Commentaries: 3 shown of 12 indexed for this verse
Not indexed — coverage unknown: 572 more tafsir books in the library have no verse index, so they may still discuss this verse. Read them in the reader.
وذُكر عن قتادةَ فى ذلك ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾. قال: هى الحجارةُ التي أُمطِرت عليهم (١).
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً﴾. قال: عِبْرةً (٢).
يقولُ تعالى ذكرُه: وأرسَلتُ إلى مَدينَ أخاهم شُعيبًا، فقال لهم: يا قومِ اعبُدوا الله وحده، وذِلُّوا له بالطاعةِ، واخضَعوا له بالعبادةِ، ﴿وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾. يقولُ: وارْجُوا بعبادتِكم إياه جزاء اليومِ الآخرِ، وذلك يومُ القيامةِ. ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ يقولُ: ولا تُكْثِروا فى الأرضِ معصيةَ اللهِ، ولا تُقِيموا عليها، ولكن توبوا إلى اللَّهِ منها وأَنِيبوا.
وقد كان بعضُ أهل العلم بكلامِ العربِ (٣) يتأوَّلُ قولَه: ﴿وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ بمعنى: واخْشَوا اليومَ الآخرَ.
لما استنصر لوط ﵇ بالله ﷿ عليهم، بعث الله لنصرته ملائكة فمرُّوا على إبراهيم ﵇ في هيئة أضياف، فجاءهم بما ينبغي للضيف، فلما رآهم أنه لا هِمَّة لهم إلى الطعام، نكرهم وأوجس منهم خيفة، فشرعوا يؤانسونه ويبشرونه بوجود ولد صالح من امرأته سارة، وكانت حاضرة، فتعجبت من ذلك كما تقدم بيانه في سورة هود والحجر، فلما جاءت إبراهيم البشرى وأخبروه بأنهم أُرسلوا لهلاك قوم لوط، أخذ يدافع لعلهم يُنْظَرون لعلَّ الله أن يهديهم، ولما قالوا إنا مهلكو أهل هذه القرية ﴿قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٢)﴾ أي: من الهالكين، لأنها كانت تمالئهُم على كفرهم وبغيهم ودبرهم، ثم ساروا من عنده فدخلوا على لوط في صورة شباب حِسان، فلما رآهم كذلك ﴿سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا﴾ أي: اغتمَّ بأمرهم إن هو أضافهم خاف عليهم من قومه، وإن لم يضفهم خشي عليهم منهم، ولم يعلم بأمرهم في الساعة الراهنة ﴿وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (٣٣) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (٣٤)﴾ وذلك أن جبريل ﵇ اقتلع قراهم من قرار الأرض، ثم رفعها إلى عنان السماء، ثم قلبها عليهم، وأرسل الله عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك، وما هي من الظالمين ببعيد، وجعل الله مكانها بحيرة خبيثة منتنة، وجعلهم عبرة إلى يوم التناد، وهم من أشد الناس عذابًا يوم المعاد. ولهذا قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً﴾ أي: واضحة ﴿لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ كما قال تعالى: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (١٣٨)﴾ [الصافات].
يخبر تعالى عن عبده ورسوله شعيب ﵇، أنه أنذر قومه أهل مدين، فأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له، وأن يخافوا بأس الله ونقمته وسطوته يوم القيامة، فقال: ﴿يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ﴾.
قال ابن جرير: قال بعضهم معناه واخشوا اليوم الآخر (١)، وهذا كقوله تعالى: ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الأحزاب: ٢١].
ثم نهاهم عن العبث في الأرض بالفساد وهو السعي فيها والبغي على أهلها، وذلك أنهم كانوا ينقصون المكيال والميزان ويقطعون الطريق على الناس، هذا مع كفرهم بالله ورسوله، فأهلكهم الله
ص ٦/ ٦١
برجفة عظيمة زلزلت عليهم بلادهم، وصيحة أخرجت القلوب من حناجرها، وعذاب يوم الظُلَّة الذي أزهق الأرواح من مستقرها، إنه كان عذاب يوم عظيم، وقد تقدمت قصتهم مبسوطة في سورة الأعراف وهود والشعراء.
وقوله: ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ قال قتادة: ميتين (١).
قوله تعالى: إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ يعنون قرية لوط. قوله تعالى: لَنُنَجِّيَنَّهُ قرأ نافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وعاصم: «لَنُنَجِّيَنَّه» و «إِنَّا مُنَجُّوكَ» بتشديد الحرفين، وخفّفهما حمزة، والكسائيّ. وروى أبو بكر عن عاصم: «لَنُنَجِّيَنَّه» مشددة، و «إِنَّا مُنْجُوكَ» مخففة ساكنة النون. وقد سبق شرح ما أخللنا بذكره «١» إلى قوله تعالى: إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً وهو الحَصْب والخسف. قوله تعالى: وَلَقَدْ تَرَكْنا مِنْها في المكني عنها قولان: أحدهما: أنها الفَعْلة التي فعل بهم فعلى هذا في الآية ثلاثة أقوال: أحدها: أنها الحجارة التي أدركت أوائل هذه الأُمَّة، قاله قتادة.
والثاني: الماء الاسود على وجه الأرض، قاله مجاهد. والثالث: الخبر عما صُنع بهم. والثاني: أنها القرية فعلى هذا في المراد بالآية ثلاثة أقوال: أحدها: أنها آثار منازلهم الخَرِبة، قاله ابن عباس.
ص ٣/ ٤٠٧
والثاني: أن الآية في قريتهم إِلى الآن أنّ أساسها أعلاها وسقوفها أسفلها، أسفلها، حكاه أبو سليمان الدمشقي.
والثالث: أن المعنى: تركناها آية، تقول: إِن في السماء لآية، تريد أنها هي الآية، قاله الفراء.
قوله تعالى: وَعاداً وَثَمُودَ قال الزّجّاج: وأهلكنا عاداً وثموداً، لأن قبل هذا فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ. قوله تعالى: وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ أي: ظهر لكم يا أهل مكة من منازلهم بالحجاز واليمن آية في هلاكهم، وَكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ قال الفراء: أي: ذوي بصائر. وقال الزجاج: أتوا ما أتوه وقد تبين لهم أن عاقبته عذابهم. وقال غيره: كانوا عند أنفسهم مستبصِرِين يظنون أنهم على حق.
قوله تعالى: وَما كانُوا سابِقِينَ أي: ما كانوا يفوتون الله تعالى أن يفعل بهم ما يريد.
قوله تعالى: فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ أي: عاقبْنا بتكذيبه فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِ حاصِباً يعني قوم لوط وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ يعني ثموداً وقوم شعيب وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِهِ الْأَرْضَ يعني قارون وأصحابه وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا يعني قوم نوح وفرعون وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ فيعذِّبهم على غير ذنب وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ بالإقامة على المعاصي.