Skip to content

Tafsir of Ar-Rum 30:41

﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾

سورة الروم (41)
Commentaries: 3 shown of 14 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 18/ 509

ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١)﴾.

يقول تعالى ذكره: ظَهرَت المعاصى في برِّ الأرضِ وبحرِها بكسب أيدى الناس ما نهاهم الله عنه.

واختَلَف أهل التأويل في المرادِ مِن قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرَّ وَالْبَحْرِ﴾؛

ص ١٨/ ٥١٠

فقال بعضُهم: عُنِى بالبرِّ الفَلَواتُ، وبالبحرِ الأمصار والقرى التي على المياهِ والأنهار.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عَثَّامٌ، قال: ثنا النضر بن عربيٍّ، عن مجاهدٍ: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ الآيةَ، قال: إذا ولَّى سعَى بالعداءِ (١) والظلم، فيَحْبِسُ اللَّهُ بذلك القَطْرَ، فَيُهْلِكُ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ، ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ﴾ [البقرة: ٢٠٥]. قال: ثم قرَأ مجاهدٌ: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرَّ وَالْبَحْرِ﴾ الآية. قال: ثم قال: أمَا والله ما هو بحرَكم هذا، ولكن كل قريةٍ على ماء جارٍ فهو بحرٌ (٢).

حدثنا ابن وكيع قال: ثنا أبي، عن النضر بن عربي، عن عكرمة: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. قال: أما إنى لا أقولُ بحرُكم هذا، ولكن كل قريةٍ على ماءٍ جارٍ (٣).

قال (٤): ثنا يزيد بن هارونَ، عن عمرو بن فَرُّوحَ، عن حبيب بن الزبير، عن عكرمة: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾. قال: إن العرب تُسَمِّى الأمصارَ بحرًا (٥).

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 98

ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢)﴾.

قال ابن عباس وعكرمة والضحاك والسدي وغيرهم: المراد بالبر ههنا الفيافي، وبالبحر الأمصار والقرى.

وفي رواية عن ابن عباس وعكرمة: البحر الأمصار، والقرى ما كان منهما على جانب نهر (١). وقال آخرون: بل المراد بالبر هو البر المعروف، وبالبحر هو البحر المعروف.

وقال زيد بن رفيع: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ﴾ يعني: انقطاع المطر عن البر يعقبه القحط، وعن البحر تعمى دوابه، رواه ابن أبي حاتم (٢).

وقال: حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقري، عن سفيان، عن حميد بن قيس الأعرج، عن مجاهد ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ قال: فساد البر قتل ابن آدم، وفساد البحر أخذ السفينة غصبًا (٣).

وقال عطاء الخراساني: المراد بالبر ما فيه من المدائن والقرى، وبالبحر جزائره (٤). والقول الأول أظهر وعليه الأكثرون، ويؤيده ما قاله محمد بن إسحاق في السيرة: إن رسول الله ﷺ صالح ملك أيلة، وكتب إليه ببحره (٥)؛ يعني: ببلده، ومعنى قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ أي: بان النقص في الزروع والثمار بسبب المعاصي.

وقال أبو العالية: من عصى الله في الأرض فقد أفسد في الأرض، لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه أبو داود: "لحدٍّ يُقام في الأرض أحبُّ إلى أهلها من أن يمطروا أربعين صباحًا" (٦). والسبب في هذا أن الحدود إذا أقيمت انكف الناس أو أكثرهم أو كثير منهم عن تعاطي المحرمات، وإذا تركت المعاصي كان سببًا في حصول البركات من السماء والأرض. ولهذا إذا نزل عيسى ابن مريم ﵇ في آخر الزمان يحكم بهذه الشريعة المطهرة في ذلك الوقت من قتل الخنزير وكسر الصليب ووضع الجزية، وهو تركها، فلا يقبل إلا الإسلام أو السيف، فإذا أهلك الله في زمانه الدجال وأتباعه ويأجوج ومأجوج، قيل للأرض:

ص ٦/ ٩٩

أخرجي بركتك، فيأكل من الرمانة الفئام (١) من الناس ويستظلون بقحفها (٢)، ويكفي لبن اللقحة الجماعة من الناس، وما ذاك إلا ببركة تنفيذ شريعة محمد ﷺ فكلما أقيم العدل كثرت البركات والخير. ولهذا ثبت في الصحيح: أن الفاجر إذا مات تستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب (٣).

وقال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا محمد والحسين قالا: حدثنا عوف، عن أبي قحذم قال: وجد رجل في زمان زياد أو ابن زياد، صرَّة فيها حبُّ؛ يعني: من برّ، أمثال النوى عليه مكتوب: هذا نبت في زمان كان يعمل فيه بالعدل (٤).

وروى مالك، عن زيد بن أسلم أن المراد بالفساد ههنا الشرك (٥)، وفيه نظر.

وقوله تعالى: ﴿لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا﴾ الآية؛ أي: يبتليهم بنقص الأموال والأنفس والثمرات اختبارًا منه لهم ومجازاة على صنيعهم ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي: عن المعاصي، كما قال تعالى: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٨]

ثم قال تعالى: ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبلكم ﴿كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ﴾ أي: فانظروا ما حلَّ بهم من تكذيب الرسل وكفر النعم.

﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٤٥)﴾.

يقول تعالى آمرًا عباده بالمبادرة إلى الاستقامة في طاعته والمبادرة إلى الخيرات ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: يوم القيامة إذا أراد كونه فلا رادَّ له ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: يتفرقون، ففريق في الجنة وفريق في السعير، ولهذا قال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أي: يجازيهم مجازاة الفضل، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما يشاء الله ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ ومع هذا هو العادل فيهم الذي لا يجور.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 425

ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤١) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (٤٢) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (٤٣)

قوله تعالى: ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ في هذا الفساد أربعة أقوال: أحدها: نقصان البَرَكة، قاله ابن عباس. والثاني: ارتكاب المعاصي، قاله أبو العالية. والثالث: الشِّرك، قاله قتادة، والسدي:

والرابع: قحط المطر، قاله عطية. فأما البَرّ. فقال ابن عباس: البَرُّ: البرِّيَّة التي ليس عندها نهر، وفي البحر قولان «١» : أحدهما: أنه ما كان من المدائن والقرى على شطِّ نهر، قاله ابن عباس. وقال عكرمة:

لا أقول: بحرُكم هذا، ولكن كل قرية عامرة. وقال قتادة: المراد بالبَرِّ: أهل البوادي، وبالبحر: أهل القرى، وقال الزجاج: المراد بالبحر: مدن البحر التي على الأنهار، وكل ذي ماءٍ فهو بحر. والثاني: أن البحر: الماء المعروف. قال مجاهد: ظهور الفساد في البر: قتل ابن آدم أخاه، وفي البحر: مَلِك جائر يأخذ كل سفينة غصباً. وقيل لعطيَّة: أيّ فساد في البحر؟ فقال: إِذا قلَّ المطر قل الغَوص.

قوله تعالى: بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ أي: بما عملوا من المعاصي لِيُذِيقَهُمْ وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، وعكرمة، وقتادة، وابن محيصن، وروح عن يعقوب، وقنبل عن ابن كثير:

«لِنُذيقَهم» بالنون بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا أي: جزاء بعض أعمالهم فالقحط جزاءٌ، ونقصان البركة جزاءٌ، ووقوع المعصية منهم جزاءٌ معجَّل لمعاصيهم أيضاً. قوله تعالى: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ في المشار إليهم قولان: أحدهما: أنهم الذين أُذيقوا الجزاءَ. ثم في معنى رجوعهم قولان: أحدهما: يرجعون عن المعاصي، قاله أبو العالية. والثاني: يرجعون إِلى الحق، قاله إِبراهيم. والثاني: أنهم الذين يأتون بعدهم فالمعنى: لعلَّه يرجع مَنْ بعدَهُم، قاله الحسن.

قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ أي: سافِروا فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ أي: الذين كانوا قبلكم والمعنى: انظروا إِلى مساكنهم وآثارهم كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ المعنى: فأُهلكوا بشِركهم. فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ أي: أَقم قصدك لاتِّباع الدِّين الْقَيِّمِ وهو الإِسلام المستقيم مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يعني القيامة، لا يقدر أحد على رد ذلك اليوم، لأن الله تعالى قد قضى كونه يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ أي: يتفرَّقون إِلى الجنة والنار.

ص ٣/ ٤٢٦

مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (٤٤) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ (٤٥)

مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ أي: جزاء كفره وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ أي: يُوَطِّئُون. وقال مجاهد: يسوُّون المضاجع في القبور، قال أبو عبيدة: «مَنْ» تقع على الواحد والاثنين والجمع من المذكَّر والمؤنَّث، ومجازها ها هنا مجاز الجميع، و «يَمْهَد» بمعنى يكتسب ويعمل ويستعدّ.

وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٤٦) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (٤٧)

قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ تبشِّر بالمطر وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وهو الغيث والخصب وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ في البحر بتلك الرياح بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا بالتجارة في البحر مِنْ فَضْلِهِ وهو الرزق وكلُّ هذا بالرياح. قوله تعالى: جاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ

أي: بالدّلالات على صدقهم انْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا

أي: عذَّبْنا الذين كذَّبوهم كانَ حَقًّا عَلَيْنا

أي: واجباً هو أوجبه على نفسه صْرُ الْمُؤْمِنِينَ

إِنجاؤهم مع الرُّسل من عذاب المكذِّبين.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse