Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يعنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ﴾: إن أحقَّ الناسِ بإبراهيمَ ونُصْرتِه وولايتِه، ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾، يعني: الذين سلَكوا طريقَه ومنهاجَه، فوحَّدوا الله مخلِصينَ له الدينَ، وسنُّوا سنّتَه (٧)، وشرَعوا شرائعَه، وكانوا للهِ حُنفاءَ
[— بداية ص ٥/ ٤٨٨، page_id=3605 —]
مسلمين، غيرَ مشركين به، ﴿وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ يعني محمدًا ﷺ، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾، يعني: والذين صدَّقوا محمدًا وبما جاءَهم به مِن عندِ اللهِ، ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾، يقولُ: واللهُ ناصرُ المؤمنين بمحمدٍ، المُصَدِّقِين له في نبوَّتِه وفيما جاءَهم (١) به مِن عندِه، على مَن خالَفهم مِن أهلِ المللِ والأدْيانِ.
وبمثلِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾. يقولُ: الذين اتَّبَعوه على ملتِه وسنتِه ومنهاجِه وفطرتِه، ﴿وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ وهو نبيُّ اللهِ محمدٌ، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ معه، وهم المؤمنون الذين صدَّقوا نبيَّ اللهِ واتَّبَعوه. كان محمدٌ رسولُ اللهِ ﷺ والذين معه من المؤمنين أولَى الناس بإبراهيمَ (٢).
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع مثلَه (٣).
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى وجابرُ بنُ الكُرْديِّ والحسنُ بنُ أبى يحيى المَقْدسيُّ، قالوا: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبيه، عن أبي الضُّحَى، عن مَسْروقٍ، عن عبدِ اللهِ بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إن لكلِّ نبيٍّ وُلاةً مِن النَّبِيِّين، وإن
تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي
ابن كثيرd. 774 AHPrinted page: 2/ 361
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾ يقول تعالى: أحق الناس بمتابعة (٢) إبراهيم الخليل الذين اتبعوه على دينه وهذا النبي؛ يعني محمدًا ﷺ، والذين آمنوا من أصحابه المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بعدهم.
قال سعيد بن منصور: حدثنا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود ﵁، أن رسول الله ﷺ، قال: "إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي ﷿" ثم قرأ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (٦٨)﴾(٣)، وقد رواه الترمذي والبزار من حديث أبي أحمد الزبيري (٤)، عن سفيان الثوري، عن أبيه به، ثم قال البزار: [ورواه غير أبي أحمد، عن سفيان، عن أبيه، عن] (٥) أبي الضحى، عن عبد الله، ولم يذكر مسروقًا، وكذا رواه الترمذي من طريق وكيع، عن سفيان، ثم قال: وهذا أصح (٦). لكن رواه وكيع في تفسيره، فقال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي
[— بداية ص ٢/ ٣٦٢، page_id=1067 —]
إسحاق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: ["إن لكل نبي ولاية من النبيين، وإن وليي منهم أبي وخليل ربي ﷿ إبراهيم ﵇"، ثم قرأ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا … ﴾ إلى آخر الآية] (١) قوله: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: ولي جميع المؤمنين برسله.
يخبر تعالى عن حسد اليهود للمؤمنين، وبغيهم إياهم الإضلال، وأخبر أن وبال ذلك إنما يعود على أنفسهم وهم لا يشعرون أنهم ممكور بهم،
ثم قال تعالى منكرًا عليهم: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٧٠)﴾ أي: تعلمون صدقها وتتحققون (٢) حقها
﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١)﴾ أي: تكتمون ما في كتبكم من صفة محمد ﷺ وأنتم تعرفون ذلك وتتحققونه
﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٧٢)﴾، هذه مكيدة أرادوها ليلبسوا على الضعفاء من الناس أمر دينهم، وهو أنهم اشتوروا بينهم أن يظهروا الإيمان أول النهار، ويصلوا مع المسلمين صلاة الصبح، فإذا جاء آخر النهار ارتدوا إلى دينهم ليقول الجهلة من الناس: إنما رجعهم (٣) إلى دينهم اطلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين، ولهذا قالوا: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله تعالى إخبارًا عن اليهود بهذه الآية؛ يعني يهودًا صلت مع النبي ﷺ صلاة الصبح، وكفروا آخر النهار [مكرًا منهم] (٤)، ليروا الناس أن قد بدت لهم الضلالة منه بعد أن كانوا اتبعوه (٥).
وقال العوفي عن ابن عباس: قالت طائفة من أهل الكتاب: إذا لقيتم أصحاب محمد أول النهار فآمنوا، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب وهم أعلم منا (٦). وهكذا روي عن قتادة والسدي والربيع وأبي مالك (٧).
قوله تعالى: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ، في سبب نزولها قولان:
(١٨٣) أحدهما: أن رؤساء اليهود قالوا للنبيّ ﷺ: لقد علمت أنَّا أولى بدين إبراهيم منك، وأنه كان يهودياً، وما بك إلا الحسد، فنزلت هذه الآية. ومعناها: أحق الناس بدين إبراهيم، الذين اتبعوه على دينه، وهذا النبي محمّد ﷺ على دينه، قاله ابن عباس.
Editor's text
أثر ابن عباس أخرجه الطبري ٧١٩٨ من طريق ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة، أو سعيد بن جبير عن ابن عباس، وإسناده ضعيف لجهالة محمد، شيخ ابن إسحاق.
- وأثر السدي أخرجه ابن أبي حاتم كما في «الدر» ٢/ ٧٢ وهذا مرسل.
- وأثر الحسن لم أره مسندا، وإنما ذكره الواحدي ٢١٤ بدون إسناد.
Footnotes are the editor's words, not the author's.