Skip to content

Tafsir of Ali 'Imran 3:151

﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾

سورة آل عمران (151)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 6/ 126

سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا

[— بداية ص ٦/ ١٢٧، page_id=3965 —]

أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١)﴾.

يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: سيُلْقى اللهُ أيُّها المؤمنون ﴿فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ بربِّهم، وجَحدوا نبوةَ محمدٍ ﷺ، ممن حارَبَكم بأُحُدٍ، ﴿الرُّعْبَ﴾، وهو الجزَعُ والهَلَعُ، ﴿بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾، يعني: بشركِهم باللهِ وعبادتِهم الأصنامَ، وطاعتِهم الشيطانَ، التي لم أَجْعَلْ لهم بها حُجةٌ. وهى السلطان التي أَخْبَر الله جلَّ ثناؤه أنه لم يُنَزِّله بكفرِهم وشركِهم.

وهذا وعدٌ مِن اللهِ جل ثناؤُه أصحابَ رسولِه، بالنصرِ على أعدائِهم، والفَلْجِ (١) عليهم ما اسْتَقاموا على عهدِه، وتَمسَّكوا بطاعتِه، ثم أَخْبَرَهم تعالى ذكرُه ما هو فاعلٌ بأعدائِه بعدَ مصيرِهم إليه، فقال جل ثناؤُه: ﴿وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾ يعني: ومَرْجِعُهم الذي يَرْجِعون إليه يومَ القيامةِ النارُ. ﴿وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ﴾. يقولُ: وبئس مُقامُ الظالمين الذين ظلَموا أنفسَهم باكتسابِهم ما أوْجَب لها عقابَ اللهِ، النارُ.

كما حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١)﴾. فإني سألْقِي في قلوبِ الذين كفَروا الرعب الذي به كنتُ أَنْصُرُكم عليهم، بما أَشْرَكوا بي، ما لم أَجْعَلْ لهم به حجةً، أي: فلا تَظُنُّوا أن لهم عاقبةَ نصرٍ، ولا ظهورٍ عليكم، ما اعْتَصَمْتُم بى (٢). واتَّبَعْتُم أمرى، للمُصيبةِ التي أصابَتْكم منهم، بذنوبٍ قدَّمْتُموها لأنفسِكم، خالَفْتُم

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 434

سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٥٣)﴾.

يحذر تعالى عباده المؤمنين عن طاعة الكافرين والمنافقين، فإن طاعتهم تورث الردى في الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى: ﴿إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾

ثم أمرهم بطاعته وموالاته والاستعانة به والتوكل عليه، فقال تعالى: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (١٥٠)﴾

ثم بشرهم بأنه سيلقي في قلوب أعدائهم الخوف منهم والذلة لهم بسبب كفرهم وشركهم، مع ما ادخره (١) لهم في الدار الآخرة من العذاب والنكال، فقال: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١)﴾ وقد ثبت في الصحيحين عن جابر بن عبد الله أن رسول الله قال: "أُعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأُحلت لي الغنائم، وأُعطيت الشفاعة، وكان النَّبِيّ يبعث إلى قومه خاصة وبُعثتُ إلى الناس عامة" (٢).

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا محمد بن أبي عدي عن سليمان يعني: التيمي، عن سيار (٣)، عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال: "فضلني ربي على الأنبياء - أو قال على الأمم - بأربع: قال: أُرسلت إلى الناس كافة، وجُعلت لي الأرض كلها ولأُمتي مسجدًا وطهورًا فأينما أدركت رجلًا من أُمتي الصلاة فعنده مسجده وعنده وطهوره، ونُصرت بالرعب مسيرة شهر يقذفه في قلوب أعدائي، وأُحلت لي الغنائم" (٤). ورواه من حديث سليمان التيمي عن سيار القرشي الأموي مولاهم الدمشقي سكن البصرة، عن أبي أُمامة [صُدي] (٥) بن عجلان ﵁ به، وقال: حسن صحيح (٦).

وقال سعيد بن منصور: أنبأنا ابن وهب، أخبرني [عمرو بن] (٧) الحارث، أن أبا يونس حدثه،

[— بداية ص ٢/ ٤٣٥، page_id=1140 —]

عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ، قال: "نُصرت بالرعب على العدو"، ورواه مسلم من حديث ابن وهب (١).

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا حسين بن محمد، حَدَّثَنَا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: "أُعطيت خمسًا: بُعثت إلى الأحمر والأسود، وجعلت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لمن كان قبلي، ونصرت بالرعب شهرًا، وأعطيت الشفاعة، وليس من نبي إلا وقد سأل شفاعته وإني اختبأت شفاعتي ثم جعلتها لمن مات لا يشرك باللّه شيئًا" (٢). تفرد به أحمد.

وروى العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ﴾ قال: قذف الله في قلب أبي سفيان الرعب فرجع إلى مكة، فقال النَّبِيّ ﷺ: "إن أبا سفيان قد أصاب منكم طرفًا، وقد رجع وقذف الله في قلبه الرعب" رواه ابن أبي حاتم (٣).

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 333

سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (١٥١)

قوله تعالى: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ.

(٢٢٠) قال السدي: لما ارتحل المشركون يوم أُحد نحو مكة ندموا في بعض الطريق، وقالوا:

قتلتموهم حتى إذا لم يبق إلا الشرذمة، تركتموهم؟! ارجعوا فاستأصلوهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب، ونزلت هذه الآية.

والإلقاء: القذف. والرعب: الخوف. قرأ ابن كثير، ونافع وعاصم، وأبو عمرو، وحمزة «الرعب» ساكنة العين خفيفة، وقرأ ابن عامر، والكسائي، ويعقوب، وأبو جعفر، مضمومة العين، مثقله، أين وقعت. والسلطان هاهنا: الحجة في قول الجماعة. والمأوى: المكان الذي يؤوى إليه.

والمثوى: المقام، والثوى: الإقامة. قال ابن عباس: والظّالمون هاهنا: الكافرون.

وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (١٥٢)

قوله تعالى: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ.

(٢٢١) قال محمد بن كعب القرظي: لما رجع النبي ﷺ وأصحابه من أُحد، قال قومٌ منهم: من أين أصابنا هذا، وقد وعدنا الله النصر؟! فنزلت هذه الآية. وقال المفسرون: وعد الله تعالى المؤمنين

[— بداية ص ١/ ٣٣٤، page_id=327 —]

النصر بأحد، فنصرهم فلما خالفوا، وطلبوا الغنيمة، هُزِموا.

(٢٢٢) وقال ابن عباس: ما نُصر رسول الله ﷺ في موطن ما نُصر في أُحد، فأنكر ذلك عليه، فقال: بيني وبينكم كتاب الله، إن الله يقول: وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ. فأما الحسُّ، فهو القتل، قاله ابن عباس، والحسن، ومجاهد، والسدي، والجماعة. وقال ابن قتيبة:

تحسونهم، أي تستأصلونهم بالقتل، يقال: سَنَةٌ حسوس: إذا أتت على كل شيء، وجراد محسوس: إذا قتله البرد.

وفي قوله تعالى: بِإِذْنِهِ ثلاثة أقوال: أحدها: بأمره، قاله ابن عباس. والثاني: بعلمه، قاله الزجاج. والثالث: بقضائه، قاله أبو سليمان الدمشقي.

قوله تعالى: حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ قال الزجاج: أي: جبنتم وَتَنازَعْتُمْ أي: اختلفتم مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ يعني: النصرة. وقال الفراء: فيه تقديم وتأخير، معناه: حتى إذا تنازعتم في الأمر، فشلتم وعصيتم، وهذه الواو زائدة، كقوله تعالى: فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنادَيْناهُ «١» معناه:

ناديناه.

(٢٢٣) فأما تنازعهم، فإن بعض الرماة قال: قد إنهزم المشركون، فما يمنعنا من الغنيمة؟ وقال بعضهم: بل نثبت مكاننا كما أمرنا رسول الله ﷺ، فترك المركز بعضهم، وطلب الغنيمة، وتركوا مكانهم، فذلك عصيانهم، وكان النبيّ ﷺ قد أوصاهم: «لو رأيتم الطير تخطفنا فلا تبرحوا من مكانكم» .

قوله تعالى: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا قال المفسرون: هم الذين طلبوا الغنيمة، وتركوا مكانهم وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وهم الذين ثبتوا. وقال ابن مسعود: ما كنت أظنّ أحدا من

Editor's text

ضعيف. أخرجه الطبري ٨٠٠٢ عن السدي مرسلا، فهو ضعيف.

واه بمرة. ذكره الواحدي في «أسباب النزول» ٢٥٤ عن محمد بن كعب القرظي مرسلا وبدون سند، فهو لا شيء. وانظر «تفسير القرطبي» ١٨٥٧.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse