تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (٧١) وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (٧٢)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا﴾؛ هؤلاء المشركون باللهِ الآلهةَ والأوثانَ، ﴿أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾. يقولُ: مما خلَقْنا من الخلقِ، ﴿أَنْعَامًا﴾ وهى المواشى التي خلقها الله لبنى آدم، فسَخَّرها لهم من الإبل والبقر والغنم، ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾. يقولُ: فهم لها مُصَرِّفون كيف شاءوا بالقهر منهم لها والضَّبْطِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾. أى: ضابِطون (٢).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾ فقيل له: أهى الإبلُ؟ فقال: نعم. قال: والبقرُ من الأنعام، وليست بداخلةٍ (٣) في هذه الآية. قال: والإبلُ والبقرُ والغنمُ من الأنعامِ. وقرأ: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ [الأنعام: ١٤٣]. قال: والبقرُ والإبلُ هى النَّعمُ (٤)، وليست تدخُلُ الشاءُ (٥) في النَّعمِ (٤).
[— بداية ص ١٩/ ٤٨٣، page_id=13223 —]
وقولُه: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ﴾. يقولُ: وذَلَّلْنا هذه الأنعام لهم، ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾. يقولُ: فمنها ما يركبون كالإبل يسافرون عليها، يقالُ: هذه دابةٌ رَكُوبٌ. والرُّكُوبُ بالضمِّ: هو الفعلُ، ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ لحومَها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ يركبونها يسافرون عليها، ﴿وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ﴾ لحومها (١).
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (٧٣) وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (٧٤)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَلَهُمْ﴾ فى هذه الأنعام، ﴿مَنَافِعُ﴾. وذلك منافعُهم فى أصوافِها وأوبارِها وأشعارها، باتخاذهم من ذلك أثاثًا ومتاعًا، ومن جلودها أكنانًا، ﴿وَمَشَارِبُ﴾ يشربون ألبانها.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ﴾: يَلْبَسون أصوافَها، ﴿وَمَشَارِبُ﴾: يشرَبون ألبانَها (١).
وقولُه: ﴿أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: أفلا يشكُرون نِعْمتى (٢) هذه، وإحْساني إليهم؛ بطاعتى وإفرادِ الأُلوهةِ لى والعبادة، وترك طاعة الشيطان وعبادة الأصنام؟!.