Skip to content

Tafsir of Ali 'Imran 3:6

﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾

سورة آل عمران (6)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 5/ 186

هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾.

يَعنى بذلك جلَّ ثناؤُه: اللَّهُ الذي يُصَوِّرُكم فيَجعلُكم صُوَرًا أَشْبَاحًا في أرحامِ أمّهاتِكم كيف شاء وأحبَّ، فيَجعلُ هذا ذكَرًا وهذا أنثَى، وهذا أسودَ وهذا أحمرَ. يُعرِّفُ عبادَه بذلك أن جميعَ منَ اشتملَتْ عليه أرحامُ النساءِ فممن (١) صَوَّره وخَلَقه كيف شاء، وأن عيسى ابنَ مريمَ ممن صَوَّره في رَحِمِ أمِّه، وخلَقه فيها كيف شاء وأحبَّ، وأنه لو كان إلهًا لم يكنْ ممن اشتملَتْ عليه رَحِمُ أُمَّه؛ لأَنَّ خَلاقَ ما في الأرحامِ لا تكونُ الأرحامُ عليه مشتمِلةً، وإنما تشتمِلُ على المخلوقِين.

كما حدَّثني ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقِ، عن محمدِ بن جعفر بن الزُّبيرِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾: قد كان عيسى ممن صُوِّر في الأرحامِ، لا يدفَعون ذلك ولا يُنكِرونه، كما صُوِّر غيرُه من بنى آدمَ، فكيف يكونُ إلهًا وقد كان بذلك المنزِلِ (٢).

حدَّثنا المثنّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾. أي: أَنَّه صوَّر عيسى في الرَّحِيمِ كيف شاءَ (٣).

وقال آخرون في ذلك ما حدَّثنا به موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ عن السُّديِّ، عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابن مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ قولَه: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾. قال: إذا وقَعت النطفةُ في

[— بداية ص ٥/ ١٨٧، page_id=3304 —]

الأرحامِ، طارتْ في الجسدِ أربعين يومًا، ثم تكونُ علقةً أربعين يومًا، ثم تكونُ مضغة أربعين يومًا، فإذا بلغ أن يُخْلَقَ، بعث اللهُ مَلَكًا يصوِّرُها، فيأتى الملَكُ بترابٍ بين إصبعَيْه، فيخلِطُه في المضغةِ، ثم يعجِنُه بها، ثم يصوِّرُها كما يؤمرُ، فيقولُ: أذكرٌ أو أنثَى؟ أشقيٌّ أو سعيدٌ؟ وما رزقُه؟ وما عمرُه؟ وما أَثَرُه؟ وما مصائبُه؟ فيقولُ اللهُ، ويكتبُ المَلَكُ، فإذا مات ذلك الجسدُ، دُفِن حيث أَخِذ ذلك الترابُ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾: قادرٌ واللَّهِ ربُّنا أن يصوِّرَ عبادَه في الأرحامِ كيف يشاءُ؛ من ذكرٍ أو أنثَى، أو أسودَ أو أحمرَ، تامٍّ خَلْقُه وغيرِ تامٍّ] (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦)﴾.

وهذا القولُ تنزيهٌ من اللهِ تعالى ذكرُه نفسَه أن يكونَ له في ربوبيَّتِه نِدٌّ أو مِثلٌ، أو أن تجوزَ الألُوهةُ لغيرِه، وتكذيبٌ منه للذين قالوا في عيسى ما قالوا، من وفدِ نَجْرانَ الذين قَدِموا على رسولِ اللهِ ﷺ، وسائرِ مَن كان على مثل الذي كانوا عليه من قولِهم في عيسى، والجميعِ مَن ادَّعى مع اللهِ معبودًا، أو أَقَرَّ بِرُبُوبيَّةٍ غيرِه. ثم أخبرَ جلَّ ثناؤُه خلقه بصفتِه، وعيدًا منه لمن عبَد غيرَه، أو أشركَ في عبادتِه أحدًا سواه، فقال: هو العزيزُ الذي لا ينصُرُ مَن أراد الانتقامَ منه أحدٌ، ولا يُنْجِيه منه وَأَلٌ ولا لَجَأٌ (٣)، وذلك لعِزَّتِه التي يَذِلُّ لها كلُّ مخلوقٍ، ويخضَعُ لها كلُّ موجودٍ. ثم أعْلَمهم أنه

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 310

هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٦)﴾.

يخبر تعالى أنه يعلم غيب السموات والأرض، لا يخفى عليه شيء من ذلك (٣)،

﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ أي: يخلقكم في الأرحام كما يشاء من ذكر وأنثى، وحسن وقبيح، وشقي وسعيد، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ أي: هو الذي خلق، وهو المستحق للإلهية وحده لا شريك له، وله العزة التي لا تُرام، والحكمة والأحكام. وهذه الآية فيها تعريض، بل تصريح بأن عيسى ابن مريم عبد مخلوق، كما خلق الله سائر البشر، لأن الله صوره في الرحم وخلقه كما يشاء، فكيف يكون إلهًا كما زعمته النصارى؛ عليهم لعائن الله، وقد تقلب في الأحشاء وتنقل من حال إلى حال؟ كما قال تعالى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [الزمر: ٦].

﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (٧) رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨) رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (٩)﴾.

يخبر تعالى أن في القرآن آيات محكمات، هن أم الكتاب، أي بينات واضحات الدلالة لا التباس فيها على أحد، ومنه آيات أخر فيها اشتباه في الدلالة على كثير من الناس أو بعضهم، فمن ردّ ما اشتبه عليه إلى الواضح منه وحكم محكمه على متشابهه عنده فقد اهتدى ومن عكس انعكس ولهذا قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [أي: أصله الذي يرجع إليه عند الاشتباه] (٤) ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ أي: تحتمل دلالتها موافقة المحكم وقد تحتمل شيئًا آخر من حيث اللفظ والتركيب لا من حيث المراد. وقد اختلفوا في المحكم والمتشابه فروي عن السلف عبارات كثيرة، فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﵄:

[— بداية ص ٢/ ٣١١، page_id=1016 —]

المحكمات ناسخه وحلاله وحرامه وأحكامه وحدوده وفرائضه وما يؤمر به ويعمل به (١). وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك ومقاتل بن حيان والربيع بن أنس والسدي أنهم قالوا: المحكم الذي يعمل به (٢).

وعن ابن عباس أيضًا أنه قال: المحكمات قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [الأنعام: ١٥١] والآيتان بعدها. وقوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى ثلاث آيات بعدها، ورواه ابن أبي حاتم (٣) وحكاه عن سعيد بن جبير ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن إسحاق بن سويد، أن يحيى بن يَعمر وأبا فاختة تراجعا في هذه الآية وهي ﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾، فقال أبو فاختة: فواتح السور، وقال يحيى بن يَعمر: الفرائض والأمر والنهي والحلال والحرام (٤).

وقال ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبير: هنّ أم الكتاب يقول: أصل الكتاب، وإنما سمَّاهنَّ أم الكتاب لأنهنّ مكتوبات في جميع الكتب (٥).

وقال مقاتل بن حيان: لأنه ليس من أهل دين إلا يرضى بهنّ (٦).

وقيل في المتشابهات: إنهن المنسوخة، والمقدم والمؤخر، والأمثال فيه، والأقسام، وما يؤمن به ولا يعمل به، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٧).

وقيل: هي الحروف المقطعة في أوائل السور. قاله (٨) مقاتل بن حيان (٩).

وعن مجاهد: المتشابهات يصدق بعضها بعضًا (١٠).

وهذا إنما هو في تفسير قوله: ﴿كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣] هناك ذكروا أن المتشابه هو الكلام الذي يكون في (١١) سياق واحد، والمثاني هو الكلام في شيئين متقابلين كصفة الجنة

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي d. 741 AH Printed page: 1/ 514

هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ﴾ برهانٌ على إثبات علم الله المذكور قبلُ. وفيه ردٌّ على النصارى؛ لأن عيسى لا يقدر على التَّصوير، بل كان مصورًا؛ كسائر بني آدم.

﴿كَيْفَ يَشَاءُ﴾ مِنْ طولٍ، وقِصَرٍ، وحُسْنٍ، وقبح، ولَوْن، وغير ذلك.

﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ المُحْكَم من القرآن: هو البيِّنُ المعنى، الثابت الحكم.

والمتشابه: هو الذي يحتاج إلى تأويل، أو يكون مُستغلقَ المعنى؛ كحروف الهجاء.

قال ابن عباس: المحكمات: النَّاسخات والحلال والحرام، والمتشابهات: المنسوخات، والمقدَّم، والمؤخَّر.

وهذا تمثيلٌ لما قلنا.

﴿هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أي: عُمدةُ ما فيه، ومُعْظَمه.

[— بداية ص ١/ ٥١٥، page_id=502 —]

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ﴾ نزلت في نصارى نجران؛ فإنهم قالوا للنبي ﷺ: أليس في كتابك أن عيسى كلمة الله وروحٌ منه؟ قال: «نعم»، قالوا: فحسبُنا إذن (١). فهذا من المتشابه الذي اتَّبعوه.

وقيل: نزلت في أبي ياسر ابن أخطب اليهودي وأخيه حُيَيٍّ.

ثم يدخل في ذلك: كلُّ كافر، أو مبتدع، أو جاهل يتَّبع المتشابه من القرآن.

﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ أي: ليفتنوا به الناسَ.

﴿وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ أي: يبتغون أن يتأوَّلوه على ما تقتضي مذاهبُهم.

أو: يبتغون أن يصلوا من معرفة تأويله إلى ما لا يَصل إليه مخلوقٌ.

﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ إخبارٌ عن انفراد الله بعلمِ تأويل المتشابه من القرآن، وذمٌّ لمن طلب عِلمَ ذلك من الناس.

﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ مبتدأٌ مقطوع مما قبله.

والمعنى: أن الراسخين لا يعلمون تأويل المتشابه، وإنما يقولون: «آمنا به»؛ على وجه التسليم والانقياد والاعتراف بالعجز عن معرفته.

وقيل: إنه معطوفٌ على ما قبله.

وإن المعنى: أنهم يعلمون تأويلَه.

وكلا القولين مرويٌ عن ابن عباس.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse