنا وكيع، عن ثابت بن أبي صفية، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي ﵁ قال: من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه في مجلسه ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾(٦).
وروى الطبراني من طريق عبد الله بن صخر بن الأنسي، عن عبد الله بن زيد بن أرقم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ: أنه قال: "من قال دُبرَ كل صلاة: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)﴾ ثلاث مرات فقد اكتال بالجريب الأوفى من الأجر" (٧).
وقد وردت أحاديث في كفارة المجلس: سبحانك اللَّهم وبحمدك لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك. وقد أفردت لها جزءًا على حدة، فليكتب ههنا إن شاء الله تعالى (٨).
آخر تفسير الصافات. والحمد لله وحده وصلاته وسلامه على محمد خير خلقه.
ثم أخبر عن الملائكة بقوله تعالى: وَما مِنَّا والمعنى: ما مِنّا مَلَك إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ أي: مكان في السموات مخصوص يعبُد اللهَ فيه وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ قال قتادة: صفوف في السماء. وقال السدي:
هو الصلاة. وقال ابن السائب: صفوفهم في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض. قوله تعالى: وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ فيه قولان: أحدهما: المصلّون. والثاني: المنزّهون لله ﷿ عن السُّوءِ. وكان عمر بن الخطاب إذا أُقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه وقال: يا أيها الناس استوُوا، فإنما يريد اللهُ بكم هَدْي الملائكة، وإِنّا لَنَحْنُ الصّافُّون، وإِنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحون.
ثم عاد إلى الإِخبار عن المشركين، فقال: وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ اللام في «لَيَقُولونَ» لام توكيد والمعنى: وقد كان كفار قريش يقولون قبل بعثة النبيّ ﷺ: لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً أي: كتاباً مِنَ الْأَوَّلِينَ أي: مثل كتب الأولين، وهم اليهود والنصارى، لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ أي: لأَخلصْنا العبادة لله ﷿. فَكَفَرُوا بِهِ فيه اختصار تقديره: فلمّا آتاهم ما طلبوا كفروا به فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقبة كفرهم، وهذا تهديد لهم. وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا أي: تقدَّم وَعْدُنا للمرسَلِين بنصرهم، والكلمة قوله تعالى:
بالحُجَّة أيضاً والظَّفَر. فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أي: أعرِض عن كفار مكة حَتَّى حِينٍ أي: حتى تنقضيَ مُدَّةُ إِمهالهم. وقال مجاهد: حتى نأمرَك بالقتال فعلى هذا، الآيةُ محْكَمة. وقال في رواية: حتى
ص ٣/ ٥٥٦
الموت، وكذلك قال قتادة. وقال ابن زيد: حتى القيامة فعلى هذا، يتطرَّق نسخُها. وقال مقاتل بن حيّان: نسختها آية السّيف.
قوله تعالى: وَأَبْصِرْهُمْ أي: انظُر إِليهم إِذا نزل بهم العذاب. قال مقاتل بن سليمان، هو العذاب ببدر وقيل: أَبْصِر حالَهم بقلبك فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ما اْنكروا، وكانوا يستعجلون بالعذاب تكذيباً به، فقيل: أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ. فَإِذا نَزَلَ يعني العذاب. وقرأ ابن مسعود، وأبو عمران، والجحدري، وابن يعمر: «فإذا نُزِّل» برفع النون وكسر الزاي وتشديدها بِساحَتِهِمْ أي: بفِنائهم وناحيتهم. والساحة:
فِناء الدّار. قال الفراء: العرب تكتفي بالساحة والعَقْوة من القوم، فيقولون: نزل بك العذاب، وبساحتك. قال الزجاج: فكان عذابُ هؤلاء القتل فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ أي: بِئْسَ صباحُ الذين أًنذروا بالعذاب.
ثم كرَّر ما تقدم توكيداً لوعده بالعذاب، فقال: وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ الآيتين.
ثم نزَّه نفسَهُ عن قولهم بقوله تعالى: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ قال مقاتل: يعني عِزَّةَ مَنْ يتعزَّز من ملوك الدنيا. قوله تعالى: عَمَّا يَصِفُونَ أي: من اتِّخاذ النساء والأولاد. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ فيه وجهان: أحدهما: تسليمُه عليهم إكراماً لهم. والثاني: إِخباره بسلامتهم. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على هلاك المشركين ونصرة الأنبياء والمؤمنين. والله أعلم بالصّواب.
Footnotes are the editor's words, not the author's.