تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٥٢)﴾.
يقول تعالى ذكره: أم شهد هؤلاء القائلون من المشركين: الملائكةُ بناتُ اللَّهِ. خَلْقيَ الملائكةَ وأنا أخلقهم إناثًا، فشهدوا هذه الشهادة، ووصفوا الملائكة بأنها إناثٌ؟
وقوله: ﴿أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إفْكِهِمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ألا إن هؤلاء المشركين، من كَذِبهم ﴿لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَذِبُونَ﴾ في قيلِهم ذلك.
[— بداية ص ١٩/ ٦٤٢، page_id=13382 —]
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ﴾: [أي: من كذِبِهم ﴿لَيَقُولُونَ (١٥١) وَلَدَ اللَّهُ﴾ (١).
حدثنا محمد بنُ الحسين، قال: حدثنا أحمدُ بنُ المفضلِ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السديِّ في قولِه] (٢): ﴿أَلَا إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ﴾. قال: من كذِبِهم (١).
القولُ في تأويل قولِه تعالى: ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٥٥) أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (١٥٦) فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٥٧)﴾.
يقول تعالى ذكره مُوَبِّخًا هؤلاء القائلين: للَّهِ البناتُ. من مشركي قريشٍ: ﴿أَصْطَفَى البَنَاتِ عَلَى البَنِينَ﴾؟ والعربُ إذا وجَّهوا الاستفهامَ إلى التوبيخِ أثْبَتوا ألفَ الاستفهامِ أحيانًا، وطرحوها أحيانًا، كما قيل: ﴿أَذْهَبْتُمْ (¬٣) طَيْبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيا﴾ [الأحقاف: ٢٠]. يُستفهمُ بها، ولا يُستفهمُ بها، والمعنى في الحالينِ واحدٌ، وإذا لم يُسْتفهمْ في قولِه: ﴿أَصْطَفَى البَنَاتِ﴾. ذهبت ألفُ "اصطفى" في الوصلِ، ويُبتدأ بها بالكسرِ، وإذا استُفهِم فُتِحَت وقُطِعَت.
وقد ذكر عن بعض أهل المدينة أنه قرأ ذلك بترك الاستفهام، والوصل. فأما قرأَةُ الكوفةِ والبصرةِ، فإنهم في ذلك على قراءته بالاستفهام، وفتح ألفِه في الأحوالِ كلِّها (٤)، وهى القراءةُ التي نَختارُ؛ لإجماع الحجة من القرأة عليها.
وقوله: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾. يقولُ: بئس الحكْمُ تحكمون أيُّها القومُ؛