Skip to content

Tafsir of Al-Ahzab 33:28

﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾

سورة الأحزاب (28)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 19/ 84

يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: قل يا محمدُ لأزواجِك: ﴿إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ﴾. يقولُ: فإني أُمَتِّعُكُنَّ ما أوجب اللهُ على الرجالِ للنساءِ مِن المتعةِ، عندَ فِراقِهم إياهنَّ بالطلاقِ بقولِه: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]. وقولُه: ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾. يقولُ: وأُطلِّقُكنَّ على ما أذِن اللهُ به، وأدَّب به عباده بقولِه: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١].

﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾. يقولُ: وإِن كُنْتُنَّ تُرِدْنَ رِضا اللهُ، و [رِضا رسولهِ] (١) وطاعتَهما، فأطِعْنَهما (٢)، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ﴾: وهُنَّ العاملاتُ منهنَّ بأمرِ اللهِ وأمرِ رسولِه - ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾.

وذُكِر أن هذه الآيةَ نزَلت على رسولِ اللهِ ﷺ مِن أجل أنّ عائشةَ سأَلتْ رسولَ اللهِ ﷺ شيئًا مِن عَرَض الدنيا؛ إمَّا زيادةً في النفقةِ، أو غيرَ ذلك، فاعتزَل رسولُ اللهِ ﷺ نساءَه شهرًا، فيما ذُكِر، ثم أمَره اللهُ أَن يُخَيِّرَهنَّ بينَ الصبرِ عليه والرضا بما قسَم لهنَّ والعملِ بطاعةِ اللهِ، وبين أن يُمَتِّعَهُنَّ ويُفارِقَهنَّ إِن لم يَرْضَين بالذي يَقْسِمُ (٣) لهن. وقيل: كان سببُ ذلك غَيْرَةً كانت عائشةُ غارَتها.

[— بداية ص ١٩/ ٨٥، page_id=12825 —]

ذكرُ الروايةِ بقولِ مَن قال: كان ذلك مِن أجلِ شيءٍ مِن النفقةِ وغيرِها

حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن أبي الزبيرِ، أن رسولَ اللهِ ﷺ لم يَخرُجْ صَلَواتٍ، فقالوا: ما شأنُه؟ فقال عمرُ: إن شئتُم لأَعْلَمَنَّ لكم شأنَه. فأتَى النبيَّ ﷺ، فجعَل يتكلَّمُ ويرفَعُ صوتَه، حتى أُذِن له. قال: فجعلتُ أقولُ في نفسي: أيُّ شيءٍ أكلِّمُ به رسولُ اللهِ ﷺ [لعله يضحَكُ] (١) - أو كلمةً نحوَها، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو رأيتَ فلانةَ وسألَتنى النفقةَ فصَكَكْتُها صَكَّةً. فقال: "ذلك حَبَسَنى عنكم". قال: فأتَى حفصةَ، فقال: لا تَسْألى رسولُ اللهِ ﷺ [شيئًا، ما كانت لكِ مِن حاجةٍ فإليَّ. ثم تَتَبَّعَ نساءَ النبيِّ ﷺ] (٢) فجعَل يُكَلِّمُهنَّ، فقال لعائشةَ: أَيَغُرُّك أنك امرأةٌ حسناءُ، وأن زوجَك يحبُّك؟ لَتَنْتَهِينَّ (٣) أَو لَيَنْزِلَنَّ فيكِ (٤) القرآنُ. قال: فقالت أمُّ سلمةَ: يابنَ الخطابِ، أوَ ما بقِى لك إلا أن تدخُلَ بينَ رسولُ اللهِ ﷺ وبينَ نسائِه، ولن تَسألَ المرأةُ إلا لزوجها؟ قال: ونزل القرآنُ: ﴿ياأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾. إلى قولِه: ﴿أَجْرًا عَظِيمًا﴾. قال: فبدَأ بعائشةَ فخَيَّرها، وقرَأ عليها القرآنَ، فقالت: هل بدأتَ بأحدٍ مِن نسائِك قبلى؟ قال: "لا". قالت: فإني أختارُ اللَّهَ ورسولَه والدارَ الآخرةَ، ولا تُخبرهنَّ بذلك. قال: ثم تَتَبَّعَهنَّ، فجعَل يُخيِّرُهنَّ ويقرأُ عليهنَّ القرآنَ، ويخبرُهن بما صنَعَت (٥) عائشةُ، فتتابَعن (٦) على ذلك (٧).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 179

يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾.

هذا أمر من الله ﵎ لرسوله ﷺ بأن يخير نساءه بين أن يفارقهن فيذهبن إلى غيره ممن يحصل لهن عنده الحياة الدنيا وزينتها، وبين الصبر على ما عنده من ضيق الحال، ولهن عند الله تعالى في ذلك الثواب الجزيل، فاخترن ﵅ وأرضاهن الله ورسوله والدار الآخرة، فجمع الله تعالى لهن بعد ذلك بين خير الدنيا وسعادة الآخرة.

قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أخبرته أن رسول الله ﷺ جاءها حين أمره الله تعالى أن يخير أزواجه، قالت: فبدأ بي رسول الله ﷺ فقال: "إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن تستعجلي حتى تستأمري أبويك" وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: "إن الله تعالى قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ " إلى تمام الآيتين، فقلت له: ففي أي هذا أستأمر أبوي، فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة (٣)؟ وكذا رواه معلقًا عن الليث، حدثني يونس عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ فذكره، وزاد: قالت: ثم فعل أزواج النبي ﷺ مثل ما فعلت، وقد حكى البخاري أن معمرًا اضطرب فيه، فتارة رواه عن الزهري، عن أبي سلمة، وتارة رواه عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ (٤).

وقال ابن جرير: حدثنا أحمد بن عبدة الضبي، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: قالت عائشة ﵂: لما نزل الخيار قال لي رسول الله ﷺ: "إني أريد أن أذكر لك أمرًا، فلا تقضي فيه شيئًا حتى تستأمري أبويك" قالت: قلت: وما هو يا رسول الله؟ قال فردَّه عليها، فقالت: وما هو يا رسول الله؟ قالت فقرأ ﷺ عليها ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا﴾ إلى آخر الآية، قالت: فقلت: بل نختار الله ورسوله والدار الآخرة، قالت: ففرح بذلك النبي ﷺ (٥).

[— بداية ص ٦/ ١٨٠، page_id=3452 —]

وحدثنا ابن وكيع، حدثنا محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂ قالت: لما نزلت آية التخيير بدأ بي رسول الله ﷺ فقال: "يا عائشة إني عارض عليك أمرًا فلا تفتاتي فيه بشيء حتى تعرضيه على أبويك: أبي بكر وأُم رومان ﵄" فقالت: يا رسول الله وما هو؟ قال ﷺ: "قال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ قالت: فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ولا أؤامر في ذلك أبوي أبا بكر وأُم رومان ﵄". فضحك رسول الله ﷺ ثم استقرأ الحجر فقال: "إن عائشة ﵂ قالت: كذا وكذا" فقلن: ونحن نقول مثلما قالت عائشة ﵅ كلهنَّ (١). رواه ابن أبي حاتم، عن أبي سعيد الأشج، عن أبي أُسامة، عن محمد بن عمرو به.

قال ابن جرير: وحدثنا سعيد بن يحيى الأموي، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: إن رسول الله ﷺ لما نزل إلى نسائه أمر أن يخيرهن، فدخل عليّ فقال: "سأذكر لك أمرًا فلا تعجلي حتى تستشيري أباك" فقلت: وما هو يا رسول الله؟ قال: "إني أمرت أن أخيركن" وتلا عليها آية التخيير إلى آخر الآيتين.

قالت: فقلت: وما الذي تقول: لا تعجلي حتى تستشيري أباك؟ فإني أختار الله ورسوله. فسُر ﷺ بذلك، وعرض على نسائه فتتابعن كلهن، فاخترن الله ورسوله ﷺ (٢).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا يزيد بن سنان البصري، حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس ﵄ قال: قالت عائشة ﵂: أنزلت آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة من نسائه، فقال ﷺ: "إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن تعجلي حتى تستأمري أبويك" قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، قالت: ثم قال: "إن الله ﵎ قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ الآيتين، قالت عائشة ﵂: فقلت: أفي هذا أستأمر أبويّ؟ فإِني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم خير نساءه كلهن، فقلن ما قالت عائشة ﵅، وأخرجه البخاري ومسلم جميعًا عن قتيبة، عن الليث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂ مثله (٣) ".

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 459

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

والذّراري، وتقسم الأموال. فقال رسول الله ﷺ: «لقد حكمت بحكم الله تعالى من فوق سبعة أرقعة» وانصرف رسول الله ﷺ، وأمر بهم فأُدخلوا المدينة، وحُفر لهم أُخدود في السّوق، وجلس رسول الله ﷺ ومعه أصحابه، وأُخرجوا إِليه فضُربت أعناقهم، وكانوا ما بين ستمائة إلى سبعمائة.

قوله تعالى: مِنْ صَياصِيهِمْ قال ابن عباس وقتادة: من حصونهم قال ابن قتيبة: وأصل الصيَّاصي: قرون البقر، لأنها تمتنع بها، وتدفع عن أنفسها فقيل للحصون: الصياصي، لأنها تَمنع، وقال الزجاج: كل قرن صيصية، وصيصية الديك: شوكة يتحصن بها.

قوله تعالى: وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ أي: ألقى فيها الخوف فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وهم المُقاتِلة وَتَأْسِرُونَ وقرأ ابن يعمر، وابن أبي عبلة: «وتأسُرون» برفع السين فَرِيقاً وهم النساء والذَّراري، وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ يعني عقارهم ومنازلهم ونخيلهم وَأَمْوالَهُمْ من الذهب والفضة والحُلِيّ والعبيد والإِماء وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها أي: لم تطئوها بأقدامكم بَعْدُ، وهي مما سنفتحها عليكم وفيها أربعة أقوال «١» : أحدها: أنها فارس والروم، قاله الحسن. والثاني: ما ظهر عليه المسلمون إِلى يوم القيامة، قاله عكرمة. والثالث: مكة، قاله قتادة. والرابع: خيبر، قاله ابن زيد، وابن السّائب، وابن إسحاق، ومقاتل.

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلاً (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً (٢٩) يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيراً (٣٠) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنا لَها رِزْقاً كَرِيماً (٣١) يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (٣٢)

وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً (٣٣) وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً (٣٤)

قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ ... الآية.

(١١٣٢) ذكر أهل التفسير أن أزواج النبي ﷺ سألنه شيئاً من عرض الدنيا، وطلبن منه زيادة في

[— بداية ص ٣/ ٤٦٠، page_id=1643 —]

النفقة، وآذينه بغَيْرة بعضهنّ على بعض، فآلى رسول الله ﷺ شهراً، وصَعِد إِلى غرفة له فمكث فيها، فنزلت هذه الآية، (١١٣٣) وكُنَّ أزواجُه يومئذ تسعاً: عائشة، وحفصة، وأم حبيبة، وسَوْدة، وأم سَلَمة، وصَفِيَّة الخيبريَّه، وميمونة الهلالية وزينب بنت جحش، وجويرية بنت الحارث، (١١٣٤) فنزل رسول الله ﷺ فعرض الآية عليهنّ، فبدأ بعائشة، فاختارت الله ورسوله، ثم قالت: يا رسول الله لا تُخبر أزواجك أنِّي اخترتك فقال «إِن الله بعثني مُبلِّغاً ولم يبعثني متعنِّتاً» . وقد ذكرت حديث التخيير في كتاب «الحدائق» وفي «المغني» بطوله.

وفي ما خيَّرهنَّ فيه قولان «١» : أحدهما: أنه خيَّرهن بين الطلاق والمقام معه، هذا قول عائشة ﵂. والثاني: أنه خيَّرهنَّ بين اختيار الدنيا فيفارقهنّ، أو اختيار الآخرة فيُمسكهنّ، ولم يخيِّرهنّ في الطلاق، قاله الحسن، وقتادة.

وفي سبب تخييره إِيَّاهُنَّ ثلاثة أقوال. أحدها: أنَّهنَّ سألنَه زيادة النَّفقة. والثاني: أنَّهنَّ آذَينه بالغَيْرة. والقولان مشهوران في التفسير. والثالث: أنه لمَّا خُيِّر بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة فاختار الآخرة، أُمِر بتخيير نسائه ليكنَّ على مِثْل حاله، حكاه أبو القاسم الصّيمري.

والمراد بقوله تعالى: أُمَتِّعْكُنَّ: مُتعة الطلاق. والمراد بالسَّراح: الطلاق، وقد ذكرنا ذلك في البقرة «٢» . والمراد بالدار الآخرة. الجنة. والمُحْسِنات: المُؤْثِرات للآخرة.

قال المفسرون: فلمّا اخترنه أثابهنّ الله ﷿ ثلاثة أشياء: أحدها: التفضيل على سائر النساء بقوله تعالى: لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ. والثاني: أن جَعَلَهُنَّ أُمَّهات المؤمنين. والثالث: أن حظر عليه طلاقَهُنَّ والاستبدال بهنّ بقوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ «٣» . وهل أبيح له بعد ذلك

Editor's text

صحيح. أخرجه مسلم ١٤٧٩ وأبو يعلى ١٦٤ من طريق سماك بن حرب عن ابن عباس عن عمر مطوّلا مع اختلاف في ألفاظه. وأخرجه البخاري ٨٩ ومسلم ١٤٧٩ والترمذي ٣٣٢٥ وأحمد ١/ ٣٣ والنسائي ٤/ ١٣٧

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse