Skip to content

Tafsir of Al-Ahzab 33:34

﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾

سورة الأحزاب (34)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 19/ 108

وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (٣٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكِرُه لأزواجِ نبيِّه محمدٍ ﷺ: واذكُرْنَ نِعمة اللهِ عليكنَّ؛ بأن جعلكنَّ في بيوتٍ تُتلى فيها آياتُ اللهِ والحكمةُ، فاشكُرْنَ اللَّهَ على ذلك، واحمِدنَه عليه، وعُنى بقوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾: واذكرْنَ ما يُقرَأُ في بيوتكنَّ مِن آياتِ كتابِ اللهِ والحكمةِ، ويعنى بالحكمةِ: ما أُوحى إلى رسولُ اللهِ ﷺ مِن أحكامِ دينِ اللهِ، ولم يَنزلْ به قرآنٌ، وذلك: السنةُ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾: أي السنةِ، قال: يمْتنُّ عليهم بذلك (٢).

وقولُه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إن الله كان ذا لُطفٍ بكنَّ، إذ جعَلكنَّ في البيوتِ التي تُتلى فيها آياتُه والحكمةُ، خبيرًا بكُنَّ إذ

ص ١٩/ ١٠٩

اختاركَن لرسولِه أزواجًا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: إن المتذلِّلِين للَّهِ بالطاعةِ والمتذلِّلاتِ، والمصَدّقين والمصَدِّقاتِ رسولَ اللهِ ﷺ، فيما أتاهم به مِن عندِ اللهِ، والقانتينَ والقانتاتِ للهِ، والمطيعين للهِ والمطيعاتِ له فيما أمَرهم ونهَاهم، والصادقين الله فيما عاهَدوه عليه والصادقاتِ فيه، والصابرين للهِ في البأساءِ والضرَاءِ على الثباتِ على دينِه، وحينَ البأسِ والصابراتِ، والخاشعةَ قلوبُهم للهِ وجَلًا منه ومِن عقابهِ والخاشعاتِ، والمتصدِّقين والمتصدِّقاتِ: وهم المؤدُّون حقوقَ اللهِ مِن أموالِهم والمؤدِّياتِ، والصائمين شهرَ رمضانَ الذي فرَض اللهُ صومَه عليهم والصائماتِ ذلك، والحافظين فروجَهم، إلا على أزواجِهم أو ما ملَكت أيمانُهم، والحافظاتِ ذلك إلا على أزواجهنَّ، إن كنّ حرائرَ، أو مَن مَلَكَهُنَّ إن كنّ إماءً، والذاكرِين الله بقلوبِهم وألسنتِهم وجوارحِهم والذاكراتِ كذلك ﴿أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ لذنوبهم، ﴿وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾: يعنى ثوابًا في الآخرةِ على ذلك مِن أعمالهم عظيما، وذلك الجنةُ.

وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: دخَل نساءٌ على نساءِ النبيِّ ﷺ، فقلْن: قد ذكَرَ كنَّ الله في القرآنِ، ولم نُذكرْ بشيءٍ، أما فينا ما يُذْكَرُ؟

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 190

وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ قال: يمتن عليهنَّ بذلك (٤)، رواه ابن جرير.

وقال عطية العوفي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ يعني: لطيفًا باستخراجها خبيرًا بموضعها، رواه ابن أبي حاتم (٥)، ثم قال: وكذا روي عن الربيع بن أنس، عن قتادة.

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾.

قال الإمام أحمد: حدثنا عفان: حدثنا عبد الواحد بن زياد، حدثنا عثمان بن حكيم، حدثنا عبد الرحمن بن شيبة قال: سمعت أُم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ تقول: قلت للنبي ﷺ: ما لنا لا نُذكر في القرآن كما يُذكر الرجال؟ قال: فلم يَرُعُني منه ذات يوم إلا ونداؤه على المنبر، وأنا أُسرِّح شعري، فلففت شعري ثم خرجت إلى حجرتي حجرة بيتي، فجعلت سمعي عند الجريد، فإذا هو يقول عند المنبر: "يا أيها الناس إن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ. . .﴾ " إلى آخر الآية (٦)، وهكذا رواه النسائي وابن جرير من حديث

ص ٦/ ١٩١

عبد الواحد بن زياد به مثله (١).

(طريق أخرى): عنها قال النسائي أيضًا: حدثنا محمد بن حاتم، حدثنا سويد، أخبرنا عبد الله بن شريك، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أُم سلمة ﵂، أنها قالت للنبي ﷺ: يا نبي الله ما لي أسمع الرجالُ يذكرون في القرآن والنساء لا يُذكرون؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (٢). وقد رواه ابن جرير، عن أبي كريب، عن أبي معاوية، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب حدثه، عن أُم سلمة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله أَيُذكر الرجال ولا نُذكر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية (٣).

(طريق أخرى): قال سفيان الثوري: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قالت أُم سلمة ﵂: يا رسول الله يُذكر الرجال ولا نُذكر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية (٤).

(حديث آخر): قال ابن جرير: حدثنا أبو كريب قال: حدثنا سيار بن مظاهر العنزي، حدثنا أبو كدينة يحيى بن المهلب، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ قال: قال النساء للنبي ﷺ: ما له يذكر المؤمنين ولا يذكر المؤمنات؟ فأنزل لله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية (٥).

وحدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: دخل نساء على نساء النبي ﷺ فقلن: قد ذكركنَّ الله تعالى في القرآن ولم نذكر بشيء أما فينا ما يُذكر؟ فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ الآية (٦).

فقوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ دليل على أن الإيمان غير الإسلام، وهو أخصُّ منه لقوله تعالى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ﴾ [الحجرات: ١٤].

وفي الصحيحين: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" (٧) فيسلبه الإيمان ولا يلزم من ذلك كفره بإجماع المسلمين، فدلَّ على أنه أخصُ منه كما قررناه أولًا في شرح البخاري.

وقوله تعالى: ﴿وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ القنوت هو الطاعة في سكون ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٩]، وقال تعالى: ﴿وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (٢٦)﴾ [الروم]، ﴿يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣)﴾ [آل عمران]، ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فالإسلام بعده مرتبة يرتقي إليها وهو الإيمان، ثم القنوت ناشئ عنهما.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 459

وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (٣٤)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ ... الآية.

(١١٣٢) ذكر أهل التفسير أن أزواج النبي ﷺ سألنه شيئاً من عرض الدنيا، وطلبن منه زيادة في

ص ٣/ ٤٦٠

النفقة، وآذينه بغَيْرة بعضهنّ على بعض، فآلى رسول الله ﷺ شهراً، وصَعِد إِلى غرفة له فمكث فيها، فنزلت هذه الآية، (١١٣٣) وكُنَّ أزواجُه يومئذ تسعاً: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسَوْدة، وأم سَلَمة، وصَفِيَّة الخيبريَّه، وميمونة الهلالية وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، (١١٣٤) فنزل رسول الله ﷺ فعرض الآية عليهنّ، فبدأ بعائشة، فاختارت الله ورسوله، ثم قالت: يا رسول الله لا تُخبر أزواجك أنِّي اخترتك فقال «إِن الله بعثني مُبلِّغاً ولم يبعثني متعنِّتاً» . وقد ذكرت حديث التخيير في كتاب «الحدائق» وفي «المغني» بطوله.

وفي ما خيَّرهنَّ فيه قولان «١» : أحدهما: أنه خيَّرهن بين الطلاق والمقام معه، هذا قول عائشة ﵂. والثاني: أنه خيَّرهنَّ بين اختيار الدنيا فيفارقهنّ، أو اختيار الآخرة فيُمسكهنّ، ولم يخيِّرهنّ في الطلاق، قاله الحسن، وقتادة.

وفي سبب تخييره إِيَّاهُنَّ ثلاثة أقوال. أحدها: أنَّهنَّ سألنَه زيادة النَّفقة. والثاني: أنَّهنَّ آذَينه بالغَيْرة. والقولان مشهوران في التفسير. والثالث: أنه لمَّا خُيِّر بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة فاختار الآخرة، أُمِر بتخيير نسائه ليكنَّ على مِثْل حاله، حكاه أبو القاسم الصّيمري.

والمراد بقوله تعالى: أُمَتِّعْكُنَّ: مُتعة الطلاق. والمراد بالسَّراح: الطلاق، وقد ذكرنا ذلك في البقرة «٢» . والمراد بالدار الآخرة. الجنة. والمُحْسِنات: المُؤْثِرات للآخرة.

قال المفسرون: فلمّا اخترنه أثابهنّ الله ﷿ ثلاثة أشياء: أحدها: التفضيل على سائر النساء بقوله تعالى: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ. والثاني: أن جَعَلَهُنَّ أُمَّهات المؤمنين. والثالث: أن حظر عليه طلاقَهُنَّ والاستبدال بهنّ بقوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ «٣» . وهل أبيح له بعد ذلك

Editor's text

صحيح. أخرجه مسلم ١٤٧٩ وأبو يعلى ١٦٤ من طريق سماك بن حرب عن ابن عباس عن عمر مطوّلا مع اختلاف في ألفاظه. وأخرجه البخاري ٨٩ ومسلم ١٤٧٩ والترمذي ٣٣٢٥ وأحمد ١/ ٣٣ والنسائي ٤/ ١٣٧

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse