Skip to content

Tafsir of Saba 34:39

﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾

سورة سبأ (39)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 19/ 298

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾.

قال أبو جعفرٍ ﵀: يقول تعالى ذكره: والذين يعملون في آياتِنا. يَعْني: في حُجَجنا وآي كتابنا، يبتغون إبطاله، ويريدون إطفاء نورِه مُفَاوِتِينَ (٢)، يَحْسَبون أنهم يَفُوتُونَنا بأنفسهم ويُعْجِزونَنَا، ﴿أَوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ﴾. يَعْنِي: في عذابِ جهنم مُحْضَرون يومَ القيامةِ.

وقوله: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾. يقولُ تعالى ذكره: قُلْ يا محمد: إن ربى يَبْسُطُ الرزق لمن يشاءُ مِن خَلْقِه، فيُوَسِّعُه عليه، تَكْرِمَةً له وغير تكرمةٍ، ويَقْدِرُ على من يشاءُ منهم فيُضَيِّقُه ويُقَتِّرُه، إهانةً له وغيرَ إهانة، بل مِحْنَةً واختبارًا. ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مَّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾. يقولُ: وما أنفقتم أيُّها الناسُ مِن نفقة في طاعة الله، فإن اللَّهَ يُخْلِفُها عليكم.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، [عن عمرِو بن قيسٍ] (٣)،

[— بداية ص ١٩/ ٢٩٩، page_id=13039 —]

عن المِنْهالِ بن عمرو عن سعيدِ بن جُبيرٍ: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مَّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخلِفُهُ﴾. قال: ما كان في غير إسرافٍ ولا تَقْتِيرٍ (١).

وقوله: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾. يقولُ: وهو خيرُ مَن قيل: إنه يَرْزُقُ. ووُصِف به، وذلك أنه قد يُوصَفُ بذلك من دُونَه، فيُقالُ: فلانٌ يَرْزُقُ أهله وعياله.

القول في تأويل قوله جلَّ ثناؤُه: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ (¬٢) جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١)﴾.

قال أبو جعفر ﵀: يقول تعالى ذكره: ويوم نحشر هؤلاء الكفارَ باللهِ جميعًا، ثم نقول للملائكةِ: أهؤلاء كانوا يَعْبُدونَكُم مِن دُونِنا؟

فتَتَبَرَّأُ منهم الملائكةُ، ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ رَبَّنَا، تَنْزِيهًا لك وتَبْرِئةً مما أضاف إليك هؤلاء من الشُّرَكاءِ والأنْدادِ، ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ﴾ لا نَتَّخِذُ وَلِيًّا دونَك، ﴿بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنِّ﴾.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: (ويومَ نَحْشُرُهم جميعًا ثم نقول للملائكة أهؤلاء إيَّاكم كانوا يَعْبُدونَ)؟ استفهامٌ، كقوله لعيسى:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 287

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ﴾ أي: بحسب ما له في ذلك من الحكمة يبسط على هذا من المال كثيرًا. ويضيق على هذا ويقتر على رزقه جدًا. وله في ذلك من الحكمة ما لا يدركها غيره، كما قال تعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (٢١)﴾ [الإسراء] أي: كما هم متفاوتون في الدنيا هذا فقير وهذا غني موسع عليه، فكذلك هم في الأخرة هذا في الغرفات في أعلى الدرجات، وهذا في الغمرات في أسفل الدركات، وأطيب الناس في الدنيا كما قال ﷺ: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه" رواه مسلم من حديث ابن عمرو ﵄ (٤).

وقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ أي: مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل، وفي الآخرة بالجزاء والثواب، كما ثبت في

[— بداية ص ٦/ ٢٨٨، page_id=3560 —]

الحديث: "يقول الله تعالى أنفق، أنفق عليك" (١).

وفي الحديث: "أن ملكين يصبحان كل يوم يقول أحدهما: اللَّهم أعطِ ممسكًا تلفًا، ويقول الآخر: اللَّهم أعط منفقًا خلفًا" (٢). وقال رسول الله ﷺ: "أنفق بلالًا، ولا تخشى من ذي العرش إقلالًا" (٣).

وقال ابن أبي حاتم: ذُكر، عن يزيد بن عبد العزيز الفلاس، حدثنا هشيم، عن [الكوثر] (٤) بن حكيم، عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعضُّ الموسر ما في يده حذار الإنفاق" ثم تلا هذه الآية ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ (٥).

وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا روح بن حاتم، حدثنا هشيم، عن [الكوثر] (٦) بن حكيم، عن مكحول قال: بلغني عن حذيفة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا إن بعد زمانكم هذا زمان عضوض، يعضُّ الموسر على ما في يده حذار الإنفاق" قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.

"وينهل شرار الناس يبايعون كل مضطر ألا إن بيع المضطرين حرام، ألا إن بيع المضطرين حرام، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله إن كان عندك معروف فعد به على أخيك، وإلا فلا تزده هلاكًا إلى هلاكه" (٧). هذا حديث غريب من هذا الوجه، وفي إسناده ضعف. وقال سفيان الثوري: عن أبي يونس الحسن بن يزيد قال: قال مجاهد لا يتأولن أحدكم هذه الآية: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ إذا كان عند أحدكم ما يقيمه، فليقصد فيه، فإن الرزق مقسوم (٨).

﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (٤١) فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (٤٢)﴾.

يخبر تعالى أنه يقرع المشركين يوم القيامة على رؤوس الخلائق، فيسأل الملائكة الذين كان المشركون يزعمون أنهم يعبدون الأنداد التي هي على صورهم ليقربوهم إلى الله زُلفى، فيقول للملائكة: ﴿أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ أي: أنتم أمرتم هؤلاء بعبادتكم، كما قال تعالى في

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 500

قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)

[— بداية ص ٣/ ٥٠١، page_id=1684 —]

وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ أي: نبيّ يُنْذِر إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها وهم أغنياؤها ورؤساؤها.

قوله تعالى: وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً. في المشار إِليهم قولان: أحدهما: أنهم المُتْرَفون من كل أُمَّة. والثاني: مشركو مكة، فظنوا من جهلهم أن الله خوَّلهم المال والولد لكرامتهم عليه، فقالوا: وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ لأن الله أحسن إِلينا بما أعطانا فلا يعذِّبنا، فأخبر أنه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ والمعنى أنَّ بَسْطَ الرِّزق وتضييقه ابتلاءٌ وامتحان، لا أنَّ البَسْطَ يدلُّ على رضى الله، ولا التضييق يدل على سخطه وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ذلك. ثم صرح بهذا المعنى بقوله تعالى: وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى قال الفراء: يصلُح أن تقع «التي» على الأموال والأولاد جميعاً، لأن الأموال جمع والأولاد جمع وإِن شئتَ وجَّهتَ «التي» إِلى الأموال، واكتفيتَ بها من ذِكْر الأولاد وأنشد لمرّار الأسدي:

نَحْنُ بِمَا عِنْدَنَا وأنْتَ بِمَا ... عِنْدَكَ راضٍ والرَّأْيُ مُخْتَلِفُ

وقد شرحنا هذا في قوله تعالى: وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ «١» . وقال الزجاج: المعنى: وما أموالكم بالتي تقرِّبكم، ولا أولادكم بالذين يقرِّبونكم، فحُذف اختصاراً. وقرأ أُبيُّ بن كعب، والحسن، وأَبو الجوزاء: «باللاتي تقرّبكم» . قال الأخفش: و «زلفى» ها هنا اسم مصدر، كأنه قال: تقرِّبكم عندنا ازْدِلافاً. وقال ابن قتيبة: «زُلْفى» أي: قُرْبى ومَنْزِلةً عِندنا.

قوله تعالى: إِلَّا مَنْ آمَنَ قال الزجاج: المعنى: ما تقرِّبُ الأموالُ إِلَاّ من آمن وعمل بها في طاعة الله، فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ والمراد به ها هنا عشر حسنات، تأويله: لهم جزاءُ الضِّعف الذي قد أعلمتُكم مقداره. وقال ابن قتيبة: لم يُرِدْ فيما يَرى أهلُ النظر- والله أعلم- أنهم يُجازَون بواحدٍ مثله، ولا اثنين، ولكنه أراد جزاء التضعيف، وهو مِثْل يُضَمُّ إِلى مِثْلٍ ما بَلَغ، وكأنَّ الضِّعفَ الزيادةُ، فالمعنى: لهم جزاءُ الزيادة. وقرأ سعيد بن جبير، وأبو المتوكل، ورويس، وزيد عن يعقوب: «لهم جزاءً» بالنصب والتنوين وكسر التنوين وصلاً «الضِّعفُ» بالرفع. وقرأ أبو الجوزاء، وقتادة وأبو عمران الجوني: «لهم جزاءٌ» بالرفع والتنوين «الضِّعفُ» بالرفع.

قوله تعالى: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ يعني غُرَف الجنة، وهي البيوت فوق الأبنية. وقرأ حمزة: «في الغُرْفة» على التوحيد أراد اسم الجنس. وقرأ الحسن، وأبو المتوكل: «في الغُرْفات» بضم الغين وسكون الراء مع الألف. وقرأ أبو الجوزاء، وابن يعمر: بضم الغين وفتح الراء مع الألف آمِنُونَ من الموت والغير. وما بعد هذا قد تقدّم تفسيره «٢» إلى قوله تعالى: وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ أي:

يأتي ببدله، يقال: أخلف اللهُ له وعليه: إِذا أبدل ما ذهب عنه. وفي معنى الكلام أربعة أقوال. أحدها: ما أنفقتم من غير إِسراف ولا تقتير فهو يُخْلِفُه، قاله سعيد بن جبير. والثاني: ما أنفقتم في طاعته، فهو يخلفه في الآخرة بالأجر، قاله السدي. والثالث: ما أنفقتم في الخير والبِرِّ فهو يُخْلِفه، إِمَّا أن يعجله في الدنيا،

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse