Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
قال أبو جعفرٍ ﵀: أقسَم اللهُ تعالى ذكرُه بالصَّافَّات، والزّاجِراتِ، والتّالِياتِ الذِّكرَ (١)؛ فأما الصَّافَّاتُ فإنّها الملائكةُ الصَّافَّاتُ لربِّها فى السماءِ، وهى جمعُ صافَّةٍ، فالصَّافَّاتُ جَمْعُ جَمْعٍ، وبذلك جاء تأويلُ أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنى سلمُ بنُ جُنادةَ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، قال: كان مسروقٌ يقولُ فى الصَّافَّاتِ: هى الملائكةُ (٢).
حدَّثنا إسحاقُ بنُ أبى إسرائيلَ، قال: أخبَرنا النضرُ بنُ شُميلٍ، قال: أخبَرنا شُعْبةُ، عن سليمانَ، قال: سمِعتُ أبا الضحى (٣)، عن مسروقٍ، عن عبدِ اللهِ بمثلِه (٤).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ:
يقول تعالى مخبرًا منبهًا على قدرته العظيمة في خلق السماوات السبع بما فيها من الكواكب السيارة والثوابت والأرضين السبع، وما فيه من جبال ورمال وبحار وقفار، وما بين ذلك، ومرشدًا إلى الاستدلال على إعادة الأجساد بخلق هذه الأشياء العظيمة، كقوله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ [غافر: ٥٧] وقال ههنا: ﴿أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ أي: مثل البشر، فيعيدهم كما بدأهم، قاله ابن جرير: وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣)﴾ [الأحقاف] وقال ﵎ ههنا: ﴿بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (٨١)﴾
﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ وأي: إنما يأمر بالشيء أمرًا واحدًا لا يحتاج إلى تكرار أو تأكيد:
إذا ما أراد الله أمرًا فإنما … يقول له كن فيكون
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن نمير، حدثنا موسى بن المسيب، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الله تعالى يقول: يا عبادي كلكم مذنب إلا من عافيت، فاستغفروني أغفر لكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، إني جواد ماجد واجد أفعل ما أشاء، عطائي كلام وعذابي كلام، إذا أردت شيئًا فإنما أقول له كن فيكون" (٥).
وتبرئة من السوء للحي القيوم الذي بيده مقاليد السماوات والأرض، وإليه يرجع الأمر كله، وله الخلق والأمر وإليه يرجع العباد يوم المعاد، فيجازي كل عامل بعمله وهو العادل المنعم المتفضل. ومعنى قوله: ﴿فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [كقوله ﷿: ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾] (١) [المؤمنون: ٨٨] كقوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ [الملك: ١] فالملك والملكوت واحد في المعنى كرحمة ورحموت، ورهبة ورهبوت، وجبر وجبروت، ومن الناس من زعم أن الملك هو عالم الأجساد، والملكوت هو عالم الأرواح، والصحيح الأول، وهو الذي عليه الجمهور من المفسرين وغيرهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا سُريج بن النعمان، حدثنا حماد، عن عبد الملك بن عمير، حدثني ابن عمٍّ لحذيفة، عن حذيفة وهو: ابن اليمان ﵁، قال: قمت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فقرأ السبع الطوال في سبع ركعات، وكان ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ثم قال: "الحمد لله ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة" وكان ركوعه مثل قيامه، وسجوده مثل ركوعه، فأنصرف وقد كادت تنكسر رجلاي (٢).
وقد روى أبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي من حديث شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي حمزة مولى الأنصار، عن رجل من بني عبس، عن حذيفة ﵁ أنه رأى رسول الله ﷺ يصلي من الليل، وكان يقول: "الله أكبر - ثلاثًا - ذي الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة" ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوًا من قيامه، وكان يقول في ركوعه: "سبحان ربي العظيم" ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحوًا من ركوعه [وكان يقول في قيامه: "لربي الحمد" ثم سجد فكان سجوده نحوًا من قيامه] (٣) وكان يقول في سجوده: "سبحان ربي الأعلى" ثم رفع رأسه من السجود وكان يقعد فيما بين السجدتين نحوًا من سجوده، وكان يقول: "ربِّ اغفر لي، رب اغفر لي" فصلى أربع ركعات فقرأ فيهن البقرة، وآل عمران، والنساء والمائدة أو الأنعام - شكَّ شعبة - هذا لفظ أبي داود (٤). وقال النسائي: أبو حمزة عندنا: طلحة بن يزيد، وهذا الرجل يشبه أن يكون صِلة (٥)، كذا قال، والأشبه أن يكون ابن عمِّ حذيفة، كما تقدم في رواية الإمام أحمد، والله أعلم. وأما رواية صِلة بن زُفَر، عن حذيفة ﵁، فإنها في صحيح مسلم، ولكن ليس فيها ذكر الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة (٦).
قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية والتي بعدها على خمسة أقوال:
(١٢٠٤) أحدها: أنه العاص بن وائل السهمي، أخذ عَظْماً من البطحاء ففتَّه بيده، ثم قال لرسول الله ﷺ: أيُحْيي اللهُ هذا بعد ما أرى؟ فقال: «نعم، يُميتُكَ الله ثُمَّ يُحْييكَ ثُم َّيُدخلكَ نار جهنَّم» ، فنزلت هذه الآيات، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
(١٢٠٥) والثاني: أنه عبد الله بن أبيّ ابن سلول، جرى له نحو هذه القصة، رواه العوفي عن ابن عباس.
(١٢٠٦) والثالث: أنه أبو جهل بن هشام، وأن هذه القصة جرت له، رواه الضحاك عن ابن عباس.
(١٢٠٧) والرابع: أنه أُميَّةُ بن خَلَف، قاله الحسن.
(١٢٠٨) والخامس: أنه أُبيُّ بن خَلَف الجُمَحي، وهذه القصة جرت له، قاله مجاهد وقتادة والجمهور، وعليه المفسِّرون.
ومعنى الكلام: التعجُّب مِنْ جهل هذا المخاصِم في إِنكاره البعث والمعنى: ألا يَعلم أنه مخلوق فيتفكر في بدء خلقه فيترك خصومته؟! وقيل: هذا تنبيه له على نعمة الله عليه حيث أنشأه من نطفة فصار مجادلاً. وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا في إِنكار البعث بالعَظْم البالي حين فتَّه بيده، وتعجَّب ممن يقول: إِن الله يُحْييه وَنَسِيَ خَلْقَهُ أي: نَسِيَ خَلْقَنا له، أي: تَرَكَ النَّظَر في خَلْق نفسِه إذ خلق من نطفة قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ أي: بالية، يقال: رَمَّ العَظْمُ، إِذا بَلِيَ، فهو رَمِيمٌ، لأنه معدول عن فاعله، وكلّ
Footnotes are the editor's words, not the author's.