تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (٩)﴾.
قال أبو جعفرٍ ﵀: يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ [سَحَابًا﴾. يقولُ: فتنشِيء سحابًا] (٢) للحَيا (٣) والغيثِ، ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾. يقولُ: فسُقْناه إلى بلدٍ [مُجْدِبة الأرضِ، مُخْلَى الأهلِ (٤)، دائرٍ لا نبتَ فيه ولا زرعَ، ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾. يقولُ: فأخصَبْنا بغَيثِ ذلك السحابِ الأرضَ، التي سُقْناه إليها بعدَ جُدُوبها، وأنبَتْنا فيها الزرعَ بعدَ المَحْلِ، ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: هكذا يُنشِرُ الله الموتى بعد بِلائِهم في قبورِهم،
ص ١٩/ ٣٣٦
فيُحْيِيهم بعدَ فنائِهم، كما أحْيَينا هذه الأرضَ بالغَيْثِ بعدَ مَماتِها.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن سلمةَ بن كُهَيلٍ، قال: ثنا أبو الزَّغْراءِ، عن عبدِ اللهِ، قال: يكونُ بينَ النَّفْخَتَين ما شاء اللهُ أن يكونَ، فليس مِن بنى آدمَ خلقٌ (١) إلا وفى الأرضِ منه شيءٌ. قال: فيرسلُ الله ماءً من تحتِ العرشِ، مَنِيًّا كَمِنيِّ الرجلِ، فتنبُتُ أجسادُهم ولُحمانُهم مِن ذلك، كما تنبُتُ الأرضُ مِن الثَّرَى، ثم قرأ: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ﴾ إلى قولِه: ﴿كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ قال: ثم يقومُ مَلَكُ الصُّورِ (٢) بينَ السماءِ والأرضِ، فينفُخُ فيه، فتنطلقُ كلُّ نفسٍ إلى جسدِها، فتدخُلُ فيه (٣).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾. قال: يرسلُ الرياحَ فتسوقُ السحابَ، فأَحْيَا اللهُ به هذه الأرضَ الميتةَ بهذا الماءِ، فكذلك يبعثُه يومَ القيامةِ (٤).
القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (١٠)﴾.

