Skip to content

Tafsir of Al-Ahzab 33:44

﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾

سورة الأحزاب (44)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 19/ 125

تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾. يقولُ جلّ ثناؤُه: تحيةُ هؤلاء المؤمنين يومَ القيامةِ في الجنةِ سلامٌ، يقولُ بعضُهم لبعضٍ: أَمَنَةٌ لنا ولكم بدُخولِنا هذا المَدْخَلَ مِن اللهِ أن يعذِّبَنا بالنار أبدًا.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾. قال: تحيةُ أهلِ الجنةِ السلامُ (١).

وقولُه: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾. يقولُ: وأعدَّ لهؤلاء المؤمنين ثوابًا لهم على طاعتِهم إياه في الدنيا كريمًا، وذلك هو الجنةُ.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ عن قتادةَ: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾: أي الجنةَ (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكْرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: يا محمدُ، إنا أرسَلناك شاهدًا على أمتِك، بإبلاغِك إياهم ما أرسَلناك به من الرسالةِ، ومبشِّرَهم بالجنةِ إن صدَّقوك، وعمِلوا بِما جئَتهم به من عندِ ربِّك، ونذيرًا مِن النارِ أن يَدْخلوها، فيُعذَّبوا بها إن هم كذَّبوك، وخالَفوا ما جئتَهم به مِن عندِ اللهِ.

ص ١٩/ ١٢٦

وبالذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا﴾ (١) على أمتِك بالبلاغِ، ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ بالجنةِ، ﴿وَنَذِيرًا﴾ بالنارِ (٢).

وقولُه: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾. يقولُ: وداعيًا إلى توحيدِ اللهِ، وإفرادِ الألوهةِ له، وإخلاصِ الطاعةِ لوجهِه، دونَ كلِّ مَن سواه مِن الآلهةِ والأوثانِ.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ﴾: إلى شهادةِ أن لا إلهَ إلا اللهُ (٢).

وقولُه: ﴿بِإِذْنِهِ﴾. يقولُ: بأمرِه إياك بذلك، ﴿وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾. يقولُ: وضياءً لخلقِه، يَسْتَضِيءُ بالنورِ الذي أتيتَهم به مِن عندِ اللَّهِ، عباده، ﴿مُنِيرًا﴾. يقولُ: ضياءً يُنيرُ لمن استضاء بضوئِه، وعمِل بما أمَره. وإنما يَعْنى بذلك: أنه يَهْدِى به مَن اتبعه مِن أَمتِه.

وقولُه: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وبشِّرْ أهلَ الإيمانِ باللهِ يا محمدُ بأن لهم مِن اللهِ فضلًا كبيرًا. يقولُ: بأن لهم مِن ثوابِ اللهِ (٣) على طاعتهم إياه تضعيفًا كثيرًا (٤)، وذلك هو الفضلُ الكبيرُ من اللهِ لهم.

وقولُه: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ﴾. يقولُ: ولا تُطِع لقولِ كافرٍ ولا منافقٍ، فتسمعَ منه دعاءَه إياك إلى التقصيرِ في تبليغِ رسالاتِ اللهِ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 206

تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ الظاهر أن المراد - والله أعلم - تحيتهم؛ أي: من الله تعالى يوم يلقونه سلام؛ أي: يوم يسلم عليهم كما قال ﷿: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس].

وزعم قتادة أن المراد أنهم يحيي بعضهم بعضًا بالسلام يوم يلقون الله في الدار الآخرة (٣)، واختاره ابن جرير.

(قلت): وقد يستدل له بقوله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٠)﴾ [يونس].

وقوله تعالى: ﴿وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ يعني: الجنة وما فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح والملاذ والمناظر، مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

ص ٦/ ٢٠٧

﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨)﴾.

قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود حدثنا فُليح بن سليمان، حدثنا هلال بن علي، عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله ﷺ في التوراة، قال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)﴾ وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لست بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم الملّة العوجاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينًا عميًا، وآذانًا صمًا، وقلوبًا غلفًا (١). وقد رواه البخاري في البيوع عن محمد بن سنان، عن فُليح بن سليمان، عن هلال بن علي به (٢). ورواه في التفسير عن عبد الله، قيل ابن رجاء: وقيل ابن صالح: عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو به (٣). ورواه ابن أبي حاتم، عن أبيه، عن عبد الله بن رجاء، عن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون به.

وقال البخاري في البيوع: وقال سعيد: عن هلال، عن عطاء، عن عبد الله بن سلام ﵁ (٤)، وقال وهب بن منبه: إن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له شعياء: أن قُم في قومك بني إسرائيل فإني مُنطق لسانك بوحي وأبعث أميًا من الأميين، أبعثه ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق، لو يمرُّ إلى جنب سراج لم يطفئه من سكينته، ولو يمشي على القصب لم يسمع من تحت قدميه، أبعثه مبشرًا ونذيرًا لا يقول الخنا، أفتح به أعينًا كمهًا (٥) وآذانًا صمًا وقلوبًا غلفًا، أسدده لكل أمر جميل، وأهبَ له كل خلق كريم، وأجعل السكينة لباسه، والبر شعاره، والتقوى ضميره، والحكمة منطقه، والصدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خلقه، والحق شريعته، والعدل سيرته والهدى إمامه، والإسلام ملته، وأحمد: اسمه، أهدي به بعد الضلال، وأُعلِّم به بعد الجهالة، وأرفع به بعد الخمالة، وأُعرف به بعد النكرة، وأُكثر به بعد القلة، وأغني به بعد العيلة، وأجمع به بعد الفرقة، وأؤلف به بين أمم متفرقة وقلوب مختلفة، وأهواء متشتتة، وأستنقذ به فئامًا من الناس عظيمة من الهلكة، وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، موحدين مؤمنين مخلصين مصدقين لما جاءت به رسلي، ألهمهم التسبيح والتحميد، والثناء والتكبير والتوحيد، في مساجدهم ومجالسهم ومضاجعهم ومنقلبهم ومثواهم يصلون لي قيامًا وقعودًا ويقاتلون في سبيل الله صفوفًا وزحوفًا، ويخرجون من ديارهم ابتغاء مرضاتي ألوفًا، يطهرون الوجوه والأطراف ويشدون الثياب في

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 470

تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (٤٤)

قوله تعالى: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً قال مجاهد: هو أن لا تنساه أبداً. وقال ابن السائب: يقال:

«ذِكْراً كثيراً» بالصلوات الخمس. وقال مقاتل بن حيَّان: هو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير على كل حال. وقد روى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال:

(١١٤٩) «يقول ربُّكم: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه» .

قوله تعالى: وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قال أبو عبيدة: الأصيل: ما بين العصر إِلى الليل.

وللمفسرين في هذا التسبيح قولان: أحدهما: أنه الصلاة، واتفق أرباب هذا القول على أن المراد بالتسبيح بُكْرة: صلاةُ الفجر. واختلفوا في صلاة الأصيل على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها صلاة العصر، قاله أبو العالية، وقتادة. والثاني: أنها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قاله ابن السائب. الثالث: أنها الظهر والعصر، قاله مقاتل. والقول الثاني: أنه التسبيح باللسان، وهو قول: سبحان الله والحمد لله ولا إِله إِلا الله والله أكبر ولا حول ولا قُوَّة إِلَاّ بالله، قاله مجاهد.

قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ في صلاة الله تعالى علينا خمسة أقوال: أحدها:

أنها رحمته، قاله الحسن. والثاني: مغفرته، قاله سعيد بن جبير. والثالث: ثناؤه، قاله أبو العالية.

والرابع: كرامته، قاله سفيان. والخامس: بَرَكَتُه، قاله أبو عبيدة. وفي صلاة الملائكة قولان: أحدهما:

أنها دعاؤهم، قاله أبو العالية. والثاني: استغفارهم، قاله مقاتل. وفي الظُّلُمات والنُّور هاهنا ثلاثة أقوال:

أحدها: الضَّلالة والهدى، قاله ابن زيد. والثاني: الإِيمان والكفر، قاله مقاتل. والثالث: الجنة والنار، حكاه الماوردي.

قوله تعالى: تَحِيَّتُهُمْ الهاء والميم كناية عن المؤمنين. فأمّا الهاء في قوله تعالى: يَلْقَوْنَهُ ففيها قولان: أحدهما: أنها ترجع إِلى الله تعالى. ثم فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن معناه تحيّتهم من الله يوم يلقونه سلام «١» .

ص ٣/ ٤٧١

(١١٥٠) روى صهيب عن النبيّ ﷺ أنّ الله تعالى يسلِّم على أهل الجنة. والثاني: تحيَّتُهم من الملائكة يوم يلقون الله تعالى: سلامٌ، قاله مقاتل. وقال أبو حمزة الثُّمالي: تسلِّم عليهم الملائكة يوم القيامة، وتبشِّرهم حين يخرجون من قبورهم. والثالث: تحيَّتُهم بينهم يوم يلقون ربَّهم: سلام، وهو أن يُحيِّي بعضُهم بعضاً بالسلام، ذكره أبو سليمان الدمشقي.

والقول الثاني: أن الهاء ترجع إِلى ملك الموت، وقد سبق ذِكْره في ذِكْر الملائكة. قال ابن مسعود: إذا جاء ملك الموت يقبض روح المؤمن قال له: ربُّك يقرئك السلام. وقال البراء بن عازب في قوله تعالى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ قال: ملَك الموت، ليس مؤمن يقبض روحه إِلا سلَّم عليه. فأما الأجر الكريم، فهو الحسن في الجنّة.

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً (٤٥) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً (٤٧) وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً (٤٨)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً أَي: على أُمَّتك بالبلاغ وَمُبَشِّراً بالجنة لمن صدَّقك وَنَذِيراً أي: منذِراً بالنار لمن كذَّبك، وَداعِياً إِلَى اللَّهِ أي: إِلى توحيده وطاعته بِإِذْنِهِ أي: بأمره، لا أنك فعلتَه من تلقاء نفسك وَسِراجاً مُنِيراً أي: أنت لِمَن اتَّبعك «سراجاً» ، أي:

كالسِّراج المضيء في الظلمة يُهتدى به.

قوله تعالى: وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً وهو الجنة.

(١١٥١) قال جابر بن عبد الله: لمَّا أنزل قوله تعالى: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً الآيات، قالت

Editor's text

جيد، أخرجه البخاري في «خلق أفعال العباد» ص ٨٧ وابن ماجة ٣٧٩٢ وأحمد ٢/ ٥٤٠ والحاكم ١/ ٤٩٦ والبغوي في «التفسير» ١٠٤ كلهم من حديث أبي هريرة، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو حديث حسن صحيح.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse