Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقول تعالى ذكره: إن الله وملائكته يُبرِّكون على النبيِّ محمدٍ ﷺ.
كما حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾. يقولُ: يُبَرِّكون (٢) على النبي (٣).
ص ١٩/ ١٧٥
وقد يحتَمِلُ أن يقال: إن معنى ذلك: إن الله يرحَمُ النبيَّ، ويدعو له ملائكتُه ويستغفرون. وذلك أن الصلاة في كلام العرب من غير الله إنما هو دعاءٌ. وقد بيَّنا ذلك فيما مضى من كتابنا هذا بشواهده، فأغنى ذلك عن إعادته (١).
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾: يقول تعالى ذكره: يأيها الذين آمنوا ادعوا لنبيِّ الله محمد ﷺ، وسلِّموا عليه ﴿تَسْلِيمًا﴾. يقولُ: وحَيُّوه تحية الإسلام.
وبنحو الذي قلنا في ذلك (٢)، جاءت الآثارُ عن رسولِ اللهِ ﷺ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عنبسة، عن عثمانَ بن مَوْهَبٍ، عن موسى بن طلحةَ، عن أبيه، قال: أتى رجُلٌ النبيَّ ﷺ، فقال: سمعتُ الله يقولُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: "قُلِ: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمد وعلى آلِ محمدٍ، كما صَلَّيْتَ على إبراهيمَ، إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على (٣) إبراهيم، إِنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ" (٤).
حدَّثني جعفر بن محمدٍ الكوفيُّ، قال: ثنا يعلى بنُ الأجلحِ، عن الحكم بن
قال البخاري: قال أبو العالية: صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء.
وقال ابن عباس: يصلون يبركون، هكذا علقه البخاري عنهما (٢)، وقد رواه أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية كذلك، وروي مثله عن الربيع (٣) أيضًا، وروى علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس كما قاله سواء (٤)، رواهما ابن أبي حاتم.
وقال أبو عيسى الترمذي: وروي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم، قالوا: صلاة الربِّ الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار (٥).
ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا عمرو الأودي، حدثنا وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، قال الأعمش أراه عن عطاء بن أبي رباح ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قال: صلاته ﵎ سبوح قدوس، سبقت رحمتي غضبي والمقصود من هذه الآية أن الله ﷾ أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه (٦).
ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه، ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين: العلوي والسفلي جميعًا.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثني أبي، عن أبيه، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر؛ يعني: ابن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن بني إسرائيل قالوا لموسى ﵇: هل يصلي ربك؟ فناداه ربه ﷿: يا موسى سألوك هل يصلي ربك، فقل: نعم أنا أصلي وملائكتي على أنبيائي ورسلي، فأنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾(٧).
وفي الحديث: "إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف" (١).
وفي الحديث الآخر: "اللَّهم صلِّ على آل أبي أوفى" (٢) وقال رسول الله ﷺ لامرأة جابر وقد سألته أن يصلي عليها وعلى زوجها: "صلى الله عليكِ وعلى زوجك" (٣)، وقد جاءت الأحاديث المتواترة، عن رسول الله ﷺ بالأمر بالصلاة عليه، وكيفية الصلاة عليه، ونحن نذكر منها إن شاء الله ما تيسر والله المستعان.
قال البخاري عند تفسير هذه الآية: حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد، أخبرنا أبي، عن مسعر، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: قيل يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف الصلاة؟ قال: "قولوا اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللَّهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد (٤) ".
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن الحكم قال: سمعت ابن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية؟ خرج علينا رسول الله ﷺ فقلنا: يا رسول الله قد علمنا أو عرفنا كيف السلام عليك، فكيف الصلاة؟ فقال: "قولوا اللَّهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد" (٥). وهذا الحديث قد أخرجه الجماعة في كتبهم من طرق متعددة عن الحكم وهو ابن عتيبة، زاد البخاري وعبد الله بن عيسى كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى فذكره (٦).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا هشيم بن بشير، عن يزيد بن أبي زياد، حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: لما نزلت: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ
قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ في صلاة الله وصلاة الملائكة أقوال قد تقدّمت في هذه السّورة «٣» .
قوله تعالى: صَلُّوا عَلَيْهِ. قال كَعْب بن عُجْرَة:
(١١٧٢) قلنا: يا رسول الله قد عرفنا التسليم عليك، فكيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: «اللهمّ
ص ٣/ ٤٨٢
صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صلَّيت على آل إِبراهيم، إِنَّك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إِبراهيم، إِنك حميد مجيد» ، أخرجه البخاري ومسلم. ومعنى قوله قد علمنا التسليم عليك: ما يقال في التشهد: «السلام عليك أيُّها النبيُّ ورحمة الله وبركاته» . وذهب ابن السائب إِلى أن معنى التسليم: سلِّموا لِمَا يأمركم به.
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال:
(١١٧٣) أحدها: في الذين طعنوا على رسول الله ﷺ حين اتخذ صفيَّة بنتُ حيَيّ، قاله ابن عباس.
والثاني: نزلت في المصوِّرين، قاله عكرمة.
والثالث: في المشركين واليهود والنصارى، وصفوا الله تعالى بالولد وكذَّبوا رسوله وشجُّوا وجهه وكسروا رَباعيَته وقالوا: مجنون شاعر ساحر كذَّاب. ومعنى أذى الله: وصفه بما هو منزّه عنه «١» ،
Editor's text
لم أره مسندا، وإنما عزاه المصنف للمفسّرين، وهو خبر واه، شبه لا شيء، لخلوه عن الإسناد.
صحيح. أخرجه البخاري ٣٣٧٠ و ٤٧٩٧ و ٦٣٥٧ ومسلم ٤٠٦ وأبو داود ٩٧٦ و ٩٧٧ و ٩٧٨ والترمذي ٤٨٣ والنسائي ٣/ ٤٧ وابن ماجة ٩٠٤ والشافعي ١/ ٩٢ والحميدي ٧١١ و ٧١٢ وعبد الرزاق ٣١٠٥ وأحمد-
Footnotes are the editor's words, not the author's.