Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
يعنى بقولِه: ﴿الصَّابِرِينَ﴾: الذين صبَروا في البأساءِ والضَّرَّاءِ وحينَ البأسِ.
ويعني به ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾: الذين صدَقوا الله في قولِهم بتحقيقِهم الإقرارَ به وبرسوله، وما جاء به مِن عندِه، بالعملِ بما أمَره به، والانتهاءِ عما نهاه عنه.
ويعني به ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾: المُطِيعِين له. وقد أتَيْنا على الإبانةِ عن كلِّ هذه
ص ٥/ ٢٧٣
الحروفِ ومَعانِيها بالشَّواهِدِ على صحةِ ما قلْنا فيها، وبالإخْبارِ عمَّن قال فيها قولًا، فيما مضَى بما أغْنَى عن إعادتِه في هذا الموضعِ (١).
وقد كان قتادةُ يقولُ في ذلك بما حدَّثنا به بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ﴾: "الصادقين": قومٌ صدَقَت أفْواهُهم (٢)، واسْتَقامَت قلوبُهم وألْسنتُهم، وصدَقوا في السرِّ والعَلانيِة، و "الصابرين": قومٌ (٣) صبَروا على طاعةِ اللهِ، وصبَروا عن مَحارمِه، والقانِتون: هم المُطِيعون للهِ (٤).
وأما المُنْفِقون: فهم المُؤْتُونَ زَكَواتِ (٥) أموالِهم، وواضِعوها على ما أمَرهم اللهُ بإيتائها (٦)، والمُنْفِقون أموالَهم في الوجوهِ التي أذِن اللهُ لهم جل ثناؤُه بإنفاقِها فيها.
وأما ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ﴾ وسائرُ هذه الحروفِ، فمخفوضٌ ردًّا على قولِه: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾. والخفضُ في هذه الحروفِ يَدُلُّ على أن قولَه: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾. خفضٌ ردًّا على قولِه: ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (١٧)﴾.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في القومِ الذين هذه الصفةُ صفتُهم؛ فقال بعضُهم: هم المُصَلُّون بالأسْحارِ.
يصف ﵎ عباده المتقين الذين وعدهم الثواب الجزيل، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا﴾ أي: بك وبكتابك وبرسولك، ﴿فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا﴾ أي: بإيماننا بك وبما شرعته لنا، فاغفر لنا ذنوبنا وتقصيرنا في أمرنا بفضلك ورحمتك، ﴿وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
ثم قال تعالى: ﴿الصَّابِرِينَ﴾ أي: في قيامهم بالطاعات وتركهم المحرمات، ﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ فيما أخبروا به من إيمانهم بما يلتزمونه (٢) من الأعمال الشاقة، ﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ والقنوت الطاعة والخضوع ﴿وَالْمُنْفِقِينَ﴾ أي: من أموالهم في جميع ما أمروا به من الطاعات، وصلة الأرحام والقرابات، وسد الخلات، ومواساة ذوي الحاجات ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ دَلّ على فضيلة الاستغفار وقت الأسحار، وقد قيل: إن يعقوب ﵇، لما قال لبنيه: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] إنه أخرهم إلى وقت السحر.
وثبت في الصحيحين وغيرهما من المسانيد والسنن من غير وجه عن جماعة من الصحابة أن رسول الله ﷺ، قال: "ينزل الله ﵎ في كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير، فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ … " الحديث (٣).
وقد أفرد الحافظ أبو الحسن الدارقطني في ذلك جزءًا على حِدة، فرواه من طرق متعددة.
وفي الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: "مِن كلّ الليل قد أوتر رسول الله ﷺ من أوله وأوسطه وآخره، فانتهى وتره إلى السحر" (٤).
ص ٢/ ٣٢٨
وكان عبد الله بن عمر يصلي من الليل، ثم يقول: يا نافع، هل جاء السحر؟ فإذا قال: نعم، أقبل على الدعاء والاستغفار حتى يصبح، رواه ابن أبي حاتم (١).
وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، عن حريث بن أبي مطر، عن إبراهيم بن حاطب، عن أبيه، قال: سمعت رجلًا في السحر في ناحية المسجد وهو يقول: ربِّ، أمرتني فأطعتك، وهذا السحر فاغفر لي، فنظرت فإذا هو ابن مسعود ﵁ (٢).
وروى ابن مردويه عن أنس بن مالك قال: كنا نُؤمر إذا صلّينا من الليل أن نستغفر في آخر السحر سبعين مرة.
شهد تعالى وكفى به شهيدًا وهو أصدق الشاهدين وأعدلهم، وأصدق القائلين ﴿أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: المنفرد بالإلهية لجميع الخلائق، وأن الجميع عبيده وخلقه وفقراء إليه، وهو الغني عما سواه، كما قال تعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (١٦٦)﴾ [النساء] ثم قرن شهادة ملائكته وأولي العلم بشهادته، فقال: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ وهذه خصوصية عظيمة للعلماء في هذا المقام ﴿قَائِمًا بِالْقِسْطِ﴾ منصوب على الحال وهو في جميع الأحوال كذلك ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ تأكيد لما سبق، ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ العزيز الذي لا يرام جنابه عظمةً وكبرياءً، الحكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.
وقال الإمام أحمد: حدثنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا بقية بن الوليد، حدثني جبير بن عمرو (٣) القرشي، حدثنا أبو سعيد الأنصاري، عن أبي يحيى مولى آل الزبير بن العوام، عن الزبير بن العوام، قال: سمعت النبي ﷺ وهو بعرفة يقرأ هذه الآية ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١٨)﴾ وأنا على ذلك من الشاهدين يا ربّ (٤).
وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر فقال: حدثنا علي بن حسين، حدثنا محمد بن المتوكل العسقلاني، حدثنا عمر بن حفص بن ثابت أبو سعيد الأنصاري، حدثنا عبد الملك بن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن جده، عن الزبير، قال: سمعت رسول الله ﷺ حين قرأ هذه الآية ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ قال: "وأنا أشهد أي ربّ" (٥).
تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
ابن جزي الكلبيd. 741 AHPrinted page: 1/ 522
The library could not pinpoint the verse on this page, so the whole page is shown.
﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾ زيادةٌ إلى نعيم الجنة، وهو أعظم من النعيم حسبما ورد في الحديث (١).
﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ﴾ نعتٌ ﴿لِلَّذِينَ اتَّقَوْا﴾، أو رُفع بالابتداء، أو نُصِب بإضمار فعل.
﴿وَالصَّادِقِينَ﴾ في الأقوال والأفعال.
﴿وَالْقَانِتِينَ﴾ العابدين، أو المطيعين.
﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ﴾ الاستغفار: هو طلب المغفرة.
قيل لرسول الله ﷺ: كيف نستغفر؟ فقال: «قولوا: اللهم اغفر لنا وارحمنا وتُب علينا إنك أنت التوَّاب الرحيم» (٢).
﴿وَبِالْأَسْحَارِ﴾ جمع سَحَرٍ؛ وهو آخر الليل؛ يقال: إنه الثلث الآخر؛ وهو الذي ورد أن الله يقول حينئذٍ: «من يستغفرني فأغفر له» (٣).
﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ الآية؛ شهادةٌ من الله سبحانه لنفسه بالوحدانية.
وقيل: معناها: إعلامُه لعباده بذلك.
ص ١/ ٥٢٣
﴿وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ﴾ عطفٌ على اسم ﴿اللَّهِ﴾؛ أي: هم شهداءُ بالوحدانية.
ويعني بأولي العلم: العارفين بالله، الذين يقيمون البراهينَ على وحدانيته.
﴿قَائِمًا﴾ منصوبٌ على الحال من: اسم ﴿اللَّهِ﴾، أو من: ﴿هُوَ﴾.