Skip to content

Tafsir of Al-Ahzab 33:71

﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾

سورة الأحزاب (71)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 19/ 196

يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين: اتَّقوا اللَّهَ وقُولوا السَّدادَ من القولِ، يوفِّقْكم لصالحِ الأعمالِ، فيُصلِحْ أعمالَكم، ﴿وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾. [يقولُ: ويَعْفُ لكم عن ذنوبِكمِ] (٣)، فلا يُعاقِبْكم عليها، ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فيعملَ بما أمرَه به ربُّه، وينتهىَ عما نَهاه، ويقولَ السَّديدَ، ﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾. يقولُ: فقد ظَفِر بالكرامةِ العُظْمى مِن اللَّهِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢)﴾.

اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: إن اللَّهَ عرَض طاعتَه وفرائضَه على السماواتِ والأرضِ والجبالِ؛ على أنها إن أحسَنت أُثيبت وجُوزِيت، وإن ضَيَّعت عُوقِبت، فأبَت حَمْلَها، شَفَقًا منها ألَّا تقومَ بالواجبِ عليها للهِ (٤)، وحمَلها آدمُ (٥)، ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ لنفسِه، ﴿جَهُولًا﴾ بالذي فيه الحَظُّ له.

[— بداية ص ١٩/ ١٩٧، page_id=12937 —]

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ في قولِه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾. قال: الأمانةُ الفرائضُ التي افتَرضها اللَّهُ على العبادِ (١).

قال: ثنا هشيمٌ، عن العوَّامِ، عن الضحاكِ بن مزاحمٍ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا﴾. قال: الأمانةُ: الفرائضُ التي افتَرضها اللَّهُ على عبادِه (٢).

قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا العوامُ بنُ حَوْشَبٍ وجُوَيبرٌ، كلاهما عن الضحاكِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ إلى قولِه: ﴿جَهُولًا﴾. قال: الأمانةُ، الفرائضُ. قال جويبرٌ في حديثِه: فلما عُرضت على آدمَ قال: أي ربِّ، وما الأمانةُ؟ قال: قيل: إن أدَّيتَها جُزِيتَ، وإِن ضَيَّعتَها عوقبتَ. قال: أي ربِّ، حملتُها بما فيها. قال: فما مكَث في الجنةِ إلا قدرَ ما بينَ العصرِ إلى غروبِ الشمسِ حتى عمِل بالمعصيةِ، فأُخرج منها (٢).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدٍ، عن ابن عباسٍ، أنه قال في هذه الآيةِ: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾. قال: عُرِضَت على آدمَ، فقال: خُذْها بما فيها، فإن أطعتَ غفرتُ لك، وإن عصيتَ عذَّبتُك. قال: قد قبِلتُ. فما كان إلا قدرَ ما بينَ العصرِ إلى الليلِ مِن ذلك اليومِ حتى أصابَ الخطيئةَ (٣).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 253

يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾.

يقول تعالى آمرًا عباده المؤمنين بتقواه وأن يعبدوه عبادة من كأنه يراه وأن يقولوا ﴿قَوْلًا سَدِيدًا﴾ أي: مستقيمًا لا اعوجاج فيه ولا انحراف ووعدهم أنهم إذا فعلوا ذلك أثابهم عليه بأن يصلح لهم أعمالهم؛ أي: يوفقهم للأعمال الصالحة وأن يغفر لهم الذنوب الماضية. وما قد يقع منهم في المستقبل يُلهمهم التوبة منها ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ وذلك أن يجار من نار الجحيم ويصير إلى النعيم المقيم.

قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عوف، حدثنا خالد، عن ليث، عن أبي بردة، عن أبي موسى الأشعري قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة الظهر، فلما انصرف أومأ إلينا بيده فجلسنا فقال: "إن الله تعالى أمرني أن آمركم أن تتقوا الله وتقولوا قولًا سديدًا" (١).

وقال ابن أبي الدنيا في كتاب (التقوى): حدثنا محمد بن عباد بن موسى، حدثنا عبد العزيز بن عمران الزهري، حدثنا عيسى بن سمرة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: ما قام رسول الله ﷺ على المنبر إلا سمعته يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠)﴾ الآية (٢)، غريب جدًا.

وروى من حديث عبد الرحيم بن زيد العمي، عن أبيه، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس موقوفًا: من سرَّه أن يكون أكرم الناس فليتق الله (٣).

قال عكرمة: القول السديد لا إله إلا الله (٤).

وقال غيره: السديد الصدق (٥).

وقال مجاهد: هو السداد (٦).

وقال غيره: هو الصواب. والكل حق.

[— بداية ص ٦/ ٢٥٤، page_id=3526 —]

﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (٧٢) لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٧٣)﴾.

قال العوفي، عن ابن عباس: يعني بالأمانة الطاعة وعرضها عليهم قبل أن يعرضها على آدم فلم يطقنها فقال لآدم: إني قد عرضت الأمانة على السماوات والأرض والجبال فلم يطقنها فهل أنت آخذ بما فيها؟ قال: يا ربِّ وما فيها؟ قال: إن أحسنت جزيت وإن أسأت عوقبت، فأخذها آدم فتحملها ذلك قوله تعالى: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (١).

قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: الأمانة الفرائض، عرضها الله على السماوات والأرض والجبال إن أدوها أثابهم وإن ضيعوها عذبهم فكرهوا ذلك، وأشفقوا عليه من غير معصية، ولكن تعظيمًا لدين الله أن لا يقوموا بها ثم عرضها على آدم فقبلها بما فيها وهو قوله تعالى: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ يعني غِرًّا بأمر الله (٢).

وقال ابن جرير: حدثنا ابن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا﴾ قال: عرضت على آدم، فقال: خذها بما فيها، فإن أطعت غفرت لك، وإن عصيت عذبتك، قال: قبلت فما كان إلا مقدار ما بين العصر إلى الليل من ذلك اليوم حتى أصاب الخطيئة (٣)، وقد روى الضحاك عن ابن عباس قريبًا من هذا (٤)، وفيه نظر وانقطاع بين الضحاك وبينه، والله أعلم. وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير والضحاك والحسن البصري وغير واحد: إن الأمانة هي الفرائض (٥)، وقال آخرون: هي الطاعة (٦).

وقال الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: قال أُبي بن كعب: من الأمانة أن المرأة أؤتمنت على فرجها (٧).

وقال قتادة: الأمانة الدين والفرائض والحدود (٨).

وقال بعضهم: الغسل من الجنابة.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 485

يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً (٧١)

قوله تعالى: لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى أي: لا تؤذوا محمداً كما آذى بنو إِسرائيل موسى فينزل بكم ما نزل بهم، وفي ما آذَوا به موسى أربعة أقوال:

(١١٨٠) أحدها: أنهم قالوا: هو آدَر، فذهب يوماً يغتسل، ووضع ثوبه على حجرٍ، ففرَّ الحجر

[— بداية ص ٣/ ٤٨٦، page_id=1669 —]

بثوبه، فخرج في طلبه، فرأَوه فقالوا: واللهِ ما به من بأس. والحديث مشهور في الصحاح كلِّها من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ، وقد ذكرتُه باسناده في «المغني» و «الحدائق» . قال ابن قتيبة:

والآدَر: عظيم الخُصيتين.

(١١٨١) والثاني: أن موسى صَعِد الجبل ومعه هارون، فمات هارون، فقال بنو إِسرائيل: أنت قتلتَه فآذَوه بذلك، فأمر اللهُ تعالى الملائكةَ فحملته حتى مرَّت به على بني إِسرائيل، وتكلَّمت الملائكة بموته حتى عرف بنو إِسرائيل أنه مات، فبرّأه الله تعالى من ذلك، قاله عليّ ﵇.

Editor's text

صح مرفوعا وموقوفا، فالله أعلم. أخرجه البخاري ٣٤٠٤ والترمذي ٣٢٢١ والبغوي في «معالم التنزيل» ٣/ ٥٤٥ من طريق روح بن عبادة عن عوف عن الحسن ومحمد وخلاس عن أبي هريرة مرفوعا. وإسناده فيه لين، روح بن عبادة، وإن وثقه غير واحد، فقد قال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال يعقوب بن شيبة: سمعت عفان لا يرضى أمر روح بن عبادة. هذا شيء. والشيء الثاني: الحسن لم يسمع من أبي هريرة. وكذا خلاس فيما قال أحمد. قال الحافظ في «الفتح» ٦/ ٤٣٧: قال أبو داود عن أحمد: لم يسمع خلاس من أبي هريرة. قال الحافظ: وما له في البخاري غير هذا الحديث، وقد أخرجه له مقرونا بغيره، وله حديث آخر مقرون بمحمد بن سيرين. قلت: وكأن روح اضطرب في هذا الحديث. فقد أخرجه أحمد ٢/ ٥١٤- ٥١٥ عن روح عن عوف عن الحسن عن النبي ﷺ وخلاس ومحمد عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.

فجعل رواية الحسن مرسلة. وهكذا أخرجه الطبري ٢٨٦٧٤ من طريق ابن أبي عدي عن عوف عن الحسن مرسلا. وأخرجه الطبري ٢٨٦٧٣ والطحاوي في «المشكل» ٦٧ عن روح عن عوف عن محمد- ابن سيرين- عن أبي هريرة. وأخرجه النسائي في «التفسير» ٤٤٤ و «الكبرى» ١١٤٢٤ من طريق روح عن عوف عن خلاس عن أبي هريرة مرفوعا، وتقدم عن أحمد قوله: خلاس لم يسمع من أبي هريرة. وكرره النسائي ١١٤٢٥ وفي «التفسير» ٤٤٥ من طريق النضر عن عوف بمثله. وعلى هذا فقد توبع روح، لكن هذا الإسناد معلول بسبب-

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse