Skip to content

Tafsir of Ar-Rum 30:2

﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾

سورة الروم (2)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 18/ 446

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

تفسيرُ "سورةِ الرومِ"

﷽

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ: قد بيَّنا فيما مضَى قبلُ معنى قولِه: ﴿الم﴾. وذكَرنا ما فيه من أقوالِ أهلِ التأويلِ، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.

وقولُه: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾. اختَلَفت القرأةُ في قراءتِه؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بضمِّ الغينِ، بمعنى أن فارسَ غَلَبت الرومَ.

ورُوى عن ابن عمرَ وأبى سعيدٍ في ذلك ما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الحسنِ الجُفْرِيِّ، عن سَلِيطٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقرأُ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ). فقيل له: يا أبا عبدِ الرحمنِ، على أيِّ شيءٍ غَلَبوا؟ قال: على ريفِ الشامِ (١)

والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا الذى لا يجوزُ غيرُه: ﴿الم (١)

[— بداية ص ١٨/ ٤٤٧، page_id=12545 —]

غُلِبَتِ﴾ (١)، بضمِّ الغين؛ لإجماعِ الحجةِ من القرأةِ عليه. فإذ كان ذلك كذلك، فتأويلُ الكلامِ: غَلَبت فارسُ الرومَ، ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾: من أرضِ الشامِ إلى أرضِ فارسَ، ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ﴾. يقولُ: والرومُ من بعدِ غلبةِ فارسَ إياهم ﴿سَيَغْلِبُونَ﴾ فارسَ، ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ﴾ من قبلِ غلَبَتِهِم فارسَ، ومن بعدِ غلَبَتِهم إياها، يقضى فى خلقِه ما يشاءُ، ويحكُمُ ما يريدُ، ويُظهِرُ مَن شاء منهم على مَن أحبَّ إظهارَه عليه، ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ﴾. يقولُ:: ويومَ يغلِبُ الرومُ فارسَ يفرحُ المؤمنون باللهِ ورسولِه بنصرِ الله إياهم على المشركين، ونُصْرةِ الرومِ على فارسَ، ﴿يَنْصُرُ﴾ اللهُ تعالى ذكرُه ﴿مَنْ يَشَاءُ﴾ من خلقِه على مَن يشاءُ، وهو نُصرةُ (٢) المؤمنين على المشركين ببدرٍ، ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾. يقولُ: واللهُ الشديدُ فى انتقامِه من أعدائِه، لا يمنعُه من ذلك مانعٌ، ولا يَحولُ بينَه وبينَه حائلٌ، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بمَن تاب من خلقِه وراجَع طاعتَه أن يعذبَه.

وبنحوِ الذى قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا [محمدُ بنُ أسعدَ، أبو سعيدٍ التغلبيُّ، الذي يقالُ له أبو سعيدٍ] (٣)؛ من أهلِ طَرَسُوسَ (٤)، قال: ثنا أبو إسحاقَ الفزاريُّ، عن سفيانَ بنِ سعيدٍ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 77

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

سُورَةُ الرُّومِ

[وهي] (١) مكية

﷽

﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥) وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٦) يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (٧)﴾.

نزلت هذه الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة وأقاصي بلاد الروم. واضطره هرقل ملك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينية وحاصره فيها مدة طويلة، ثم عادت الدولة لهرقل كما سيأتي.

قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق، عن سفيان، عن حبيب بن أبي عَمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ قال: غُلِبت وغَلَبت، قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، لأنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب، فذكر ذلك لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: "أما إنهم سيغلبون" فذكره أبو بكر لهم، فقالوا: اجعل بيننا وبينك أجلًا، فإن ظهرنا كان لنا كذا وكذا، وإن ظهرتم كان لكم كذا وكذا، فجعل أجلًا خمس سنين، فلم يظهروا، فذكر ذلك أبو بكر للنبي ﷺ، فقال: "ألا جعلتها إلى دون -أراه قال: العشر-" قال سعيد بن جبير: البضع ما دون العشر، ثم ظهرت الروم بعد قال: فذلك قوله: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥)﴾ (٢) هكذا رواه الترمذي والنسائي جميعًا عن الحسين بن حريث، عن معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان بن سعيد الثوري به. وقال الترمذي: حسن غريب إنما نعرفه من حديث سفيان، عن حبيب (٣)، ورواه ابن أبي حاتم، عن

[— بداية ص ٦/ ٧٨، page_id=3350 —]

محمد بن إسحاق الصاغاني، عن معاوية بن عمرو به، ورواه ابن جرير: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن سعيد أبو سعيد [التغلبي] (١) الذي يقال له أبو سعد من أهل طرسوس، حدثنا أبو إسحاق الفزاري فذكره، وعندهم قال سفيان: فبلغني أنهم غلبوا يوم بدر (٢).

حديث آخر: قال سليمان بن مهران الأعمش: عن مسلم، عن مسروق قال: قال عبد الله: خمس قد مضين، الدخان، واللزام، والبطشة، والقمر، والروم، أخرجاه (٣).

وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا المحاربي، عن داود بن أبي هند، عن عامر -هو الشعبي-، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كان فارس ظاهرًا على الروم، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم. وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب وهم أقرب إلى دينهم، فلما نزلت ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قالوا: يا أبا بكر إن صاحبك يقول إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين؟ قال: صدق. قالوا: هل لك أن نقامرك؟ فبايعوه على أربع قلائص (٤) إلى سبع سنين، فمضت السبع ولم يكن شيء، ففرح المشركون بذلك، وشق على المسلمين، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال: "ما بضع سنين عندك؟ " قالوا: دون العشر. قال: "اذهب فزايدهم، وازدد سنتين في الأجل" قال: فما مضت السنتان حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس، ففرح المؤمنون بذلك، وأنزل الله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢)﴾ إلى قوله تعالى: ﴿لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ﴾ (٥).

حديث آخر: قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي، حدثنا مؤمل، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: لما نزلت ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)﴾ قال المشركون لأبي بكر: ألا ترى إلى ما يقول صاحبك يزعم أن الروم تغلب فارس؟ قال: صدق صاحبي. قالوا: هل لك أن نخاطرك (٦)؟ فجعل بينه وبينهم أجلًا، فحلَّ الأجل قبل أن تغلب الروم فارس، فبلغ ذلك النبي ﷺ فساءه ذلك وكرهه، وقال لأبي بكر: "ما دعاك إلى هذا؟ " قال: تصديقًا لله ولرسوله. قال: "تعرض لهم وأعظم الخطر واجعله إلى بضع سنين" فأتاهم أبو بكر فقال لهم: هل لكم في العود، فإن العود أحمد؟ قالوا: نعم، فلم تمض تلك السنون حتى غلبت الروم فارس، وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الرومية، فجاء أبو بكر إلى النبي ﷺ فقال: هذا السحت، قال: "تصدق به" (٧).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 415

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

سورة الرّوم

وهي مكّيّة كلّها بإجماعهم بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤)

بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥)

قوله تعالى: غُلِبَتِ الرُّومُ.

(١٠٩٧) ذكر أهل التفسير في سبب نزولها أنه كان بين فارس والروم حرب فغلبت فارس الرُّومَ، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ وأصحابَه، فشقَّ ذلك عليهم، وفرح المشركون بذلك، لأنَّ فارس لم يكن لهم كتاب وكانوا يجحدون البعث ويعبُدون الأصنام، والرُّوم أصحاب كتاب، فقال المشركون لأصحاب رسول الله ﷺ: إِنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أُمِّيُونَ، وقد ظهر إِخواننا من أهل فارس على إِخوانكم من الرُّوم، فان قاتلتمونا لَنَظْهَرَنَّ عليكم، فنزلت هذه الآية، فخرج بها أبو بكر الصديق إِلى المشركين، فقالوا: هذا كلام صاحبك؟ فقال: اللهُ أَنزل هذا، فقالوا لأبي بكر: نراهنك على أن الروم لا تغلب فارس، فقال أبو بكر: البِضْع ما بين الثلاث إِلى التسع، فقالوا: الوسط من ذلك ست، فوضعوا الرِّهان، وذلك قبل أن يُحرَّم الرِّهان، فرجع أبو بكر إِلى أصحابه فأخبرهم، فلاموه وقالوا: هلَاّ أقررتَها كما أقرَّها الله تعالى؟! لو شاء أن يقول: ستاً، لقال! فلمَّا كانت سنة ست، لم تظهر الروم على فارس، فأخذوا الرهان، فلمَّا كانت سنة سبع ظهرت الرُّومُ على فارس.

(١٠٩٨) وروى ابن عباس قال: لمَّا نزلت: آلم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ ناحب أبو بكر قريشا، فقال له

[— بداية ص ٣/ ٤١٦، page_id=1599 —]

رسول الله ﷺ: «ألا احتطتَ، فانَّ البِضْع ما بين السبع والتسع» . وذكر بعضهم أنهم ضربوا الأجَل خمس سنين، وقال بعضهم: ثلاث سنين، فقال رسول الله ﷺ: «إِنما البِضْع ما بين الثلاث إِِلى التسع» فخرج أبو بكر فقال لهم: أُزايدُكم في الخطر وأَمُدُّ في الأجَل إِلى تسع سنين، ففعلوا، فقهرهم أبو بكر، وأخذ رهانهم. وفي الذي تولَّى وضع الرهان من المشركين قولان: أحدهما: أُبيُّ بن خلف، قاله قتادة.

والثاني: أبو سفيان بن حرب، قاله السدي.

قوله تعالى: فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وقرأ أُبيُّ بن كعب، والضحاك، وأبو رجاء، وابن السميفع: «في أَداني الأرض» بألف مفتوحة الدال أي: أقرب الأرض أرض الروم إِلى فارس. قال ابن عباس: وهي طرف الشام. وفي اسم هذا المكان ثلاثة أقوال: أحدها: أنه الجزيرة، وهي أقرب أرض الروم إِلى فارس، قاله مجاهد. والثاني: أذْرِعات وكَسْكَر، قاله عكرمة. والثالث: الأردنُّ وفلسطين، قاله السدي.

قوله تعالى: وَهُمْ يعني الروم مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ وقرأ أبو الدرداء، وأبو رجاء، وعكرمة، والأعمش: «غَلْبهم» بتسكين اللام أي: من بعد غلبة فارس إِيَّاهم، والغَلَب والغَلَبة لغتان، سَيَغْلِبُونَ فارس فِي بِضْعِ سِنِينَ، في البِضْع تسعة أقوال قد ذكرناها في يوسف «١» . قال المفسّرون: وهي ها هنا سبع سنين، وهذا من علم الغيب الذي يدل على أن القرآن حق، لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ أي: من قبل ان تُغلَب الروم ومِنْ بَعْد ما غَلبت والمعنى أن غَلَبة الغالب وخِذْلان المغلوب، بأمر الله ﷿ وقضائه وَيَوْمَئِذٍ يعني يوم غلبت الرومُ فارس يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ للروم. وكان التقاء الفريقين في السنة السابعة من غَلَبة فارس إيّاهم، فغلبتهم الرّوم، وجاء

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse