تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾. يقولُ: وداعيًا إلى توحيدِ اللهِ، وإفرادِ الألوهةِ له، وإخلاصِ الطاعةِ لوجهِه، دونَ كلِّ مَن سواه مِن الآلهةِ والأوثانِ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾: إلى شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ (٢).
وقولُه: ﴿بِإِذْنِهِ﴾. يقولُ: بأمرِه إياك بذلك، ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾. يقولُ: وضياءً لخلقِه، يَسْتَضِيءُ بالنورِ الذي أتيتَهم به مِن عندِ اللَّهِ، عباده، ﴿مُنِيرًا﴾. يقولُ: ضياءً يُنيرُ لمن استضاء بضوئِه، وعمِل بما أمَره. وإنما يَعْنى بذلك: أنه يَهْدِى به مَن اتبعه مِن أَمتِه.
وقولُه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وبشِّرْ أهلَ الإيمانِ باللهِ يا محمدُ بأن لهم مِن اللهِ فضلًا كبيرًا. يقولُ: بأن لهم مِن ثوابِ اللهِ (٣) على طاعتهم إياه تضعيفًا كثيرًا (٤)، وذلك هو الفضلُ الكبيرُ من اللهِ لهم.
وقولُه: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾. يقولُ: ولا تُطِع لقولِ كافرٍ ولا منافقٍ، فتسمعَ منه دعاءَه إياك إلى التقصيرِ في تبليغِ رسالاتِ اللهِ
ص ١٩/ ١٢٧
إلى مَن أرسَلك بها إليه مِن خلقِه ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾. يقولُ: وأعرِض عن أذاهم لك، واصبِرْ عليه، ولا يُثْنِك (١) ذلك عن القيامِ بأمرِ اللهِ في عبادِه، والنفوذِ لما كلَّفك.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾. قال: أعرِض عنهم (٢).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾: أي اصبِرْ على أذاهم (٣).
وقولُه: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾. يقولُ: وفوِّض إلى اللهِ أمورَك، وثِق به، فإن الله كافيك جميعَ مِن دونه، حتى يأتيَك أمرُه وقضاؤه، ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾. يقولُ: وحسبُك باللهِ قَيِّمًا بأمورِك، وحافظًا لك وكالئًا.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٤٩)﴾.

