Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقول تعالى ذكره لنبيِّه محمد ﷺ: يأيُّها النبيُّ قُلْ لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين، لا يتشَبَّهْنَ بالإماء في لباسِهِنَّ، إِذا هُنَّ خَرَجنَ من بيوتهنَّ لحَاجَتِهِنَّ، فكشَفْنَ شُعورَهنَّ ووُجوهَهُنَّ، ولكن ليُدنين عليهنَّ من جَلَابِيبِهِنَّ. لئلا يَعرِضَ لهنَّ فاسِقٌ، إذا علم أنهنَّ حرائرُ، بأذًى من قولٍ.
ثم اختلف أهل التأويل في صفة الإدناء الذي أمَرَهُنَّ اللَّهُ به؛ فقال بعضُهم: هو أن يُغَطِّينَ وُجُوهَهُنَّ ورُءُوسَهنَّ، فلا يُبْدِينَ منهنَّ إلا عينًا واحدةً.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾: أمَر اللَّهُ نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهنَّ في حاجةٍ، أن يُغَطِّينَ وجوهَهُنَّ من فوقِ رُءُوسِهِنَّ بالجلابيب، ويُبدِينَ عينًا واحدةً (١).
حدَّثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيةَ، عن ابن عونٍ، عن محمدٍ، عن عبيدة في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾. فَلَبِسَها عندَنا ابن عونٍ، قال: ولبسها عندنا محمدٌ، قال محمدٌ: ولَبِسَها عندِى عَبيدةُ. قال ابن عون بردائه، فتقنَّع به، فغطَّى أنفه وعينه اليسرى، وأخرج عينه اليمنى، وأدْنى رداءه من فوق حتى جعله قريبًا من حاجبه أو على الحاجب (٢).
يقول تعالى آمرًا رسوله ﷺ تسليمًا أن يأمر النساء المؤمنات - خاصة أزواجه وبناته لشرفهنَّ - بأن يدنين عليهنَّ من جلابيبهنَّ ليتميزنَّ عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء، والجلباب هو الرداء فوق الخمار، قاله ابن مسعود وعبيدة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغير واحد (٢)، وهو بمنزلة الإزار اليوم.
قال الجوهري: الجِلباب الملحفة، قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلًا لها:
تمشي النسور إليه وهي لاهيةٌ … مشيَ العذارى عليهن الجلابيب (٣)
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويُبدينَ عينًا واحدة (٤).
وقال محمد بن سيرين: سألت عَبيدة السلماني عن قول الله ﷿: ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى (٥).
وقال عكرمة: تغطي ثغرة نحرها بجلبابها تدنيه عليها (٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الطهراني فيما كتب إليَّ، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن ابن خيثم، عن صفية بنت شيبة، عن أُم سلمة قالت: لما نزلت هذه الآية ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾ خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهنَّ الغربان من السكينة وعليهنَّ أكسية سود يلبسنها (٧).
ص ٦/ ٢٤٨
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو صالح، حدثنا الليث، حدثنا يونس بن يزيد قال: وسألناه يعني الزهري هل على الوليدة خمار متزوجة أو غير متزوجة؟ قال: عليها الخمار إن كانت متزوجة وتنهى عنِ الجِلباب لأنه يكره لهن أن يتشبهن بالحرائر المحصنات وقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ﴾(١).
وروي عن سفيان الثوري أنه قال: لا بأس بالنظر إلى زينة نساء أهل الذمة وإنما نهى عن ذلك لخوف الفتنة لا لحرمتهن واستدل بقوله تعالى: ﴿وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ أي: إذا فعلنَّ ذلك عُرفنَّ أنهنَّ حرائر، لسن بإماء ولا عواهر.
قال السدي في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ﴾ قال: كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة يتعرضون للنساء، وكانت مساكن أهل المدينة ضيقة فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطرق يقضين حاجتهنَّ، فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهنَّ، فإذا رأوا المرأة عليها جلباب قالوا: هذه حرة فكفُّوا عنها، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب قالوا: هذه أمة فوثبوا عليها (٢).
وقال مجاهد: يتجلببن فيعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة (٣).
وقوله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ أي: لما سلف في أيام الجاهلية حيث لم يكن عندهن علم بذلك،
ثم قال تعالى متوعدًا للمنافقين وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر: ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ قال عكرمة وغيره: هم الزناة (٤) ههنا.
﴿وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ﴾ يعني: الذين يقولون جاء الأعداء وجاءت الحروب، وهو كذب وافتراء لئن لم ينتهوا عن ذلك ويرجعوا إلى الحق ﴿لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ﴾.
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس أي: لنسلطنك عليهم (٥).
﴿ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا﴾ أي: في المدينة ﴿إِلَّا قَلِيلًا (٦٠)﴾
﴿مَلْعُونِينَ﴾ حال منهم في مدة إقامتهم في المدينة مدة قريبة مطرودين مُبعدين ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ أي: وجدوا ﴿أُخِذُوا﴾ لذلتهم وقلتهم ﴿وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا﴾
ثم قال تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: هذه سنته في
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزيd. 597 AHPrinted page: 3/ 483
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
وعصيانُه ولعنُهم في الدنيا: بالقتل والجلاء، وفي الآخرة: بالنار.
قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ في سبب نزولها أربعة أقوال:
(١١٧٤) أحدها: أن عمر بن الخطاب رأى جارية متبرِّجة فضربها، وكفَّ ما رأى من زينتها، فذهبت إِلى أهلها تشكو، فخرجوا إِليه فآذَوْه، فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس.
(١١٧٥) والثاني: أنها نزلت في الزُّناة الذين كانوا يمشون في طرق المدينة يتبعون النساء إِذا برزن بالليل لقضاء حوائجهن، فيرَون المرأة فيدنون منها فيغمزونها، وإِنما كانوا يؤذون الإِماء، غير أنه لم تكن الأَمَة تُعرَف من الحرة، فشكون ذلك إِلى أزواجهنّ، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فنزلت هذه الآية، قاله السدي.
(١١٧٦) والثالث: أنها نزلت فيمن تكلَّم في عائشة وصفوان بن المعطِّل بالإِفك، قاله الضحاك.
(١١٧٧) والرابع: أن ناساً من المنافقين آذَوا عليّ بن أبي طالب ﵁، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ الآية. سبب نزولها:
(١١٧٨) أن الفُسَّاق كانوا يؤذون النساء إِذا خرجن بالليل، فاذا رأوا المرأة عليها قناع تركوها وقالوا: هذه حُرَّة، وإِذا رأوها بغير قناع قالوا: أَمَة، فآذَوها، فنزلت هذه الآية، قاله السدي.
قوله تعالى: يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ قال ابن قتيبة: يَلْبَسْنَ الأردية. وقال غيره: يغطين رؤوسهنّ ووجوههنّ ليُعلَم أنهنَّ حرائر ذلِكَ أَدْنى أي: أحرى وأقرب أَنْ يُعْرَفْنَ أنهنَّ حرائر فَلا يُؤْذَيْنَ. قوله تعالى: لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ أي: عن نفاقهم وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أي: فجور، وهم الزناة وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ بالكذب والباطل، يقولون: أتاكم العدوّ، وقُتلت سراياكم وهُزمت لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ أي: لَنُسلِّطنَّك عليهم بأن نأمرك بقتالهم. قال المفسرون: وقد أُغري بهم، فقيل له:
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ «١» . وقال يوم جمعة:
(١١٧٩) «اخرج يا فلان من المسجد فانك منافق. قم يا فلان فانك منافق» .
ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها ثم لا يجاورونك فيها أي: في المدينة إِلَّا قَلِيلًا حتى يهلكوا، مَلْعُونِينَ منصوب على الحال أي: لا يجاورونك إِلَاّ وهم ملعونون أَيْنَما ثُقِفُوا أي: وُجِدوا وأُدركوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا معنى الكلام: الأمر، أي: هذا الحكم فيهم، سُنَّةَ اللَّهِ أي: سنَّ في الذين ينافقون الأنبياء ويُرجِفون بهم أن يُفعل بهم هذا.
قوله تعالى: يَسْئَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قال عروة: الذي سأله عنها عُتبة بن ربيعة.
قوله تعالى: وَما يُدْرِيكَ أي: أيّ شيء يُعْلِمك أمر الساعة ومتى تكون؟ والمعنى: أنت لا تعرف ذلك ثم قال: لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً فإن قيل: هلَاّ قال: قريبة؟ فعنه ثلاثة أجوبة: أحدها:
Footnotes are the editor's words, not the author's.