تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
حُدِّثْتُ عن الحسين، قال: سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعْتُ الضحاكَ يقولُ في قوله: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾: طرائقُ؛ بيضٌ وحمرٌ وسودٌ، وكذلك الناسُ مختلفٌ ألوانُهم.
حدَّثنا عمرُو بنُ عبدِ الحميدِ الآمُلِيُّ (١)، قال: ثنا مَرْوانُ، عن جُوَيْبِرٍ، عن الضحاكِ قولَه: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾. قال: هي طرائقُ؛ حمرٌ وسودٌ.
وقولُه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنما يخافُ اللَّهَ فيَتَّقِى عقابَه بطاعتِه، العلماءُ؛ بقدرتِه على ما يشاءُ مِن شيءٍ، وأنه يفعلُ ما يريدُ؛ لأن مَن علم ذلك، أيقَن بعقابِه على معصيتِه، فخافه ورهِبه؛ خشيةً منه أن يُعاقِبَه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. قال: الذين يَعْلَمون أن الله على كلِّ شيءٍ قديرٌ (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَةَ: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾. قال: كان يقالُ: كفى بالرهبةِ علمًا (٣).
ص ١٩/ ٣٦٥
وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله ﴿عَزِيزٌ﴾ في انتقامِه ممن كفَر به، ﴿غَفُورٌ﴾ لذنوبِ مَن آمَن به وأطاعَه.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (٢٩) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (٣٠)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: إن الذين يقرَءون كتاب الله الذي أنزله على محمد ﷺ. ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. يقولُ: وأدَّوا (١) الصلاةَ المفروضةَ لمواقيتِها بحدودِها. وقال: ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾. بمعنى: ويقيمون (٢) الصلاةَ.
وقولُه: ﴿وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾. يقولُ: وتصدَّقوا بما أعطيناهم من الأموالِ، ﴿سِرًّا﴾: في خفاءٍ، ﴿وَعَلَانِيَةً﴾: جهارًا. وإنما معنى ذلك أنهم يؤدُّون زكاةَ ذلك (٣) المفروضةَ، ويتطوَّعون أيضًا بالصدقةِ منه بعد أداءِ الفرضِ الواجبِ عليهم فيه. وقولُه: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: يرجون بفعلِهم (٤) ذلك تجارةً لن تبورَ. يعنى: لن تكْسُدَ ولن تَهْلِكَ، من قولِهم: بارتِ السوقُ. إذا كسَدتْ، وبار الطعامُ. وقولُه: [﴿تِجَارَةً﴾. جوابٌ لأوَّلِ الكلامِ.
وقولُه] (٥) ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾. يقولُ: ويوفيهم اللهُ على فعلِهم ذلك، ثوابَ أعمالِهم التي عمِلوها في الدنيا، ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾. يقولُ: وكى يزيدَهم على الوفاءِ مِن فضلِه، ما هو له أهلٌ. وكان مُطَرِّفُ بنُ عبدِ اللَّهِ

