Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
حدَّثنا عليٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. فهذا في الرجل يتزوج المرأةَ، ثم يُطَلِّقُها مِن قبلِ أن يمسَّها، فإذا طلَّقها واحدةً بانت منه، ولا عدّةَ عليها، تتزوّجُ مَن شاءَت، ثم قرأ: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾. يقولُ: إن كان سَمَّى لها صداقًا، فليس لها إلا النصفُ، فإِنْ لم يَكُنْ سَمَّى لها صداقًا، متَّعها على قدرِ عسرِه ويُسْرِه، وهو السراحُ الجميلُ (١).
وقال بعضُهم: المتعةُ في هذا الموضعِ منسوخةٌ بقولِه: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة:٢٣٧].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
هذه الآية الكريمة فيها أحكام كثيرة منها إطلاق النكاح على العقد وحده، وليس في القرآن آية أصرح في ذلك منها، وقد اختلفوا في النكاح: هل هو حقيقة في العقد وحده أو في الوطء أو فيهما؟ على ثلاثة أقوال، واستعمال القرآن إنما هو في العقد والوطء بعده إلا في هذه الآية، فإنه استعمل في العقد وحده لقوله ﵎: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ وفيها دلالة لإباحة طلاق المرأة قبل الدخول بها.
وقوله تعالى: ﴿الْمُؤْمِنَاتِ﴾ خرج مخرج الغالب إذ لا فرق في الحكم بين المؤمنة والكتابية في ذلك بالاتفاق، وقد استدل ابن عباس ﵄ وسعيد بن المسيب والحسن البصري وعلي بن الحسين زين العابدين وجماعة من السلف بهذه الآية على أن الطلاق لا يقع إلا إذا تقدمه نكاح، لأن الله تعالى قال: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فعقب النكاح بالطلاق، فدلَّ على أنه لا يصح ولا يقع قبله، وهذا مذهب الشافعي وأحمد بن حنبل وطائفة كثيرة من السلف والخلف رحمهم الله تعالى.
وذهب مالك وأبو حنيفة رحمهما الله تعالى إلى صحة الطلاق قبل النكاح فيما إذا قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق فعندهما متى تزوجها طلقت منه، واختلفا فيما إذا قال كل امرأة أتزوجها فهي طالق فقال مالك: لا تطلق حتى يعين المرأة.
وقال أبو حنيفة ﵀: كل امرأة يتزوجها بعد هذا الكلام تطلق منه، فأما الجمهور فاحتجوا على عدم وقوع الطلاق بهذه الآية.
قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور المروزي، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا يونس يعني ابن أبي إسحاق، قال: سمعت آدم مولى خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: إذا قال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، قال: ليس بشيء من أجل أن الله تعالى يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ الآية (١).
وحدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وكيع، عن مطر، عن الحسن بن مسلم بن يناق، عن ابن عباس ﵄ قال: إنما قال الله ﷿: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ ألا ترى أن الطلاق بعد النكاح (٢)، وهكذا روى محمد بن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: قال الله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ فلا طلاق قبل النكاح (٣).
وقد ورد الحديث بذلك عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: "لا طلاق لابن آدم فيما لا يملك" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه. وقال الترمذي:
ص ٦/ ٢١٠
هذا حديث حسن، وهو أحسن شيء روي في هذا الباب (١)، وهكذا روى ابن ماجه، عن علي والمسور بن مخرمة ﵄، عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا طلاق قبل نكاح" (٢).
وقوله ﷿: ﴿فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ هذا أمر مجمع عليه بين العلماء، أن المرأة إذا طلقت قبل الدخول بها لا عدة عليها، فتذهب فتتزوج في فورها من شاءت، ولا يستثنى من هذا إلا المتوفى عنها زوجها، فإنها تعتد منه أربعة أشهر وعشرًا، وإن لم يكن دخل بها بالإجماع أيضًا.
وقوله تعالى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ المتعة ههنا أعم من أن تكون نصف الصداق المسمى أو المتعة الخاصة إن لم يكن قد سمي لها.
وفي صحيح البخاري، عن سهل بن سعد وأبي أُسيد ﵄ قالا: إن رسول الله ﷺ تزوج أُميمة بنت شراحيل، فلما أن دخلت عليه ﷺ بسط يده إليها فكأنها كرهت ذلك فأمر أبا أُسيد أن يجهزها ويكسوها ثوبين رازقيين (٣) (٤).
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄: إن كان سمي لها صداقًا فليس لها إلا النصف، وإن لم يكن سمى لها صداقًا أمتعها على قدر عسره ويسره، وهو السراح الجميل (٥).
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزيd. 597 AHPrinted page: 3/ 472
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
الصحابة: هنيئاً لك يا رسول الله، فما لَنا؟ فنزلت هذه الآية.
قوله تعالى: وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ قد سبق في أول السورة. قوله تعالى: وَدَعْ أَذاهُمْ قال العلماء: معناه لا تجازهم عليه وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ في كفاية شرّهم وهذا منسوخ بآية السّيف.
قوله تعالى: إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ قال الزجاج: معنى «نَكَحْتُم» تزوَّجتم «١» . ومعنى «تَمَسَّوهُنَّ» تَقْربوهن. وقرأ حمزة، والكسائي: «تُمَاسُّوهُنَّ» بألف. قوله تعالى: فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها أجمع العلماء أنه إِذا كان الطلاق قبل المسيس والخلوة فلا عِدَّة «٢» وعندنا أن الخلوة توجب العِدَّه
ص ٣/ ٤٧٣
وتقرّر الصّداق، خلافا للشّافعيّ ﵁. قوله تعالى: فَمَتِّعُوهُنَّ المراد به من لم يسمّ لها مهرا، لقوله تعالى: أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً «١» ، وقد بيَّنَّا المتعة هنالك. وكان سعيد بن المسيّب وقتادة يقولان: هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ «٢» . قوله تعالى: وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا أي: من غير إِضرار. وقال قتادة: هو طلاقها طاهراً من غير جماع. وقال القاضي أبو يعلي: الأظهر أن هذا التسريح ليس بطلاق، لأنه قد ذكر الطلاق، وإِنما هو بيان أنه لا سبيل له عليها، وأن عليه تخليتها من يده وحِباله.
فصل:
واختلف العلماء فيمن قال: إِن تزوجتُ فلانة فهي طالق، ثم تزوجها فعندنا أنها لا تطلق، وهو قول ابن عباس، وعائشة، والشافعي، واستدل أصحابنا بهذه الآية، وأنه جعل الطلاق بَعد النكاح. وقال سماك بن الفضل: النِّكاح عُقدة، والطلاق يَحُلُّها، فكيف يحلُّ عقدة لم تُعقد؟! فجُعل بهذه الكلمة قاضياً على «صنعاء» . وقال أبو حنيفة: ينعقد الطلاق، فاذا وُجد النكاح وقع. وقال مالك:
ينعقد ذلك في خصوص النساء، وهو إِذا كان في امرأة بعينها، ولا ينعقد في عمومهن. فأما إِذا قال: إِن ملكتُ فلاناً فهو حُرّ، ففيه عن أحمد روايتان «٣» .