Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يقول تعالى ذكره: وأيُّ الناسِ أظلم لنفسه ممن وعظه الله بحججه، وآي كتابه ورسله، ثم أعرض عن ذلك كلّه، فلم يتَّعظ بمواعظه، ولكنه استكبر عنها.
وقوله: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾. يقولُ: إنا من (٣) الذين اكتسبوا الآثام، واجترحوا السيئات - منتقمون.
وكان بعضُهم يقولُ: عُنِي بالمجرمين في هذا الموضع أهلُ القدَرِ.
[— بداية ص ١٨/ ٦٣٥، page_id=12733 —]
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني يعقوب [بن إبراهيم] (١)، قال: ثنا مروان بن معاوية، قال: أخبرنا وائل بن داودَ، عن مَرْوانَ بن سفيحٍ، [عن يزيد بن رُفَيْعٍ، قال: إن قولَ اللهِ في القرآنِ: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾. هم أصحابُ القدَرِ. ثم قرأ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٤٧)﴾ إلى قوله: ﴿خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾(٢) [القمر: ٤٧ - ٤٩].
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا مروان، قال: أخبرنا [وائل بن داودَ، عن ابن] (٣) سفيح] (٤)، عن يزيد بن رفيع بنحوه، إلا أنه قال في حديثه: ثم قرأ وائل بن داود هؤلاء الآيات: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٤٧] إلى آخر الآياتِ.
وقال آخرون في ذلك، بما حدثني به عمران بنُ بَكَّارٍ الكلاعيُّ، قال: ثنا محمدُ بنُ المبارك، قال: ثنا إسماعيل بن عياش (٥)، قال: ثنا عبد العزيز بنُ عبيدِ (٦) اللهِ، عن عُبادةَ بن نُسَيٍّ، عن جُنادةَ بن أبي أُمَيَّةَ، عن معاذ بن جبل، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ثَلاثٌ مَن فعَلهن فقد أجرَم؛ مَنِ اعتقد لواءً في غير حقٍّ، أو عقَّ والديه، أو مشى مع ظالمٍ ينصره فقد أجرم، يقولُ اللَّهُ: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ " (٧).
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا﴾ أي: لا أظلم ممن ذكره الله بآياته وبينها له ووضحها، ثم بعد ذلك تركها وجحدها وأعرض عنها وتناساها كأنه لا يعرفها.
قال قتادة: إياكم والإعراض عن ذكر الله، فإن من أعرض عن ذكره فقد اغترَّ أكبر الغرَّة، وأعوز أشد العوَز، وعظم من أعظم الذنوب، ولهذا قال تعالى متهددًا لمن فعل ذلك ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾ أي: سأنتقم ممن فعل ذلك أشد الانتقام.
وروى ابن جرير: حدثني عمران بن بكار الكلاعي، حدثنا محمد بن المبارك، حدثنا إسماعيل بن [عياش] (٧)، حدثنا عبد العزيز بن عبيد الله، عن عبادة بن نسي، عن جُنادة بن أبي أُمية، عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله يقول: ثلاث من فعلهن فقد أجرم: من عقد لواء في غير حق، أو عقَّ والديه، أو مشى مع ظالم ينصره فقد أجرم، يقول الله تعالى: ﴿إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ﴾(٨). ورواه ابن أبي حاتم من حديث إسماعيل بن عياش به وهذا حديث غريب جدًا.
يقول تعالى مخبرًا عن عبده ورسوله موسى ﵇ أنه آتاه الكتاب، وهو التوراة، وقوله
[— بداية ص ٦/ ١٥٠، page_id=3422 —]
تعالى: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ قال قتادة: يعني به ليلة الإسراء.
ثم روي عن أبي العالية الرياحي قال: حدثني ابن عم نبيكم؛ يعني ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "أريت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلًا آدم طوالًا جعدًا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلًا مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكًا خازن النار والدجال" في آيات أراهن الله إياه ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ أنه قد رأى موسى ولقي موسى ليلة أسري به (١).
وقال الطبراني: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا الحسن بن علي الحلواني، حدثنا روح بن عبادة. حدثنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ قال: جُعل موسى هدى لبني إسرائيل (٢).
وفي قوله: ﴿فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ﴾ قال: من لقاء موسى ربه ﷿.
وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾ أي: الكتاب الذي آتيناه ﴿هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ كما قال تعالى في سورة الإسراء ﴿وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (٢)﴾.
وقوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ﴾ أي: لما كانوا صابرين على أوامر الله، وترك زواجره، وتصديق رسله واتباعهم فيما جاؤوهم به، كان منهم أئمة يهدون إلى الحق بأمر الله، ويدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، ثم لما بدَّلوا وحرفوا وأوَّلوا، سلبوا ذلك المقام، وصارت قلوبهم قاسية يحرفون الكلِم عن مواضعه، فلا عملًا صالحًا ولا اعتقادًا صحيحًا، ولهذا قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾.
قال قتادة وسفيان: لما صبروا عن الدنيا، وكذلك قال الحسن بن صالح، قال سفيان: هكذا كان هؤلاء، ولا ينبغي للرجل أن يكون إمامًا يقتدى به حتى يتحامى عن الدنيا.
قال وكيع: قال سفيان: لا بدّ للدين من العلم، كما لا بدّ للجسد من الخبز.
وقال ابن بنت الشافعي: قرأ أبي على عمِّي أو عمِّي على أبي: سئل سفيان عن قول علي ﵁: الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ألم تسمع قوله: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾، قال: لما أخذوا برأس الأمر صاروا رؤوساء.
قال بعض العلماء: بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ [وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦) وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ﴾ [الجاثية] كما قال هنا] (٣): ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (٢٥)﴾ أي: من الاعتقادات والأعمال.
قوله تعالى: أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً في سبب نزولها قولان:
(١١١١) أحدهما: أن الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيط قال لعليّ بن أبي طالب ﵇: أنا أحدّ
[— بداية ص ٣/ ٤٤٢، page_id=1625 —]
منك سناناً، وأبسط منك لساناً، وأملأ للكتيبة منك، فقال له عليٌّ: اسكت فانما أنت فاسق، فنزلت هذه الآية، فعنى بالمؤمن عليّاً، وبالفاسق الوليد، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن يسار، وعبد الرّحمن بن أبي ليلى، ومقاتل.
والثاني: أنها نزلت في عمر بن الخطاب وأبي جهل، قاله شريك.
قوله تعالى: لا يَسْتَوُونَ قال الزّجّاج: لا يستوي المؤمنون والكافرون ويجوز أن تكون لاثنين، لأن معنى الاثنين جماعة وقد شهد الله ﷿ بهذا الكلام لعليٍّ ﵇ بالايمان وأنَّه في الجنّة، لقوله تعالى: أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى. وقرأ ابن مسعود، وطلحة بن مصرِّف: «جنةُ المأوى» على التوحيد. قوله تعالى: نُزُلًا قرأ الحسن، والنخعي، والأعمش، وابن أبي عبلة: «نُزْلاً» بتسكين الزاي. وما بعد هذا قد سبق بيانه إِلى قوله تعالى: وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى وفيه ستة أقوال «١» : أحدها: أنه ما أصابهم يوم بدر، رواه مسروق عن ابن مسعود، وبه قال قتادة، والسدي. والثاني: سنون أُخذوا بها، رواه أبو عبيدة عن ابن مسعود، وبه قال النخعي. وقال مقاتل: أُخذوا بالجوع سبع سنين. والثالث: مصائب الدنيا، قاله أُبيُّ بن كعب، وابن عباس في رواية ابن أبي طلحة، وأبو العالية، والحسن، وقتادة، والضحاك. والرابع: الحدود، رواه عكرمة عن ابن عباس. والخامس: عذاب القبر، قاله البراء. والسادس: القتل والجوع، قاله مجاهد.
أحدهما: أنه عذاب يوم القيامة، قاله ابن مسعود. والثاني: أنه القتل ببدر. قاله مقاتل.
قوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ قال أبو العالية: لعلهم يتوبون. وقال ابن مسعود: لعلَّ مَنْ بقي منهم يتوب. وقال مقاتل: لكي يرجِعوا عن الكفر إِلى الإِيمان.
قوله تعالى: وَمَنْ أَظْلَمُ قد فسرناه في الكهف «٢» . قوله تعالى: إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ قال يزيد بن رفيع: هم أصحاب القَدَر. وقال مقاتل: هم كفار مكة انتقم الله منهم بالقتل ببدر، وضربت الملائكةُ وجوههم وأدبارهم، وعجُّل أرواحهم إلى النار.