Skip to content

Tafsir of Al-'Ankabut 29:44

﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾

سورة العنكبوت (44)
Commentaries: 3 shown of 13 indexed for this verse
Choose up to 3 to read side by side

Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.

Browse the Qur'an & Tafsir shelf

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي

ابن جرير الطبري d. 310 AH Printed page: 18/ 407

خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيه محمدٍ: ﴿خَلَقَ اللَّهُ﴾ يا محمدُ ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ وحدَه، منفردًا بخلقِها، لا يَشْرَكُه فى خلقِها شريكٌ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾. يقولُ: إن في خلقِه ذلك لحجةً لمن صدَّق بالحججِ إذا عاينها، والآياتِ إذا رآها.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه لنبيِّه محمدٍ ﷺ: ﴿اتْلُ﴾. يعنى: اقرأ ﴿مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ﴾. يعنى: ما أُنزِل إليك من هذا القرآنِ، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾. يعنى: وأدِّ الصلاةَ التي فرَضها اللهُ عليك بحدودِها، ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. اخْتَلف أهلُ التأويل في معنى الصلاةِ التي ذُكِرت في هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم: عُنِى بها القرآنُ الذي يُقرَأُ في موضعِ

[— بداية ص ١٨/ ٤٠٨، page_id=12506 —]

الصلاةِ، أو في الصلاةِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن أبى الوفاءِ، عن أبيه، عن ابنِ عمرَ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. قال: القرآنُ الذي يُقرَأُ في المساجدِ (١).

وقال آخرون: بل عُنِى بها الصلاةُ.

ذِكرُ من قال ذلك

حدَّثني علىٌّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن علىٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾. يقولُ: في الصلاةِ مُنْتَهًى ومُزْدَجَرٌ عن معاصى اللهِ (٢).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا خالدٌ بنُ عبدِ اللهِ، عن العلاءِ بنِ المسيَّبِ، عمن ذكَره، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللهِ: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾: من لم تنْهَه صلاته عن الفحشاءِ والمنكرِ، لم يزدَدْ بصلاتِه من اللهِ إلا بُعْدًا (٣).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنا خالدٌ، قال: قال العلاءُ بنُ المسيَّبِ، عن سَمُرةَ بنِ عطيةَ، قال: قيل لابنِ مسعودٍ: إن فلانًا كثيرُ الصلاةِ. قال:

تفسير ابن كثير - ط ابن الجوزي

ابن كثير d. 774 AH Printed page: 6/ 63

خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤) اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (٤٥)﴾.

يقول تعالى مخبرًا عن قدرته العظيمة أنه خلق السموات والأرض بالحق؛ يعني: لا على وجه العبث واللعب ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (١٥)﴾ [طه: ١٥]، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١].

وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ أي: لدلالة واضحة على أنه تعالى المتفرد بالخلق والتدبير والإلهية.

ثم قال تعالى آمرًا رسوله والمؤمنين بتلاوة القرآن، وهو قراءته وإبلاغه للناس ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ يعني: أن الصلاة تشتمل على شيئين على ترك الفواحش والمنكرات؛ أي: مواظبتها تحمل على ترك ذلك.

وقد جاء في الحديث من رواية عمران وابن عباس مرفوعًا: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم تزده من الله إلا بعدًا" (١).

ذكر الآثار الواردة في ذلك:

قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن هارون المخرمي الفلاس، حدثنا عبد الرحمن بن نافع أبو زياد، حدثنا عمر بن أبي عثمان، حدثنا الحسن، عن عمران بن حصين قال: سئل النبي ﷺ عن قول الله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ قال: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له" (٢).

وحدثنا علي بن الحسين، حدثنا يحيى بن أبي طلحة اليربوعي، حدثنا أبو معاوية، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: "من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد بها من الله إلا بعدًا" (٣) ورواه الطبراني من حديث أبي معاوية (٤).

وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا خالد بن عبد الله، عن العلاء بن المسيب، عمن ذكره، عن ابن عباس في قوله: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ قال: فمن لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن المنكر، لم يزدد بصلاته من الله إلا بعدًا (٥)، فهذا موقوف.

قال ابن جرير: وحدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا علي بن هاشم بن البريد، عن جويبر، عن الضحاك، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا صلاة لمن لم يطع الصلاة" وطاعة الصلاة تنهاه عن الفحشاء والمنكر (٦).

[— بداية ص ٦/ ٦٤، page_id=3336 —]

قال: قال سفيان: ﴿قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] قال: فقال سفيان: إي والله تأمره وتنهاه.

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو خالد، عن جويبر، عن الضحاك، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ -وقال أبو خالد مرة عن عبد الله-: "لا صلاة لمن لم يطع الصلاة، وطاعة الصلاة تنهاه عن الفحشاء والمنكر" (١) والموقوف أصح، كما رواه الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قيل لعبد الله: إن فلانًا يطيل الصلاة، قال: إن الصلاة لا تنفع إلا من أطاعها (٢).

وقال ابن جرير: حدثنا علي، حدثنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: "من صلى صلاة لم تنهه عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد بها من الله إلا بعدًا"، والأصح في هذا كله الموقوفات عن ابن مسعود وابن عباس والحسن وقتادة والأعمش (٣) وغيرهم، والله أعلم.

وقال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا يوسف بن موسى، أنبأنا جرير -يعني: ابن عبد الحميد- عن الأعمش، عن أبي صالح قال: أراه عن جابر، شك الأعمش، قال: قال رجل للنبي ﷺ: إن فلانًا يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق. قال: "سينهاه ما تقول" (٤).

وحدثنا محمد بن موسى الجرشي، أخبرنا زياد بن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر، عن النبي ﷺ بنحوه، ولم يشك، ثم قال: وهذا الحديث قد رواه عن الأعمش غير واحد، واختلفوا في إسناده، فرواه غير واحد عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أو غيره. وقال قيس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال جرير وزياد، عن عبد الله، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن جابر (٥).

وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، أخبرنا الأعمش، قال: أخبرنا أبو صالح، عن أبي هريرة، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: إن فلانًا يصلي بالليل، فإذا أصبح سرق، فقال: "إنه سينهاه ما تقول" (٦).

وتشتمل الصلاة أيضًا على ذكر الله تعالى وهو المطلوب الأكبر، ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ أي: أعظم من الأول ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ أي: يعلم جميع أعمالكم وأقوالكم.

زاد المسير في علم التفسير

ابن الجوزي d. 597 AH Printed page: 3/ 408

خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (٤٤) اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ (٤٥)

خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ أي: للحق، ولإِظهار الحق.

قوله تعالى: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ في المراد بالصلاة قولان:

أحدهما: أنها الصلاة المعروفة، قاله الأكثرون.

(١٠٩٢) وروى أنس بن مالك عن رسول الله ﷺ أنه قال: «مَنْ لم تَنْهَهُ صلاتُه عن الفحشاء والمنكر، لم يزدد من الله إلّا بعدا» .

[— بداية ص ٣/ ٤٠٩، page_id=1592 —]

والثاني: أنّ المراد بالصلاة: القرآن، قاله ابن عمر، ويدلّ على هذا قوله تعالى: وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ «١» وقد شرحنا معنى الفحشاء والمنكر فيما سبق «٢» .

وفي معنى هذه الآية للعلماء ثلاثة أقوال: أحدها: أن الإِنسان إِذا أدَّى الصلاة كما ينبغي وتدبَّر ما يتلو فيها، نهته عن الفحشاء والمنكر، هذا مقتضاها وموجبها. والثاني: أنها تنهاه ما دام فيها. والثالث:

أن المعنى: ينبغي أن تنهى الصلاةُ عن الفحشاء والمنكر.

قوله تعالى: وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ فيه أربعة أقوال:

(١٠٩٣) أحدها: ولَذِكْرُ الله إِيَّاكم أكبرُ من ذِكْركم إِيَّاه، رواه ابن عمر عن رسول الله ﷺ، وبه قال ابن عباس، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومجاهد في آخرين.

والثاني: ولَذِكْرُ الله تعالى أفضلُ من كل شيء سواه، وهذا مذهب أبي الدرداء، وسلمان، وقتادة.

والثالث: ولَذِكْرُ الله تعالى في الصلاة أكبرُ ممََّا نهاك عنه من الفحشاء والمُنكَر، قاله عبد الله بن عون.

والرابع: ولذكر الله تعالى العبدَ- ما كان في صلاته- أكبرُ من ذكر العبد لله تعالى، قاله ابن قتيبة.

وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَاّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (٤٦)

قوله تعالى: وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ في التي هي أحسن ثلاثة أقوال:

أحدها: أنها لا إله إلا الله، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثاني: أنها الكفُّ عنهم إِذا بذلوا الجزية، فان أبَواْ قوتِلوا، قاله مجاهد. والثالث: أنها القرآن والدّعاء إلى الله تعالى بالآيات والحُجج. قوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وهم الذين نصبوا الحرب وأبَواْ أن يؤدُّوا الجزية، فجادِلوا هؤلاء بالسيف حتى يُسْلِموا أو يُعطوا الجزية وَقُولُوا لِمَن أدَّى الجزية منهم إِذا أخبركم بشيء ممَّا في كتبهم آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ الآية.

(١٠٩٤) وقد روى أبو هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرءون التّوراة بالعبرانيّة، ويفسّرونها بالعربية

Footnotes are the editor's words, not the author's.

Go to a verse