Skip to content

Tafsir of Ali 'Imran 3:11

﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾

سورة آل عمران (11)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 5/ 234

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١١)﴾.

ص ٥/ ٢٣٥

يعْنى بذلك جلّ ثناؤه: إنَّ الذين كفَروا لن تُغْنِىَ عنهم أموالُهم ولا أولادُهم مِن اللهِ شيئًا عندَ حُلولِ عقوبتِنا بهم، كسُنَّةِ آلِ فرعونَ وعادتِهم (١)، والذين مِن قبلِهم مِن الأممِ الذين كذَّبوا بآياتِنا، فأخذْناهم بذنوبِهم، فأَهْلَكْناهم حين كذَّبوا بآياتِنا، [فلم تُغنِ] (٢) عنهم أموالُهم ولا أولادُهم مِن اللهِ شيئًا حينَ جاءَهم بأسُنا كالذين عُوجِلُوا بالعقوبةِ على تكذيبِهم ربَّهم مِن قَبلِ آلِ فرعونَ، مِن قومِ نوحٍ وقوم هودٍ وقومِ لوطٍ وأمثالِهم.

واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: كسُنَّتِهم.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ الحَجّاجِ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الرَّبيعِ في قولِه: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. يقولُ: كسُنَّتِهم (٣).

وقال بعضُهم: معْناه: كعَمَلِهم (٤).

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، جميعًا عن جويبرٍ، عن الضّحّاكِ: ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾. قال: كعملِ آلِ فرعونَ (٥).

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 2/ 320

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ قال الضحاك عن ابن عباس: كصنيع آل فرعون (٧)، وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وأبي مالك والضحاك وغير واحد (٨)، ومنهم من يقول: كسنة آل فرعون (٩)،

ص ٢/ ٣٢١

وكفعل آل فرعون، وكشبه آل فرعون، والألفاظ متقاربة، والدأب بالتسكين والتحريك كنهر ونهر، هو الصنيع والحال والشأن والأمر والعادة، كما يقال: لا يزال هذا دأبي ودأبك، وقال امرؤ القيس:

وقوفًا بها صحبي عليّ مطيهم … يقولون لا تأسف أسى وتجمل

كدأبك من أُم الحويرث قبلها … وجارتها أُم الرباب بمأسل (١)

والمعنى كعادتك في أُم الحويرث حين (٢) أهلكت نفسك في حبها وبكيت دارها ورسمها، والمعنى في الآية أن الكافرين لا تغني عنهم الأموال ولا الأولاد، بل يهلكون ويعذبون كما جرى لآل فرعون ومن قبلهم من المكذبين للرسل فيما جاؤوا به من آيات الله وحججه، ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١١)﴾ أي: شديد الأخذ أليم العذاب لا يمتنع منه أحد ولا يفوته شيء، بل هو الفعال لما يريد الذي قد غلب كل شيء وذَلّ له كل شيء، لا إله غيره ولا رب سواه.

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (١٣)﴾.

يقول تعالى: قل يا محمد للكافرين: ﴿سَتُغْلَبُونَ﴾ أي: في الدنيا، ﴿وَتُحْشَرُونَ﴾ أي: يوم القيامة ﴿إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾ وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار عن عاصم بن عمر بن قتادة، أن رسول الله ﷺ لما أصاب من أهل بدر ما أصاب، ورجع إلى المدينة، جمع اليهود في سوق بني قينقاع، وقال: "يا معشر يهود أسلموا قبل أن يصيبكم الله بما أصاب قريشًا". فقالوا: يا محمد لا يغرنك من نفسك أن قتلت نفرًا من قريش كانوا أغمارًا لا يعرفون القتال، إنك والله لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناسي، وأنك لم تلق مثلنا، فأنزل الله في ذلك قوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٢)﴾ إلى قوله: ﴿لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (٣)، وقد رواه محمد بن إسحاق أيضًا، عن محمد بن أبي محمد، عن سعيد أو عكرمة، عن ابن عباس … فذكره (٤)، ولهذا قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ﴾ أي: قد كان لكم أيها اليهود القائلون ما قلتم ﴿آيَةٌ﴾ أي: دلالة على أن الله معز دينه، وناصر رسوله، ومظهر كلمته، ومعلِ أمره ﴿فِي فِئَتَيْنِ﴾ أي: طائفتين ﴿الْتَقَتَا﴾ أي: للقتال ﴿فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وهم المسلمون، ﴿وَأُخْرَى كَافِرَةٌ﴾ وهم مشركو قريش يوم بدر، وقوله: ﴿يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ﴾ قال بعض العلماء فيما حكاه ابن جرير: يرى المشركون يوم بدر أن المسلمين مثليهم في

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 1/ 261

كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ (١١)

قوله تعالى: كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ، في الدأب قولان: أحدهما: أنه العادة، فمعناه: كعادة آل

ص ١/ ٢٦٢

فرعون، يريد: كفر اليهود. ككفر من قبلهم، قاله ابن قتيبة. وقال ابن الأنباري: و «الكاف» في «كدأب» متعلقة بفعل مضمر، كأنه قال: كفرت اليهود ككفر آل فرعون. والثاني: أنه الاجتهاد، فمعناه: أن دأب هؤلاء وهو اجتهادهم في كفرهم، وتظاهرهم على النّبيّ ﷺ كتظاهر آل فرعون على موسى ﵇، قاله الزّجّاج.

قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ (١٢)

قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ قرأ ابن كثير، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ بالتاء ويَرَوْنَهُمْ بالياء، وقرأ نافع ثلاثتهن بالتاء! وقرأهن حمزة، والكسائي بالياء. وفي سبب نزولها ثلاثة أقوال:

(١٥٤) أحدها: أن يهود المدينة لما رأوا وقعة بدر، همّوا بالإِسلام، وقالوا: هذا هو النبي الذي نجده في كتابنا، لا ترد له راية، ثم قال بعضهم لبعض: لا تعجلوا حتى تنظروا له وقعة أخرى، فلما كانت أُحد، شكّوا، وقالوا: ما هو به، ونقضوا عهدا كان بينهم وبين النبيّ ﷺ، وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكباً إلى أهل مكة، فقالوا: تكون كلمتنا واحدة، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح، عن ابن عباس.

(١٥٥) والثاني: أنها نزلت في قريش قبل وقعة بدر، فحقق الله وعده يوم بدر، روي عن ابن عباس، والضحاك.

(١٥٦) والثالث: أن أبا سفيان في جماعة ن قريش، جمعوا لرسول الله ﷺ بعد وقعة بدر، فنزلت هذه الآية، قاله ابن السّائب.

قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ (١٣)

قوله تعالى: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتا في المخاطبين بهذا ثلاثة أقوال «١» : أحدها:

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse