Skip to content

Tafsir of Ali 'Imran 3:196

﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾

سورة آل عمران (196)
Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 6/ 324

لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)﴾.

يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ يا محمدُ، ﴿تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾ يَعْنى: تَصَرُّفُهم في الأرضٍ وضَرْبُهم فيها.

كما حدَّثني محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: هو ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾. يقولُ: ضربُهم في البلادِ (٤).

فنهى الله تعالى ذكرُه نبيَّه ﷺ عن الاغترار بضربهم في البلاد وإمهال الله إياهم، مع شركهم وجحودهم نِعَمَه، وعبادتهم غيرَه. وخرج الخطابُ بذلك

[— بداية ص ٦/ ٣٢٥، page_id=4163 —]

للنبيِّ ﷺ، والمعنيُّ به غيرُه من أتباعه وأصحابه، كما قد بيَّنَّا فيما مضَى قبلُ [مِن أشكاله (١)، وما اغترَّ ﷺ بهم ولا خدَعوه عن شيءٍ] (٢) من أمر الله، ولكن كان بأمرِ الله صادِعًا، وإلى الحقِّ داعيًا.

وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال قتادةُ.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾: والله ما غرُّوا نبيَّ اللهِ، ولا وكَل إليهم شيئًا مِن أَمرٍ الله، حتى قبَضه الله على ذلك (٣).

وأما قولُه: ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾. فإنه يعنى أن تَقَلُّبَهم في البلادِ وتَصَرُّفَهم فيها مُتعةٌ يُمَتَّعُون (٤) بها قليلًا، حتى يبلُغوا آجالَهم فتَختَرِمَهم منيَّاتُهم، ﴿ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ بعدَ مماتِهم. والمأوى: الموضعُ (٥) الذي يَأْوُون إليه يوم القيامةِ، فيَصِيرون فيه.

ويَعنى بقوله: ﴿وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾: وبئس الفراشُ والمَضْجَعُ جهنمُ.

القولُ في تأويلِ قوله: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (١٩٨)﴾.

يعنى بقوله (٦): ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ﴾: لكن الذين اتَّقَوُا الله بطاعتِه واتباع مرضاتِه، في العمل بما أمرَهم به، واجتنابِ ما نهاهم عنه، ﴿لَهُمْ جَنَّاتٌ﴾. يعني: بساتينُ، ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا﴾. يَقُولُ: باقين فيها

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 494

لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧) لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (١٩٨)﴾.

يقول تعالى: لا تنظر إلى ما هؤلاء الكفار مترفون فيه من النعمة والغبطة والسرور، فعما قليل يزول هذا كله عنهم ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة، فإنما نمد لهم فيما هم فيه استدراجًا، وجميع ما هم فيه ﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)﴾ وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (٤)﴾ [غافر]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (٦٩) مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (٧٠)﴾ [يونس]، وقال تعالى: ﴿نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (٢٤)﴾ [لقمان] وقال تعالى: ﴿فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)﴾ [الطارق] أي: قليلًا، وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٦١)﴾ [القصص]

وهكذا لما ذكر حال الكفار في الدنيا وذكر أن مآلهم إلى النار، قال بعده: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي ضيافة من عند الله ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (١٩٨)﴾.

وقال ابن مردويه: حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا أبو طاهر سهل بن عبد الله، أنبأنا هشام بن عمار، أنبأنا سعيد بن يحيى، أنبأنا عبيد الله بن الوليد [الوصافي] (٣)، عن محارب بن دثار، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ قال: "إنما سموا الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء، كما أن لوالديك عليك حقًّا كذلك لولدك عليك حق" كذا رواه ابن مردويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن جناب، حدثنا عيسى بن يونس، عن عبد الله بن الوليد [الوصافي] (٤).

عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، قال: إنما سماهم الله أبرارًا لأنهم بروا الآباء والأبناء، كما أن لوالديك عليك حقًّا كذلك لولدك عليك حق (٥)، وهذا أشبه، والله أعلم.

ثم قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا هشام الدستوائي، عن

[— بداية ص ٢/ ٤٩٥، page_id=1200 —]

رجل، عن الحسن، قال: الأبرار الذين لا يؤذون الذرّ (١).

وقال ابن أبي حاتم أيضًا: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود، قال: قال عبد الله يعني: ابن مسعود: ما من نفس برّة ولا فاجرة إلا الموت خير لها، لئن كان برًّا لقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ (٢).

وكذا رواه عبد الرزاق عن الأعمش، عن الثوري به. وقرأ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ … ﴾ الآية [آل عمران: ١٧٨].

وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا إسحاق، حدثنا ابن أبي جعفر، عن فرج بن فضالة، عن لقمان، [عن] (٣) أبي الدرداء أنه كان يقول: ما من مؤمن إلا والموت خير له، وما من كافر إلا والموت خير له، ومن لم يصدقني فإن الله يقول: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ ويقول: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا﴾ (٤) [آل عمران: ١٧٨].

تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء

ابن جزي الكلبي d. 741 AH Printed page: 1/ 606

The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.

وقيل: إن ذلك في الصلاة؛ يصَلُّون قيامًا، فإن لم يستطيعوا صلَّوا قعودًا، فإن لم يستطيعوا صلَّوا على جنوبهم.

﴿رَبَّنَا﴾ أي: يقولون: ربنا ما خلقت هذا لغير فائدة، بل خلقته وخلقت البشر؛ لينظروا فيه فيعرفوك فيعبدوك.

﴿سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ هو النبيُّ ﷺ.

﴿مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ أي: على ألسنة رسلك.

﴿مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ «من»: لبيان الجنس، وقيل: زائدةٌ؛ لتقدُّم النفي.

﴿بَعْضُكُم مِنْ بَعْضٍ﴾ أي: الرجال والنساء سواءٌ في الأجور والخيرات.

﴿وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ﴾ هم المهاجرون؛ آذاهم المشركون بمكة حتى خرجوا منها.

﴿ثَوَابًا﴾ منصوبٌ على المصدرية.

﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ الآية؛ تسليةٌ للنبي ﷺ؛ أي: لا تظنَّ أن حال الكفار في الدنيا دائمةٌ فتهتمَّ لذلك، وأنزل ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ﴾ منزلة: «لا يَحْزُنُكَ».

﴿مَتَاعٌ قَلِيلٌ﴾ أي: تقلبهم في الدنيا قليلٌ؛ بالنظر إلى ما فاتهم في الآخرة.

﴿نُزُلًا﴾ منصوبٌ:

على الحال من ﴿جَنَّاتٌ﴾.

أو على المصدرية.

﴿لِلْأَبْرَارِ﴾ جمع بارٍّ أو بَرٍّ، ومعناه: العاملون بالبرِّ؛ وهو غاية التقوى والعمل الصالح.

[— بداية ص ١/ ٦٠٧، page_id=594 —]

قال بعضهم: الأبرار: هم الذين لا يؤذون الذَّرَّ (١).

﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ الآية؛ قيل: نزلت في النجاشيِّ ملك الحبشة، فإنه كان نصرانيًّا فأسلم.

وقيل: في عبد الله بن سلَّام وغيره ممن أسلم من اليهود.

﴿لَا يَشْتَرُونَ﴾ مدحٌ لهم، وفيه تعريضٌ بذمِّ غيرهم ممن اشترى بآيات الله ثمنًا قليلًا.

﴿وَصَابِرُوا﴾ أي: صابروا أعداءكم (٢) في القتال.

﴿وَرَابِطُوا﴾ أقيموا في الثُّغور رابطين خيلكم، مستعدّين للجهاد.

وقيل: هو مرابطةُ العبد فيما بينه وبين الله؛ أي: معاهدتُه على فعل الطاعة وترك المعصية.

والأول أظهر وأشهر؛ قال ﷺ: «رباط يوم في سبيل الله خير من صيام شهر وقيامه» (٣).

وأما قوله -في انتظار الصلاة-: «فذلكم الرِّباط» (٤) فهو تشبيه بالرباط في سبيل الله؛ لعِظَم أجره.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse