Skip to content

Tafsir of Al-Ahzab 33:39

﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾

سورة الأحزاب (39)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 19/ 120

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾.

ص ١٩/ ١٢١

يقولُ تعالى ذكرُه: سنةُ اللهِ في الذين خلَوْا مِن قبل محمدٍ مِن الرسل، الذين يُبَلِّغون رسالاتِ اللَّهِ إلى مَن أُرْسلوا إليه، ويخافون الله في تركِهم تبليغَ ذلك إيَّاهم. ولا يخافون أحدًا إلا الله، فإنهم إيَّاه يَرْهَبون، إن هم قصَّروا عن تبليغِهم رسالةَ اللهِ إلى مَن أُرْسِلوا إليه.

يقولُ لنبيِّه محمدٍ: فمِن أولئك الرسلِ الذين هذه صفتُهم، فكُنْ ولا تَخْشَ أحدًا إلا الله، فإنَّ الله يَمْنَعُك مِن جميعِ خلقِه، ولا يَمْنَعُك أحدٌ مِن خلقِه منه، إن أراد بك سوءًا.

و "الذين" مِن قوله: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ﴾. خفضٌ ردًّا على "الذين" التي في قوله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا﴾.

وقولُه: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: وكفاك يا محمدُ باللهِ حافظُا لأعمالِ خلقِه، ومُحاسِبًا لهم عليها.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ما كان أيُّها النَّاسُ محمدٌ أبا زيدَ بنَ حارثةَ، ولا أبا أحدٍ مِن رجالِكم الذين لم يَلِدْه محمدٌ - فيحرُمَ عليه نكاحُ زوجتِه بعد فِراقِه إياها؛ ولكنه رسولُ الله وخاتمُ النبِيِّين، الذي ختَم النُّبوَّةَ فطبَع عليها، فلا تُفْتحُ لأحدٍ بعدَه إلى قيامِ الساعةِ، وكان اللهُ بكلِّ شيءٍ مِن أعمالِكم ومقالِكم وغيرِ ذلك، ذا علمٍ، لا يَخْفَى عليه شيءٌ.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 199

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩) مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (٤٠)﴾.

يمدح ﵎ ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ﴾ أي: إلى خلقه ويؤدونها بأماناتها ﴿وَيَخْشَوْنَهُ﴾

ص ٦/ ٢٠٠

أي: يخافونه ولا يخافون أحدًا سواه، فلا تمنعهم سطوة أحد عن إبلاغ رسالات الله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ أي: وكفى بالله ناصرًا ومعينًا، وسيد الناس في هذا المقام بل وفي كل مقام محمد رسول الله ﷺ فإنه قام بأداء الرسالة وإبلاغها إلى أهل المشارق والمغارب إلى جميع أنواع بني آدم، وأظهر الله تعالى كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشرائع، فإنه قد كان النبي قبله إنما يبعث إلى قومه خاصة، وأما هو ﷺ فإنه بعث إلى جميع الخلق عربهم وعجمهم ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف: ١٥٨] ثم ورث مقام البلاغ عنه أمته من بعده، فكان أعلى من قام بها بعده أصحابه ﵃، بلّغوا عنه كما أمرهم به في جميع أقواله وأفعاله وأحواله، في ليله ونهاره، وحضره وسفره، وسره وعلانيته، فرضي الله عنهم وأرضاهم ثم ورثه كل خلف عن سلفهم إلى زماننا هذا، فبنورهم يقتدي المهتدون، وعلى منهجهم يسلك الموفقون، فنسأل الله الكريم المنان أن يجعلنا من خلَفهم.

قال الإمام أحمد: حدثنا ابن نمير، أخبرنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا يحقرنَّ أحدكم نفسه أن يرى أمر الله فيه مقال ثم لا يقوله، فيقول الله ما يمنعك أن تقول فيه؟ فيقول ربِّ خشيت الناس، فيقول: فأنا أحق أن يخشى" (١). ورواه أيضًا عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن زبيد، عن عمرو بن مرة. ورواه ابن ماجه، عن أبي كريب عن عبد الله بن نمير وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش به (٢).

وقوله تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ نهى أن يقال بعد هذا زيد بن محمد؛ أي: لم يكن أباه وإن كان قد تبناه، فإنه ﷺ لم يعش له ولد ذكر حتى بلغ الحلم فإنه ﷺ ولد له القاسم والطيب والطاهر من خديجة ﵂ فماتوا صغارًا وولد له ﷺ إبراهيم من مارية القبطية، فمات أيضًا رضيعًا، وكان له ﷺ من خديجة أربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ﵃ أجمعين، فمات في حياته ﷺ ثلاث، وتأخرت فاطمة ﵂ حتى أُصيبت به ﷺ، ثم ماتت بعده لستة أشهر.

وقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ كقوله ﷿: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤]، فهذه الآية نصٌّ في أنه لا نبي بعده، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بعده بالطريق الأولى والأحرى، لأن مقام الرسالة أخصُّ من مقام النبوة، فإِن كل رسول نبي ولا ينعكس، وبذلك وردت الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ من حديث جماعة من الصحابة ﵃.

قال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر الأزدي، حدثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أُبي بن كعب، عن أبيه ﵁، عن النبي ﷺ قال: "مثلي في النبيين كمثل رجل بنى دارًا فأحسنها وأكملها، وترك فيها موضع لبنة لم يضعها، فجعل الناس يطوفون بالبنيان

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 469

الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَاّ اللَّهَ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً (٣٩) ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً (٤٠)

قوله تعالى: ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللَّهُ لَهُ قال قتادة: فيما أحلّ الله ﷿ له من النساء. قوله تعالى: سُنَّةَ اللَّهِ هي منصوبة على المصدر، لأن معنى ما كانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ:

سنَّ اللهُ ﷿ سُنَّة واسعة لا حَرَج فيها. والذين خَلَوا: هم النبيّون فالمعنى: أنّ سنّة الله ﷿ في التَّوسعة على محمد فيما فرض له، كسُنَّته في الأنبياء الماضين. قال ابن السائب: هكذا سُنَّة الله في الأنبياء، كداود، فانه كان له مائة امرأة، وسليمان كان له سبعمائة امرأة وثلاثمائة سُرِّيَّة «١» ، وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً أي: قضاءً مقضيّاً. وقال ابن قتيبة: «سُنَّةَ الله في الذين خَلَوا» معناه: لا حَرَجَ على أحد فيما لم يَحْرُم عليه. ثم أثنى الله تعالى على الأنبياء بقوله تعالى: الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلَّا اللَّهَ أي: لا يخافون لائمة الناس وقولهم فيما أُحِلَّ لهم. وباقي الآية قد تقدّم بيانه «٢» .

قوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ قال المفسرون:

(١١٤٨) لمَّا تزوَّج رسولُ الله ﷺ زينب، قال الناس: إِن محمداً قد تزوَّج امرأة ابنه، فنزلت هذه الآية. والمعنى: ليس بأب لزيد فتَحْرُم عليه زوجته وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ قال الزّجّاج: من نصبه،

ص ٣/ ٤٧٠

فالمعنى: ولكن كان رسول الله ﵇، وكان خاتم النبيِّين ومن رفعه، فالمعنى: ولكنْ هو رسول الله ﵇ ومن قرأ: «خاتِمَ» بكسر التاء، فمعناه: وختم النبيِّين ومن فتحها، فالمعنى:

آخِر النبيِّين. قال ابن عباس: يريد: لو لم أَختِم به النبيِّين، لَجَعلتُ له ولداً يكون بعده نبيّاً.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً (٤٤)

قوله تعالى: اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً قال مجاهد: هو أن لا تنساه أبداً. وقال ابن السائب: يقال:

«ذِكْراً كثيراً» بالصلوات الخمس. وقال مقاتل بن حيَّان: هو التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير على كل حال. وقد روى أبو هريرة عن رسول الله ﷺ أنه قال:

(١١٤٩) «يقول ربُّكم: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه» .

قوله تعالى: وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قال أبو عبيدة: الأصيل: ما بين العصر إِلى الليل.

وللمفسرين في هذا التسبيح قولان: أحدهما: أنه الصلاة، واتفق أرباب هذا القول على أن المراد بالتسبيح بُكْرة: صلاةُ الفجر. واختلفوا في صلاة الأصيل على ثلاثة أقوال: أحدها: أنها صلاة العصر، قاله أبو العالية، وقتادة. والثاني: أنها الظهر والعصر والمغرب والعشاء، قاله ابن السائب. الثالث: أنها الظهر والعصر، قاله مقاتل. والقول الثاني: أنه التسبيح باللسان، وهو قول: سبحان الله والحمد لله ولا إِله إِلا الله والله أكبر ولا حول ولا قُوَّة إِلَاّ بالله، قاله مجاهد.

قوله تعالى: هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ في صلاة الله تعالى علينا خمسة أقوال: أحدها:

أنها رحمته، قاله الحسن. والثاني: مغفرته، قاله سعيد بن جبير. والثالث: ثناؤه، قاله أبو العالية.

والرابع: كرامته، قاله سفيان. والخامس: بَرَكَتُه، قاله أبو عبيدة. وفي صلاة الملائكة قولان: أحدهما:

أنها دعاؤهم، قاله أبو العالية. والثاني: استغفارهم، قاله مقاتل. وفي الظُّلُمات والنُّور هاهنا ثلاثة أقوال:

أحدها: الضَّلالة والهدى، قاله ابن زيد. والثاني: الإِيمان والكفر، قاله مقاتل. والثالث: الجنة والنار، حكاه الماوردي.

قوله تعالى: تَحِيَّتُهُمْ الهاء والميم كناية عن المؤمنين. فأمّا الهاء في قوله تعالى: يَلْقَوْنَهُ ففيها قولان: أحدهما: أنها ترجع إِلى الله تعالى. ثم فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن معناه تحيّتهم من الله يوم يلقونه سلام «١» .

Editor's text

صحيح. أخرجه البخاري ٤٧٨٧ و ٧٤٢٠ و ٧٤٢١ والترمذي ٣٢١٢ و ٣٢١٣ والحاكم ٢/ ٤١٧ وأحمد ٣/ ١٥٠ والبيهقي ٧/ ١٦١ من حديث أنس ﵁.

- وهو عند مسلم ١٤٢٨ ح ٩٠ في إحدى الروايات دون باقي الروايات، عن أنس ﵁ قال: جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي ﷺ يقول: «اتق الله وأمسك عليك زوجك» قالت عائشة: لو كان رسول الله ﷺ كاتما شيئا لكتم هذه. قال: فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ﷺ تقول: زوّجكن أهاليكن وزوجني الله تعالى من فوق سبع سماوات. واللفظ للبخاري.

ضعيف. أخرجه الترمذي ٣٢٠٧ من طريق داود بن الزبرقان عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن عائشة به مطوّلا. وإسناده ضعيف جدا له علتان: الأولى: داود بن الزبرقان متروك الحديث. الثانية: الشعبي، وهو عامر بن شراحيل عن عائشة منقطع. وضعفه الترمذي بقوله: غريب.

- قال ابن كثير ﵀ في «تفسيره» ٣/ ٦٠٦: وقوله تعالى: ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ نهى أن يقال بعد هذا «زيد بن محمد» أي: لم يكن أباه وإن كان قد تبناه، فإنه- صلوات الله وسلامه عليه- لم يعش له ولد ذكر حتى بلغ الحلم، فإنه ولد له القاسم، والطيب، والطاهر، من خديجة فماتوا صغارا وولد له إبراهيم من مارية القبطيّة، فمات أيضا رضيعا. وكان له من خديجة أربع بنات: زينب، ورقية وأم كلثوم، وفاطمة- ﵃ أجمعين- فمات في حياته ثلاث وتأخرت فاطمة حتى أصيبت به- صلوات الله وسلامه عليه- ثم ماتت بعده بستة أشهر اه.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse