Skip to content

Tafsir of Ali 'Imran 3:110

﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ﴾

سورة آل عمران (110)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 5/ 671

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

اختلف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾؛ فقال بعضُهم: هم الذين هاجَروا مع رسولِ الله من مكةَ إلى المدينة، وخاصةً من أصحاب رسول الله ﷺ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن سماكٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال في: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: هم الذين خرجوا معه من مكة (١).

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن علية (٢)، عن قيسٍ، عن سماكٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: هم الذين هاجَروا من مكةَ إلى المدينةِ.

حدَّثنا محمدُ بنُ الحسين، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾.

ص ٥/ ٦٧٢

قال عمرُ بنُ الخطابِ: لو شاء الله لقال: أنتم. فكنا (١) كلُّنا، ولكن قال (٢): ﴿كُنْتُمْ﴾. في خاصةٍ مِن أصحاب رسولِ اللهِ ﷺ، ومَن صنَع مثل صنيعهم (٣)، كانوا خير أمةٍ أُخْرِجت للناسِ، يَأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر (٤).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جريجٍ: قال: عكرمةُ: نزَلت في ابن مسعودٍ وسالمٍ مولى أبى حذيفةً وأُبيِّ بن كعبٍ ومعاذِ بن جبلٍ (٥).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المقدام، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عمن حدَّثه، قال عمرُ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: تكُونُ لأولنا ولا تكونُ لآخرنا (٦).

حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبرَنا إسرائيلُ، عن سِماكِ بن حربٍ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾. قال: هم الذين هاجروا مع النبيِّ ﷺ إلى المدينة (٧).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: ذكِر لنا أن عمرَ ابن الخطابِ قال في حَجّةٍ حجَّها ورأى من الناسِ رِعةً سيئةً (٨)، فقرأ هذه: ﴿كُنْتُمْ

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 395

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠) لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١١١) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)﴾.

يخبر تعالى عن هذه الأمة المحمدية بأنهم خير الأمم، فقال تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال البخاري: حَدَّثَنَا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة ﵁ ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: خير الناس للناس تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتَّى يدخلوا في الإسلام (٢).

وهكذا قال ابن عَبَّاس ومجاهد وعطية العوفي وعكرمة وعطاء والربيع بن أنس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ يعني: خير الناس للناس (٣). والمعنى أنهم خير الأمم وأنفع الناس للناس، ولهذا قال: ﴿تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾.

قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا أحمد بن عبد الملك، حَدَّثَنَا شريك، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن زوج دُرّة بنت أبي لهب، عن دُرَّة بنت أبي لهب قالت: قام رجل إلى النَّبِيّ ﷺ وهو على المنبر، فقال: يا رسول الله أي الناس خير؟ قال: "خير الناس أقرؤهم وأتقاهم للّه، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأوصلهم للرحم" (٤). ورواه أحمد في مسنده، والنسائي في سننه، والحاكم في مستدركه، من حديث سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة (٥).

ص ٢/ ٣٩٦

والصحيح أن هذه الآية عامة في جميع الأمة كل قرن بحسبه، وخير قرونهم الذين (١) بعث فيهم رسول الله ﷺ ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، كما قال في الآية الأخرى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]؛ أي: خيارًا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.

وفي مسند الإمام أحمد وجامع الترمذي وسنن ابن ماجة ومستدرك الحاكم من رواية حكيم بن معاوية بن حيدة، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: "أنتم [توفون] (٢) سبعين أمة، أنتم خيرها وأكرمها على الله ﷿" (٣). وهو حديث مشهور، وقد حسنه الترمذي، ويروى من حديث معاذ بن جبل وأبي سعيد نحوه، وإنما حازت هذه الأمة قصب السبق إلى الخيرات بنبيها محمد صلوات الله وسلامه عليه، فإنه أشرف خلق الله وأكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يعطه نبيًا قبله ولا رسول من الرسل، فالعمل على منهاجه وسبيله يقوم القليل منه ما لا يقوم العمل الكثير من أعمال غيرهم مقامه، كما قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا عبد الرحمن، حَدَّثَنَا ابن زهير، عن عبد الله - يعني ابن محمد بن عقيل -، عن محمد بن علي - وهو: ابن الحنفية -: أنه سمع علي بن أبي طالب ﵁ يقول: قال رسول الله: "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء". فقلنا: يا رسول الله ما هو؟ قال: "نُصرت بالرعب، وأُعطيت مفاتيح الأرض، وسُميت أحمد، وجُعل التراب لي طهورًا، وجُعلت أمتي خير الأُمم" (٤) تفرد به أحمد من هذا الوجه، وإسناده حسن.

وقال الإمام أحمد أيضًا: حَدَّثَنَا أبو العلاء الحسن بن سوار، حَدَّثَنَا ليث، عن معاوية، عن أبي حَلْبَس يزيد بن ميسرة، قال: سمعت أُم الدرداء ﵄ تقول: سمعت أبا الدرداء ﵁ يقول: "سمعت أبا القاسم ﷺ وما سمعته يكنيه قبلها ولا بعدها يقول": إن الله تعالى يقول: يا عيسى إني باعث بعدك أُمة إن أصابهم ما يحبون حمدوا وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون احتسبوا وصبروا، ولا حلم ولا علم قال: يا ربِّ كيف هذا لهم ولا حلم ولا علم؟ قال: "أعطيهم من حلمي وعلمي" (٥).

وقد وردت أحاديث يناسب ذكرها ههنا، قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا هاشم بن القاسم، حَدَّثَنَا المسعودي، حَدَّثَنَا بكير بن الأخنس، عن رجل، عن أبي بكر الصديق ﵁، قال: قال

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 314

كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتابِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ (١١٠)

قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ سبب نزولها أن مالك بن الصيف ووهب بن يهوذا اليهوديين، قالا لابن مسعود وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبي بن كعب، ومعاذ بن جبل: ديننا خير مما تدعونا إليه، ونحن أفضل منكم، فنزلت هذه الآية «١» ، هذا قول عكرمة ومقاتل.

وفيمن أُريد بهذه الآية، أربعة أقوال: أحدها: أنهم أهل بدر. والثاني: أنهم المهاجرون.

والثالث: جميع الصحابة. والرابع: جميع أمة محمد ﷺ، نقلت هذه الأقوال كلها عن ابن عباس.

(٢٠١) وقد روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه عن النبيّ ﷺ، أنه قال: «إِنكم توفون سبعين أمة أنتم خيرها، وأكرمها على الله ﷿» . قال الزجّاج: وأصل الخطاب لأصحاب النبيّ ﷺ، وهو يعم سائر أمته.

وفي قوله تعالى: كُنْتُمْ، قولان: أحدهما: أنها على أصلها، والمراد بها الماضي، ثم فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن معناه: كنتم في اللوح المحفوظ. والثاني: أن معناه: خلقتم وجدتم. ذكرهما المفسرون. والثالث: أن المعنى: كنتم مذ كنتم، ذكره ابن الأنباري. والثاني: أن معنى كنتم: أنتم، كقوله تعالى: وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً «٢» . ذكره الفراء، والزجاج. قال ابن قتيبة: وقد يأتي الفعل على بنية الماضي، وهو راهن، أو مستقبل، كقوله تعالى: كُنْتُمْ ومعناه: أنتم، ومثله: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى «٣» ، أي: وإذ يقول. ومثله: أَتى أَمْرُ اللَّهِ «٤» ، أي: سيأتي، ومثله:

ص ١/ ٣١٥

كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ «١» ، أي: من هو في المهد، ومثله: وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً «٢» أي: والله سميع بصير، ومثله: فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ «٣» أي: فنسوقه.

وفي قوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ قولان: أحدهما: أن معناه: كنتم خير الناس للناس. قال أبو هريرة: يأتون بهم في السلاسل حتى يدخلوهم في الإسلام. والثاني: أن معناه: كنتم خير الأمم التي أُخرجت.

وفي قوله تعالى: تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ قولان: أحدهما: أنه شرط في الخيريَّة، وهذا المعنى مروي عن عمر بن الخطاب، ومجاهد، والزجاج. والثاني: أنه ثناء من الله عليهم، قاله الربيع بن أنس. قال أبو العالية: والمعروف: التوحيد. والمنكر: الشرك. قال ابن عباس:

وأهل الكتاب: النّصارى واليهود.

قوله تعالى: مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ: مَنْ أسلم، كعبد الله بن سلام وأصحابه. وَأَكْثَرُهُمُ الْفاسِقُونَ يعني: الكافرين، وهم الذين لم يسلموا.

لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَاّ أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ (١١١)

قوله تعالى: لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً قال مقاتل: سبب نزولها أن رؤساء اليهود عمدوا إلى عبد الله بن سلام وأصحابه فآذوهم لإسلامهم، فنزلت هذه الآية «٤» . قال ابن عباس: والأذى قولهم:

«عزير ابن الله» و «المسيح ابن الله» و «ثالث ثلاثة» . وقال الحسن: هو الكذب على الله، ودعاؤهم المسلمين إلى الضلالة. وقال الزجاج: هو البهت والتحريف. ومقصود الآية إعلام المسلمين بأنه لن ينالهم منهم إلا الأذى باللسان من دعائهم إياهم إلى الضلال، وإسماعهم الكفر، ثم وعدهم النَّصرَ عليهم في قوله: وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ، وكذلك كان.

ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَاّ بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (١١٢)

قوله تعالى: أَيْنَ ما ثُقِفُوا معناه: أُدركوا وَوُجِدوا، وذلك أنهم أين نزلوا احتاجوا إلى عهد من أهل المكان، وأداء جزية. قال الحسن: أدركتهم هذه الأمة، وإنّ المجوس لتجبيهم الجزية. وأما الحبل، فقال ابن عباس، وعطاء، والضحاك، وقتادة، والسدي، وابن زيد: الحبل: العهد، قال بعضهم: ومعنى الكلام: إلا بعهدٍ يأخذونه من المؤمنين بإذن الله. قال الزجاج: وما بعد الاستثناء في قوله تعالى: إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ ليس من الأول، وإنما المعنى: أنهم أذلاء، إلا أنهم يعتصمون بالعهد إذا أعطوه. وقد سبق في «البقرة» تفسير باقي الآية.

Editor's text

حديث صحيح بشواهده. إسناده حسن للاختلاف المعروف في بهز عن آبائه، وهي سلسلة الحسن، وللحديث شواهد، جد بهز هو معاوية بن حيدة ﵁. أخرجه الترمذي ٣٠٠١ وابن ماجة ٤٢٨٧ وأحمد ٤/ ٤٤٧ والحاكم ٤/ ٨٤ والطبري ٧٦١٩ والطبراني في «الكبير» ١٩/ ١٠٢٣ و ١٠٣٠ من حديث بهز بن حكيم.

وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حديث حسن. وذكره الهيثمي في «المجمع» ١٨٦٤٥ وقال: رواه أحمد ورجاله ثقات.

- وأخرج الطبري ٧٦٢١ عن قتادة قال: «ذكر لنا أن نبي الله ﷺ قال ذات يوم وهو مسند ظهره إلى الكعبة:

نحن نكمل يوم القيامة سبعين أمة، نحن آخرها وخيرها» اه. وللحديث شواهد يتقوى بها إن شاء الله تعالى.

ويشهد له ما أخرجه أحمد ٣/ ٦١ (١١١٩٣) عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: «ألا وإن هذه الأمة توفّي سبعين أمة هي أخيرها وأكرمها على الله ﷿» . وهو حديث حسن، وسيأتي.

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse