تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٤٥)﴾.
يقول تعالى ذكره: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾؛ ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بِاللَّهِ ورسوله، ﴿وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. يقولُ: وعملوا بما أَمَرَهم الله - ﴿مِن فَضْلِهِ﴾ الذي وعَد من أطاعه في الدنيا أن يَجْزِيَه يوم القيامة، ﴿إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكره: إنما خص بجزائِه من فضله الذين آمنوا وعملوا الصالحاتِ دونَ مَن كفَر بالله؛ إنه لا يُحِبُّ أهل الكفر به. واسْتأنف الخبر بقوله: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾، وفيه المعنى الذي وصفتُ.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦)﴾.
يقول تعالى ذكره: ومن أدلته على وحدانيته، وحججه عليكم على أنه إلهُ كلِّ شيءٍ - ﴿أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾ بالغَيْثِ والرحمة، ﴿وَلِيُذِيقَكُم من رَحْمَتِهِ﴾. يقولُ: ولِيُنَزِّلَ عليكم من رحمتِه - وهى الغيثُ الذي يُحْيى به البلاد - ولِتَجْرِيَ السفنُ في البحار بها بأمره إياها، ﴿وَلَتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ﴾. يقولُ: ولِتَلْتَمِسوا من أرزاقه ومَعايشِكم التي قسمَها بينكم، ﴿وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾. يقولُ: ولِتَشْكُرُوا
ص ١٨/ ٥١٨
ربَّكم على ذلك (١)؛ أرْسَل هذه الرياح مُبَشِّراتٍ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمد بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ﴾. قال: بالمطر (٢).
وقالوا في قوله: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾، مثل الذي قلنا فيه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾. قال: المطرِ (٢).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ: ﴿وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾: المطرِ.
القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)﴾.
يقولُ تعالى ذكره مُسَلِّيًّا نبيَّه محمدا ﷺ، فيما يَلْقى من قومِه مِن الأذى

