تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (٦٩)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه لأصحابِ نبيِّ اللَّهِ ﷺ: يأيُّها الذين آمنوا باللَّهِ ورسولِه، لا تُؤذوا رسولَ اللَّهِ بقولٍ يكرهُه منكم، ولا بفعلٍ لا يحبُّه منكم، ولا تكونوا أمثالَ الذين آذَوا موسى نبيَّ اللَّهِ، فرَمَوه بعيبٍ كذبًا وباطلًا، فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا فيه مِن الكذبِ والزُّورِ، بما أظهَر مِن البرهانِ على كذبِهم، ﴿وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾. يقولُ: وكان موسى عند اللَّهِ مُشَفَّعًا فيما يسألُ، ذا وجهٍ ومنزلةٍ عندَه، بطاعتِه إياه.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في الأذَى الذي أُوذِى به موسى، الذي ذكَره اللَّهِ في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: رَمَوه بأنه آدَرُ (٣). ورُوِى بذلك عن رسولِ اللَّهِ ﷺ خبرٌ.
ذكرُ الروايةِ التي رُوِيت عنه، ومَن قال ذلك
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن المِنْهالِ، عن سعيدِ بن جبيرٍ وعبدِ اللَّهِ بن الحارثِ، عن ابن عباسٍ في قولِه: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾. قال: قال له قومُه: إنك آدَرُ. قال: فخرَج ذاتَ يومٍ يغتسلُ، فوضَع ثيابَه على صخرةٍ، فخرَجت الصخرةُ تشتدُّ بثيابِه، وخرَج يتبَعُها عُرْيانًا، حتى انتهَت به إلى مجالسِ بني إسرائيلَ، قال: فرَأَوه ليس بآدَرَ، قال: فذلك قولُه:
[— بداية ص ١٩/ ١٩١، page_id=12931 —]
﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ (١).
حدَّثني يحيى بنُ داودَ الواسطيُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ الأزرقُ، عن سفيانَ، عن جابرٍ، عن عِكْرمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ: ﴿لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾. قال: "قالُوا: هو آدَرُ. قال: فذهَب موسى يغتسلُ، فوضَع ثيابَه على حَجَرٍ، فمرَّ الحجرُ بثيابِه، فتَبِع موسى قفاه، فقال: ثيابي حجرُ. فمرَّ بمجلسِ بنى إسرائيلَ، فرَأَوه، فبرَّأه اللَّهِ مما قالوا، وكان عندَ اللَّهِ وجيهًا" (٢).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ إلى: ﴿وَجِيهًا﴾. قال: كان أذَاهم موسى [أنهم قالوا: واللَّهِ ما يمنعُ موسى أن يضَعَ ثيابَه عندَنا إلا أنه آدَرُ. فَآذَى ذلك موسى] (٣)، فبينَما هو ذاتَ يومٍ يغتسلُ وثوبُه على صخرةٍ، فلما قضَى موسى غُسْلَه وذهَب إلى ثوبِه ليأخذَه، انطلقَت الصخرةُ تَسْعى بثوبِه، وانطلَق يَسْعى في أثَرِها، حتى مَرَّتْ على مجلسِ بني إسرائيلَ وهو يطلبُها، فلما رأَوْا موسى ﷺ مُتَجردًا لا ثوبَ عليه، قالوا: واللهِ ما نَرى بموسى بأسًا، وإنه لبرئٌ مما كُنَّا نقولُ له. فقال اللَّهُ: ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (٤).
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى﴾ الآية. قال: كان موسى رجلًا شديدَ