Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقولُ تعالى ذكرُه الأزواجِ رسولِ اللهِ ﷺ: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾: مِن نساءِ هذه الأمةِ - ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ اللَّهَ فَأَطَعْتُنَّه فيما أَمَرَكنَّ ونَهَاكُنَّ.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ﴾. يعنى: مِن نساءِ هذه الأمةِ (١).
وقولُه: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾. يقولُ: فلا تَلِنَّ بالقولِ للرجالِ فيما يَبْتَغِيه أهلُ الفاحشةِ مِنْكُنَّ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾. يقولُ: لا تَرَخَّصْنَ بالقولِ، ولا تَخْضَعْنَ بالكلامِ (٢).
[— بداية ص ١٩/ ٩٥، page_id=12835 —]
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾. قال: خَضْعُ القولِ: ما يُكْرَهُ مِن قولِ النساءِ للرجالِ، مما يدخُلُ في قلوبِ الرجالِ.
وقولُه: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ﴾. يقولُ: فيطمعَ الذي في قلبهِ ضعفٌ، فهو لضعفِ إيمانهِ في قلبهِ، إما شاكٌّ في الإسلامِ منافقٌ، فهو لذلك مِن أمرِه يستخفُّ بحدودِ اللهِ، وإما مُتهاونٌ بإتيانِ الفواحشِ.
وقد اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: إنما وصَفه بأن في قلبِه مرضًا؛ لأنه منافقٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾. قال: نِفاقٌ (١).
وقال آخرون: بل وصَفه بذلك؛ لأنهم يَشْتَهون إتيانَ الفواحشِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾. قال: قال عكرمةُ: شهوةُ الزنا (٢).
وقولُه: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾. يقولُ: وقُلْنَ قولًا قد أذِن اللهُ لكم به وأباحَه.
هذه آداب أمر الله تعالى بها نساء النبي ﷺ ونساء الأمة تبع لهنَّ في ذلك، فقال تعالى مخاطبًا لنساء النبي ﷺ: بأنهن إذا اتقين الله ﷿ كما أمرهن، فإنه لا يشبههن أحد من النساء ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة، ثم قال تعالى: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ قال السدي وغيره: يعني بذلك ترقيق الكلام إذا خاطبن الرجال، ولهذا قال تعالى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ أي: دغل ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾.
قال ابن زيد: قولًا حسنًا جميلًا معروفًا في الخير (٣)، ومعنى هذا أنها تخاطب الأجانب بكلام ليس فيه ترخيم، أي: لا تخاطب المرأة الأجانب كما تخاطب زوجها.
وقوله تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أي: الزمن فلا تخرجن لغير حاجة، ومن الحوائج الشرعية الصلاة في المسجد بشرطه كما قال رسول الله ﷺ: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وليخرجن وهن تفلات (٤) " (٥) وفي رواية: "وبيوتهن خير لهن" (٦).
[— بداية ص ٦/ ١٨٣، page_id=3455 —]
وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا أبو رجاء الكلبي روح بن المسيب - ثقة -، حدثنا ثابت البناني، عن أنس ﵁ قال: جئن النساء إلى رسول الله فقلن: يا رسول الله ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى، فقال رسول الله ﷺ: "من قعدت - أو كلمة نحوها - منكن في بيتها، فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله تعالى" ثم قال: لا نعلم رواه عن ثابت إلا روح بن المسيب، وهو رجل من أهل البصرة مشهور (١).
وقال البزار أيضًا: حدثنا محمد المثنى، حدثني عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، عن مورّق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ قال: "إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان وأقرب ما تكون بروحة ربها وهي في قعر بيتها" رواه الترمذي، عن بندار، عن عمرو بن عاصم به نحوه (٢). وروى البزار بإسناده المتقدم وأبو داود أيضًا، عن النبي ﷺ قال: "صلاة المرأة في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها، وصلاتها في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها" (٣). وهذا إسناد جيد.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ قال مجاهد: كانت المرأة تخرج تمشي بين يدي الرجال، فذلك تبرج الجاهلية (٤).
وقال قتادة: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ يقول: إذا خرجتنَّ من بيوتكنَّ وكانت لهن مشية وتكسر وتغنج، فنهى الله تعالى عن ذلك (٥).
وقال مقاتل بن حيان: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ والتبرج أنها تلقي الخمار على رأسها ولا تشده، فيواري قلائدها وقرطها وعنقها، ويبدو ذلك كله منها، وذلك التبرج، ثم عمَّت نساء المؤمنين في التبرج (٦).
وقال ابن جرير: حدثني ابن زهير، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا داود بن أبي الفرات، حدثنا [علباء] (٧) بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: تلا هذه الآية ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ قال: كانت فيما بين نوح وإدريس، وكانت ألف سنة، وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل، وكان رجال الجبل صِباحًا، وفي النساء
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزيd. 597 AHPrinted page: 3/ 459
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
والذّراري، وتقسم الأموال. فقال رسول الله ﷺ: «لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة» وانصرف رسول الله ﷺ، وأمر بهم فأُدخلوا المدينة، وحُفر لهم أُخدود في السّوق، وجلس رسول الله ﷺ ومعه أصحابه، وأُخرجوا إِليه فضُربت أعناقهم، وكانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة.
قوله تعالى: مِنْ صَياصِيهِمْ قال ابن عباس وقتادة: من حصونهم قال ابن قتيبة: وأصل الصيَّاصي: قرون البقر، لأنها تمتنع بها، وتدفع عن أنفسها فقيل للحصون: الصياصي، لأنها تَمنع، وقال الزجاج: كل قرن صيصية، وصيصية الديك: شوكة يتحصن بها.
قوله تعالى: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ أي: ألقى فيها الخوف فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وهم المُقاتِلة وَتَأْسِرُونَ وقرأ ابن يعمر، وابن أبي عبلة: «وتأسُرون» برفع السين فَرِيقاً وهم النساء والذَّراري، وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ يعني عقارهم ومنازلهم ونخيلهم وَأَمْوالَهُمْ من الذهب والفضة والحُلِيّ والعبيد والإِماء وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها أي: لم تطئوها بأقدامكم بَعْدُ، وهي مما سنفتحها عليكم وفيها أربعة أقوال «١» : أحدها: أنها فارس والروم، قاله الحسن. والثاني: ما ظهر عليه المسلمون إِلى يوم القيامة، قاله عكرمة. والثالث: مكة، قاله قتادة. والرابع: خيبر، قاله ابن زيد، وابن السّائب، وابن إسحاق، ومقاتل.
قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ ... الآية.
(١١٣٢) ذكر أهل التفسير أن أزواج النبي ﷺ سألنه شيئاً من عرض الدنيا، وطلبن منه زيادة في
[— بداية ص ٣/ ٤٦٠، page_id=1643 —]
النفقة، وآذينه بغَيْرة بعضهنّ على بعض، فآلى رسول الله ﷺ شهراً، وصَعِد إِلى غرفة له فمكث فيها، فنزلت هذه الآية، (١١٣٣) وكُنَّ أزواجُه يومئذ تسعاً: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسَوْدة، وأم سَلَمة، وصَفِيَّة الخيبريَّه، وميمونة الهلالية وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، (١١٣٤) فنزل رسول الله ﷺ فعرض الآية عليهنّ، فبدأ بعائشة، فاختارت الله ورسوله، ثم قالت: يا رسول الله لا تُخبر أزواجك أنِّي اخترتك فقال «إِن الله بعثني مُبلِّغاً ولم يبعثني متعنِّتاً» . وقد ذكرت حديث التخيير في كتاب «الحدائق» وفي «المغني» بطوله.
وفي ما خيَّرهنَّ فيه قولان «١» : أحدهما: أنه خيَّرهن بين الطلاق والمقام معه، هذا قول عائشة ﵂. والثاني: أنه خيَّرهنَّ بين اختيار الدنيا فيفارقهنّ، أو اختيار الآخرة فيُمسكهنّ، ولم يخيِّرهنّ في الطلاق، قاله الحسن، وقتادة.
وفي سبب تخييره إِيَّاهُنَّ ثلاثة أقوال. أحدها: أنَّهنَّ سألنَه زيادة النَّفقة. والثاني: أنَّهنَّ آذَينه بالغَيْرة. والقولان مشهوران في التفسير. والثالث: أنه لمَّا خُيِّر بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة فاختار الآخرة، أُمِر بتخيير نسائه ليكنَّ على مِثْل حاله، حكاه أبو القاسم الصّيمري.
والمراد بقوله تعالى: أُمَتِّعْكُنَّ: مُتعة الطلاق. والمراد بالسَّراح: الطلاق، وقد ذكرنا ذلك في البقرة «٢» . والمراد بالدار الآخرة. الجنة. والمُحْسِنات: المُؤْثِرات للآخرة.
قال المفسرون: فلمّا اخترنه أثابهنّ الله ﷿ ثلاثة أشياء: أحدها: التفضيل على سائر النساء بقوله تعالى: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ. والثاني: أن جَعَلَهُنَّ أُمَّهات المؤمنين. والثالث: أن حظر عليه طلاقَهُنَّ والاستبدال بهنّ بقوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ «٣» . وهل أبيح له بعد ذلك
Editor's text
صحيح. أخرجه مسلم ١٤٧٩ وأبو يعلى ١٦٤ من طريق سماك بن حرب عن ابن عباس عن عمر مطوّلا مع اختلاف في ألفاظه. وأخرجه البخاري ٨٩ ومسلم ١٤٧٩ والترمذي ٣٣٢٥ وأحمد ١/ ٣٣ والنسائي ٤/ ١٣٧
Footnotes are the editor's words, not the author's.